Showing posts with label الحج. Show all posts
Showing posts with label الحج. Show all posts

Friday, September 19, 2014



من أيام الحج

روي أن ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، وأبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فيه إذ ذاك يفتي الناس، ويفسر لهم القرآن، ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات، فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به، ويفسر لهم القرآن ويجيب عن

المسائل به، وهو علامة زمانه، فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثم تقدم ففرق الناس وقال: أبا عبد الله إن المجالس أمانات، ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في السؤال؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سل شئت، فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، (1) وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرو لون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ من فكر في هذا وقدر علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر، فقللا فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اسه ونظامه. فقال له الصادق (عليه السلام): إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذ به، وصار الشيطان وليه وربه، ويورده موارد الهلكة ولا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجمع العظمة والجلال، خلقه الله تعالى قبل دحو الارض بألفي عام، فأحق من اطيع فيما أمر وانتهى عما زجر الله المنشئ للأرواح والصور. فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت أبا عبد الله فأحلت على غائب.

 فقال الصادق (عليه السلام): كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويعلم أسرارهم، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، ولا يكون من مكان أقرب من مكان، يشهد له بذلك آثاره، ويدل عليه أفعاله، والذي بعثه بالآيات بالمحكمة والبراهين الواضحة محمد (صلى الله عليه وآله) جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه أو ضحه لك. قال: فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدرما يقول، وانصرف من بين يديه، فقال لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة.

فقالوا له: اسكت فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه. فقال: أبي تقولون هذا؟ إنه ابن من حلق رؤوس من ترون - وأومأ بيده إلى أهل الموسم.

(1) داس الشيء: وطئه برجله. البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ويداس.


تتمة...

Monday, November 15, 2010

أجمل التهاني بحلول العيد

كل عام وانتم بخير
في أجواء العيد المبارك
نتمنى للحجاج قبول الاعمال وعودتهم الى اهليهم سالمين غانمين
وتقبل الله طاعتهم وشملنا بقبول ادعيتهم
ورزقنا وأياكم الحج من قابل
وحجا مبرورا وسعيا مشكور وذنب مغفور ان شاء الله

تتمة...

Monday, November 8, 2010

لبيك اللهم لبيك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحج

قال الله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) صدق الله العلي العظيم.

قد تصاب بالدهشة حينما تصل الديار المقدسة، أرض الحجاز، وتستمر بذلك وتعتريك رعدة كلما أوغلت قدماً باتجاه المشاعر المقدسة، والأماكن الطيبة.
تدهشك تلك الجموع الغفيرة التي تتحرك نحو قبلتها، سود وبيض، رجال ونساء من كل الأعمار، حتى انك تجد الشيخ الفاني والعجوز المتهدمة يتشحون البياض قد لبوا النداء.
وتجد أيضاً تجاراً كبار، أغنياء وفقراء ومتواضعين، من كل الطبقات الاجتماعية والكل يهفو بفؤاده نحو البيت العتيق.
لا يوجد في الدنيا عبادة مثلها أبدا حيث يتلاقي البشر هناك أمواجاً متلاطمة من كل حدب صوب ومن كل فج عميق يلبون النداء ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ).
لا شئ يحدوهم بهم ويسيرهم ذلك الطريق الوعر المشاق، وبذل المال، إلا رغبة في تحصيل الأجر والثواب والسير على خطى الانبياء والاوصياء.

ممكن أن ترائي في صلاتك وصومك، وممكن أن تدعي الطهر والقداسة في وطنك أو حيث أنت، أما أن تقطع المسافات وتبذل المال لادعاء ذلك، لا اعتقد.
أناس غلبهم الشوق، وقض مضاجعهم الحنين إلى بارئ النسمات، فأتت تلك الجموع طائعة مختارة، تركت ورائها الأهل والمال والولد والدنيا بزخرفها وزينتها، اتشحت الأكفان واتجهت إلى الرحمن.
ليس من أمرها شئ سوى التسليم لله عز وجل. منقادة انقياد العبيد إلى مولها، علَّها تحظى بالتفاتة منه لفكاكها وعتقها من هول النيران ومقطعات الأبدان ومغيرات الألوان.
ويدهشك الجمع بعد، بألوانه وألسنته المتعددة، ومختلف جنسياته، وتعدد طبقاته. إنها تلهج بلسان واحد: هو الله لا إله إلا هو.
لله درهم ما أعظمهم من وفد، وكيف حققوا الاستطاعة، وكم انتظروا، والكم من العذاب الذي تحملوه، وكم مرة ومرة في سنوات سابقة رجعوا خائبين تعتصرهم الحرقة والغصة لأنهم لم يكونوا في عداد وفد الله.

وها هم هنا بعد طول عناء، حتى المترف منهم - المسافر على أرقى الدرجات ولم يأتي لا راجالاً ولا على ضامر، بل جاء على فاره الراحلة ووثير المقعد - يندس بين الجموع بثوبي إحرامه فلا ترتفع فوقه غمامة لتقيه لفحة الهجير ولا تفرد له المساحات أو تختزل لأجله المسافات فالكل سواء. ( إن اكرمكم عند الله أتقاكم ).
ويتحرك الجمع على تناسق، ويبدأ المؤتمر العظيم، المصهر، والمطهر.
فالتطهر اولا من الذنوب، وخلع ثياب الرياء والعنجهية، فتحرم لله الجوارح والنفس من دنس المعاصي والذنوب لتؤكد على أنك نعم العبد المطيع للرب بترك ما حرم،
فالنفس تنقاد لصاحبها اما للخير أو للشر، فأما الخير مقدور عليه وانه ألذ وأطيب وأطهر وأهنأ وأخف تبعة، وانك أيضا بعد المعصية يمكن ان تتوب ويمكنك عدم المعصية أصلا.
فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
إذ لا يأس مع الله الغفور الرحيم.
ثم التطواف بالبيت العتيق كالذليل، وتتمسح بالاركان، علَّ نظرة من العلياء ترمقك.
ثم الصلاة هناك،ليس في أي مكان، فهي أعظم صلة للمخلوق بخالقه، علّه يرضى ويصفح عن كثير الجرم بشفاعة أبينا إبراهيم عليه السلام الأوآه الحليم هناك خلف مصلاه وهو الذي سمانا من قبل المسلمين.
وتيمم وجهك شطر المسعى ظمآن خائف تهرول تارة وتسير أخرى لا تلتف خلفك خوف لحوق الذنوب ورجاء المغفرة،
وقلبك يلهج .... أن يارب إرضى وأنلني شربة بعدها لا أعطش ولا اشقى، كما سقيت من قبل جدتنا هاجر ووليدها الاتقى، ويسرت له في تلك المنازل غير ذات الزرع والارض القفر فجعلت أفئدة الناس تهوي إليه ورزقت أهله من كل الثمرات.
فانجح يارب عملي واقبل سعيي وتطوافي، ووقفتي بين يديك معترفاً بذنبي خاضعاً ذليلاً متجرداً من الدنيا كخروجي من قبري عرياناً وانت تستر علي التبعات من عملي.
ولسان حالك يقول:
ها أنا يارب أقف بين يديك في عرفات معترفاً نادماً منكسراً ذليلاً، لا أقف بأمر من أحد هنا ولا لإجل أحد، ولا لمنفعة دنيا، إنما من أجلك، يشخص إليك بصري، ويتعلق بك فؤادي، هذا يارب المكان الوحيد الذي أتحلل فيه من متعلقات الدنيا وزينتها، وفتنتها،
فقد تركت المال والولد والاهل خلفي، لا أقصد إلاك ولا أحتاج سواك ، فلا أحد أنفع لي منك يارب.
( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ).
وها أنا يا رب في منى أقذف شيطان الهوى، والتفاخر، والتكبر، في نفسي بالحصى مراراً وتكراراً وكل يوم إلى يوم الدين،
أعاهدك ربي بأن أرمي شيطان نفسي وكل الشياطين والمستكبرين أينما حللت بالحصى هم أعدائي أبدا،
فحربك حربي وسلمك سلمي.
وها أنا ذا أحلق رأسي تطهراً من الادناس وأحفظ بذلك نفسي من تبعة الناس، فلا يسجد إلا لك ولا يرتفع عزا الا بك، وكي لا يكون منكوسا يوم القيامة ذليلا.
وأنحر إذ أنحر حنجرة الطمع والجشع وحب الذات والانانية - وإن كانت مما أُحب وإليها أسعى - فتأسيت ربي بإِبراهيم خليلك عليه السلام يوم صدق الرؤيا.
وها أنا ربي أعود أدراجي إلى بيتك طائفاً مصلياً وساعياً حتى ترضى.
على ذلك أحيا وأموت وأُبعث تارة أخرى.




تتمة...

Wednesday, November 3, 2010

الحج

قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام:

إذا أردت الحج فجرد قلبك لله عز وجل من قبل عزمك من كل شاغل وحجب عن كل حاجب، وفوض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك و سكونك، وسلم لقضائه وحكمه وقدره،
ودع الدنيا والراحة والخلق،
واخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين،
ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن تصير ذلك أعداء ووبالا ليعلم أنه ليس قوة ولا حيلة ولا حد إلا بعصمة الله تعالى وتوفيقه،
واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع،
وأحسن الصحبة،
وراع أوقات فرائض الله تعالى وسنن نبيه (ص)،
وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الراد على دوام الأوقات،
ثم اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنوب،
والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع،
وأحرم عن كل شي ء يمنعك عن ذكر الله عز وجل ويحجبك عن طاعته،
ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عز وجل في دعوتك له متمسكا بالعروة الوثقى،
وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت،
وهرول هرولة فرا من هواك وتبرأ من جميع حولك وقوتك،
واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تمن ما لا يحل لك ولا تستحقه،
واعترف بالخطإ بالعرفات،
وجدد عهدك عند الله تعالى بوحدانيته وتقرب إليه واتقه بمزدلفة،
واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل،
واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة،
وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات،
واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك،
وادخل في أمان الله تعالى وكنفه وستره وحفظه وكلائه من متابعة مرادك بدخول الحرم، وزر البيت متحففا لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله وسلطانه،
واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعظمته،
ودع ما سواه بطواف الوداع،
وصف روحك وسرك للقاء الله تعالى يوم تلقاه.

تتمة...