Wednesday, February 23, 2011

أزمة قادة

من إبتلاءات العرب وازاماتهم التاريخية التي كانت ولا تزال وستبقى الى بعث القائد الهمام الذي يعيد للحق الزمام ويحسن القياد ويسوس الناس بالعدل ويرسيه في النفوس قبل الواقع حتى اذا ما رحل يبقى الناس على ما علمهم ولا يضيعونه بعد.
لما ذاقوا من حلاوة الامن والعدل الى ان يرث الله الارض ومن عليها.
احدى المشكلات الاساس التي اضاعت العرب وضيعتهم هي ازمة القادة.
ابتلي العرب على مر تاريخهم بقيادات غير حكيمة فاسدة فاجرة اضاعت الريح والثروة.
قيادات كانت ولا تزال تنظر الى الناس الرعية على انهم ملكهم عبيدا لهم.
فما بعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نبيا رسولا في ذاك الزمن إلا لما انعدم الرجال القادة وليضع المعايير الجددة لمن يجب ان يقود البشر والبلاد.
غير ان ارادة حالت دون ارادة الله.
فالذين اصدم بهم أول ما صطدم، هم مدعوا الرياسة والقيادة، ولم يسلموا له طوعا ازمتهم، بالرغم ماعرفوه فيه من حسن خصال وصدق رواية ودعوى، بل ماطلوا وسوفوا فمنهم من مات على ذلك ومنهم من استسلم ولم يؤمن وكمن في نفسه ولما لاحت له فرصة وثب عليها ممن لم يكن له حظ فيها ولا نصيب وكان نكرة في الجاهلية قبل الاسلام، ومنهم من كان ذو شأن بنظره قبل الاسلام وضاعت منه بالاسلام وعادت اليه ليحكم حكم الجاهلية باسم الدين.
لم يجدوا في الاسلام سوى ملك، عرش وسلطه مال، ولذة تسلط رهيب وقتل، تضييق على العباد وتشفي.
بينما اراده الله عزا وسماحة، غنى وقيم حياة افضل، انسانية كاملة خلاقة.
ماذا خلفوا طيلة اربعة عشر قرنا غير مخازى وعار.
بالمفهوم العالمي هم عالة على الدنيا خيرهم لغيرهم .
اما ومن توالى على الحكم كان من اشد المنتقمين من الشيعة خاصة على مدى العالم الاسلامي، وذاق فيها الشيعة الامرين في كافة العهود والعصور الى يومك هذا.
وكان الحكم دولة للاخرين ليسوا جميعا فمن لم تنله عطايا الملوك ومكرماتهم لم ينلهم عقابهم ورفع عن رقابهم السيف على الاقل، ربما عاشوا فقراء معدمين مسحوقين في كل تلك الدول انما لم يعانوا الخوف والعذاب والتنكيل والعسف والظلم والجور الذي عانته الشيعة.
فلم يسلموا من سيوف الجلادين حتى لاحقتهم فتاوى الزنادقة من المفتين المأجورين بتكفيرهم وحل دمائهم واموالهم واباحة اعراضهم.
وهاكم نماذج من الحكام: بنو امية ساء مثلا، ها هوابو سفيان يصيح في جمع من بني امية لما ولي عثمان الخلافة وسدة النبوة " تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة فو الله ما من جنة ولا نار.
وقيل انه قال يا بني اُميّة، تلقّفوها تلقّف الكرة، فوَالذي يحلف به أبوسفيان(أي اللات والعزى) ما زلتُ أرجوها لكم، ولتصيرنَّ إلى صبيانكم وراثةً.
معاوية ابنه يقول بعد ان مزق وثيقة الصلح مع الامام الحسن عليه السلام وداسها تحت قدميه: ايها الناس ما وليتكم لتصلوا وتصوموا اعلم انكم تفعلون ذلك انما وليتكم لأتأمر عليكم وقد اتاني الله ذلك وأنتم له كارهون.
وهاهو يعلن في الاصقاع ان برأت الذمة من ابي تراب واتباعه، ولعن علي عليه السلام على اثنين وسبعين الف منبر.
الحجاج في خطبة له في امر اليوم امام اربعون الف مقاتل من خيرة شباب المسلمين من البصرة والكوفة يتهيئون للغزوبصفته القائد العم للقوات المسلحة:أقتلوا الرجال ولا تدعو بيضاء ولا صفراء و
لا شئ يدب على قدمين الا وجئتموني به.
ويسوم شيعة امير المؤمنين الذل والهوان والقتل صبرا دونما ذنب سوى التشيع لله.
وابتليت الامة بيزيد وقتله الامام الحسين عليه السلام وعيبد الله بن زياد وبنو امية من ال مروان، الوليد بن عبد الملك يجعل من القران غرضا لسهامه يرميه وكان الوليد هذا بن يزيد زنديقا ذرية بعضها من بعض، وانه افتتح المصحف يوما فرأى فيه (وأستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) فاتخذ المصحف غرضا ورماه حتى مزقه بالنبل وهو يقول
أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
فإن لاقيت ربك يوم حشر * فقل يا رب خرقني الوليد
ولم تنتهي دولتهم وتنقرض الا وكانوا قد شردوا الشيعة في اسقاع الارض ونواحيها.
واما بنو العباس من اولهم الى اخرهم ليس فيهم الا الجلف الغليظ حتى قال قائل أهل البيت: يا ليت جور بني مروان دام لنا وليت عدل بني العباس في النار
فقد كان يتبرك بوضع علوي في اساس البيت عند بنائه او يوضعوا بالاساطين احياء ويبنى عليهم.
وهكذا توالت عليهم خاصة وعلى الامة عامة النكبات من السلاجقة إلى الايوبيين فالمماليك، إلى الاتراك، ولم يتنفسوا من ظلم الحاكم الذي حكم باسم الدين والاسلام نحوا من ثلاثة عشر قرنا، طيلة عهد الاتراك البغيض المملوء بالمخازي والمفاسد.
وجاء عهد الاتتداب، ومن ثم عهد الاستقلال، العهد الذي تبدل فيه نوع الحكم ليس الا.
فها هو احد ملوك الطوائف يقول انه مستعد لدفع مئتا مليار دولار ولا يحكم الشيعة العراق.
ويعادون ايران الشيعية واضعين ايديهم بايدي اسرائيل حرثومة الفساد في هذا العصر، التي تحتل الارض قتلت وشردت واعتدت بابشع انواع الاعتداء،زما تزال، بمباركة عربية بل تبعث بالفاتورة الى الجيران الاخون فيدفعون بكل ممنونية.
لانها عدوة للشيعة والشيعة اعدائها الاول، فها هم يصانعهوها ويحاكونها في العداء.
ويقول الله سبحانه من قائل (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {المائدة/82})
معمر القذافي نسخة منقحة ومزيدة عن السلف الصالح اميرا للمؤمنين خليفة لرسول رب العالمين وملك ملوك افريقيا زعيم الجماهيرية العظمي يقصف شعبه بالطائرات.
هاجمته الدولة العظمى لم يحرك ساكنا سوى لسانه، هاهو يسحق جماهيريته.
صدام حسين من قبل.
حسني مبارك سرق من اقوات الفقراء سبعون مليار دولار وفي مملكته اربعة ملايين يسكنون المقابر وخمسون مليونا تحت خط الفقر.
وفي دولة مثل لبنان المنكوبة بزعمائها والمدينة للعالم باكثر من خمسون مليار دولار يسرق رئيس وزرائها فؤاد فارس في اربع سنوات تسلط اكثر من اثني عشر مليار دولار.
ويبيع حاكم السودان اخصب ارض في بلاده واغناها في العالم على الاطلاق من الذهب الاسود واليورانيوم وينزل عنها لامريكا مقابل ان يبقى في الحكم متسلطا وكان الله خلقه وخلق امثاله وكسر القالب .
وما بالك في اليمن ، والبحرين، والسعودية طوبوا الحجاز مملكة لذرية خير من عليها ال سعود ملكا لهما جيل اثر جيل الرمل والحصى والثرى وماتحت الثرى والثريا.

وقف أمامنا الحسين عليه السلام وقفته المشهودة بين يدي الوليد بن عتبة والى يزيد على المدينة ومعه مروان بن الحكم معلنا صارخا في وجهيهما وبصوت مدوى وصل صداه الينا وما يزال يغذ السير في الايام الى يوم الدين قائلا ووضعا الصفات العامة للقائد الحقيقي والصفات العامة للمتسلط الذي لا يجوز الركون اليه والقبول بحكمه: أيها الامير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة، بنا فتح الله، وبنا يختم، ويزيد فاجر فاسق قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق . ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون اينا أحق بالخلافة.
وعلى الاسلام السلام اذا قد بليت الامة براع مثل يزيد.
وما أكثر أمثاله اليوم فاجرا يرث فاجر.
البلاء كل البلاء من حكام السؤ، ومن صنيع الامة وقبولها به لانها نظرت الدنيا فوجدتها بايدي هؤلاء ونظرت الاخرة فوجدتها مع الائمة ففضلوا الدنيا على الاخرة.
فهنيئا لكل منهم بقسمه.
والاخرة خير وابقى، والاخرة هي خير لك من الاولى. فسوف يعطي الله فيها حتى منتهى الرضا حياة تدوم وتبقى.

تتمة...

من اعمال شهر ربيع الثاني وجمادى

في شهرِ رَبيع الثّاني وَالْجمادى الاُولى وَالجمادى الاخِرة



قد خصّ السّيد ابن طاوس غرّة كلّ من هذه الشّهور الثّلاثة بدعاء.
وقال الشّيخ المفيد (رحمه الله) انّ في اليوم العاشر من شهر ربيع الّثاني سنة مائتين واثنتين وثلاثين ولد الامام الحسن العسكري (عليه السلام) وهو يوم شريف جدّاً ويستحبّ فيه الصّيام شكراً لله على هذه النّعمة العُظمى.
والمناسب في الثّالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر من جمادى الاُولى زيارة فاطمة الزّهراء صلوات الله عليها واقامة ماتمها فقد روي بسند صحيح انّها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً وقد كانت وفاة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الثّامن والعشرين من صَفر على المشهور فيلزم أن تكون وفاتها (عليها السلام) في أحد هذه الايّام الثّلاثة.
وفي يوم النّصف منه سنة ستّ وثلاثين فتح امير المؤمنين (عليه السلام) البصرة.
وفيه كانت ولادة الامام زين العابدين (عليه السلام).
وزيارة هذين الامامين (عليهما السلام) في هذا اليوم مُناسِبة وأمّا أعمال شهر جمادى الاخرة فهي أن يصلّي كما روى السّيد ابن طاوس أربع ركعات أي بسلامين في أيّ وقت شاء من الشّهر يقرأ الحمد في الاولى مرّة وآية الكرسي مرّة وانّا أنزلناه خمساً وعشرين مرّة وفي الثّانية الحمد مرّة واَلهيكُمُ التّكاثُر مرّة وقل هو الله احد خمساً وعشرين مرّة وفي الثّالثة الحمد مرّة وقُلْ يا أيّها الكافرونَ مرّة وقل اَعوذُ بِربّ الفَلق خمساً وعشرين مرّة وفي الرّابع الحمد مرّة واذا جاء نَصرُ الله والفتح مرّة وقلْ اَعوذُ بربِّ النّاس خمساً وعشرين مرّة ويقول بعد السّلام من الرّابعة سبعين مرّة سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلهَ اِلاَّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ وسبعين مرّة اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ثمّ يقول ثلاثاً : اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤمِنينَ وَالْمُؤمِناتِ ثمّ يسجد ويقول : في سجوده ثلاث مرّات يا حَىُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلالِ وَالْأَكْرامِ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ثمّ يسئل الله حاجته يصان من فعل ذلك في نفسه وماله وأهله وولده ودينه ودنياه الى مثلها في السّنة القادمة وان مات في تلك السّنة مات على الشّهادة أي كان له ثواب الشّهداء .
اليوم الثّالث : من الشّهر سنة احدى عشرة توفّيت فاطمة صلوات الله عليها فنبغي أن يقيم الشّيعة عزاءها ويزوروها ويلعنوا ظالميها وغاصبي حقّها والسّيد ابن طاوس في الاقبال قد ذكر وفاتها في هذا اليوم ثمّ ذكر لها هذه الزّيارة :
اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِسآءِ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ الْحُجَجِ عَلَى النّاسِ اَجْمَعينَ. اَلسَّلامُ عَلَيْكِ اَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقَّها . ثمّ يقول : اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى اَمَتِكَ وَابْنَهِ نَبِيِّكَ وَزَوْجَهِ وَصِىِّ نَبِيِّكَ صَلاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفى عِبادِكَ الْمُكَرَّمينَ مِنْ اَهْلِ السَّمواتِ وَاَهْلِ الارَضينَ .
فقد روي انّ من زارها بهذه الزّيارة واستغفر الله غفر الله له وأدخله الجنّة .

قد أورد هذه الزّيارة نجل السّيد ابن طاوس أيضاً في كتاب زوائد الفوائد وقال انّها تخصّ يوم وفاتها (عليها السلام) وهو الّثالث من جمادى الاخرة وقال في كيفيّة الزّيارة بها تصلّى صلاة الزّيارة أو صلوتها (عليها السلام)وهي ركعتان تقرأ في كلّ منهما بعد الحمد سورة قُل هُوَ اللهُ اَحَدٌ ستّين مرّة فإن لم تقدر فاقرأ بعد الحمد في الاُولى قُل هُوَ اللهُ اَحَدٌ وفي الثّانية قُلْ يا اَيُّهَا الْكافِرونَ فاذا سلّمت فقل اَلسَّلامُ عَلَيْكِ الى آخر الزّيارة .
اليوم العشرون : ولدت فيه فاطمة الزّهراء سلام الله عليها بعد البعثة بخمس سنين أو سنتين ويناسب فيها عدّة أعمال
الاوّل : الصّيام .
الثّاني : الخيرات والصّدقات على المؤمنين .
الثّالث : زيارة سيّدة نسآء الدّنيا والاخِرة.



تتمة...

Friday, February 18, 2011

خطبة الجمعة المسجد حيث القول السديد

المسجد حيث القول السديد
الحمد لله رب العالمين اللهم صلى على خير الورى اجمعين رسولك المصطفى الامين وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين الهداة المهديين سيما خليفة الله الاعظم الامام الحجة اللهم عجل فرجه واجعلنا من اعوانه وانصاره وخدامه وعلى الاصحاب المنتجبين وعباد الله الصالحين ولعنة الله والملائكة والنبيين والناس اجمعين على اعداء الدين من الاولين والاخرين.
اخوة الاسلام والايمان في مشارق الارض ومغاربها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد

في مجتمع تتحكم فيه الغرائز والشهوات، وتسيطر عليه العصبيات البغيضة، وتحكمه قوانين جائرة تستعبد خلق الله الأحرار وتحويلهم إلى عبيد، بقمع الحرية المودعة فيهم أصلا من المنشأ.
في مجتمع غارق في التخلف والجهل، مجتمع يشارف على الهلاك والموت، وكما عبر عنه الله عز وجل ...وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ... {آل عمران/103}
في ذلك الجو بعث النبي محمد(ص) بالإسلام ، و" بإقرأ" نزل الوحي.
ونزل فيما نزل وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {الجن/18}.
علم الله أن سبب هلاك وتخلف هذه الأمة التي أرادها أن تكون رائدة الأمم وقبلتها وأن تكون الأمة الوسط، وأن تكون خير أمة أخرجت للناس، لن تكون كذلك ما دام دائها الجهل ودوائها العلم، فأُول كرم الوحي كان إقرا. ولما قال إقرأ؟ ولم يقل صل أو صم أو زكِ أو جاهد ؟!
هذه المعاني التي ننزلها منزل القداسة والطليعة من إسلامنا، وهي بنظرنا العنوان لإسلام صحيح.
هي كذلك، وليست مجرد عناوين، لكن يجب ان نؤديها عن عقل ومعرفة لكنهها وحقيقتها ولسبب تعبدنا بها.
إما أن نمارسها تقليدا موروثا، ونتمسك بها عصبية، أو محاباة ، فهنا تكمن العلة، وهذا بلاء امر وادهى من الجهل، وهو ما عليه الامة اليوم، وأعني بالأمة لا مجموعها الكمي بل أولئك المدعين لنخبتها، ويسوقون الناس على هذا الاساس، وهم من نصبوا أنفسهم حماة للدين وحراس للعقيدة وليطبق بحد السكين.
إن أولى المؤسسات التي بنيت في دولة الإسلام بعد الهجرة في دار الهجرة كان المسجد.
والمسجد ليس مكان لاداء الصلاة بطقسها المتعارف عليه فحسب، بل لتعلم معانيها العظام وأدائهم تطبيقا خارجه بين الناس، إنه الجامعة التي تجمع المؤمنين، يتعلمون فيه أصول دينهم ودنياهم، وهو الملجأ الذي يتوجهون إليه لحل جميع النزاعات، وربط التحالفات أمام الله وفي حضنه وتحت سقفه.
نتلمس أحينا الطريق ونخبط خبط عشواء أحيانا كثيرة نبحث عن هذا الدور الضائع للمسجد، ونعتقد أحيانا أن المسجد يمارس دوره الاول الحقيقي والمطلوب منه، فمن مكان الصلاة، وفيه تجتمعون وتتدارسون شؤونكم وشجونكم، وهو المكان الذي تلتقون فيه دونما رسميات المواعيد واللقاءات، وهو المطرح الذي تأتون بأبنائكم ليتعارفوا ويلتقوا ومنارة العلم والمعرفة.
للمسجد دور رائد ومكانه متقدمة لدي المسلمين، أراده الله ان يكون منبر الاسلام، والمصهر الذي تبنى فيه الرجال والنساء على حد سواء، يتعلمون القول الحق، والقول المقرون بالعمل،حين يتعلمون فيه آيات الله العزيز تصدح "كبر مقتعا على الله ان تقولوا ما لا تفعلون" فمن المؤسف أن يتحول دوره- لا بل يحرف- في بلاد الإسلام لاداء فرض رسمي أثناء الدوام فقط في احسن الحالات،بعد ان تحول منبرا للسلطان وألوا الامر مخدرا للمؤمنين، محولا اياهم اتباع بلهاء، لا يصدر منهم او عنهم ادنى اعتراض.
فللمسجد روحانية خاصة وعبق خاص يؤثر على اتخاذ القرار الأكثر موائمة وصوابية وأقل حدة وتطرفا، فهو ببساطة الجامع الذي لا يفرق، هكذا نفهمه.
ولكن السؤال هل هذا هو ما عليه اليوم، الجواب ابدا. لقد تطرف المسجد وراح يلفظ بنيه خارجا، اننا نجده حكرا على فئة ومحرم على اخرى من شريحة المسلمين بسبب ما يمارس فيه من أفكار ابتعدت عن الاسلام وتنسب الى الاسلام ظلماً وعدونا، وما الدليل على صحة مدعاي: الاول فعلاً هناك شريحة كبرى من المسلمين لم يعد المسجد الحالي يعني لها اي اهمية، وذلك بسبب ما تراه لا يناسب طرحها، فلا تقربه ولا تدخله.
الثاني: الجامع لم يعد جامعاً بينما الجامع الذي اراده الله ان يجمع لا يفرق فالخلل إذا ليس فيه ولا من الدين، بل من القيمين عليه، ومن طرحهم لما خلطوا بين العام والخاص، ولما قاسموا الله عبيده، ونعمه.
نتطلع دوما ونأمل ونحاول من خلال ما نبني ان نبني تلك الاخوة الايمانية المتهاوية نوعا ما بين المؤمنون.
نتطلع إلي إسلام صحيح غير مصطنع أو نسخة اخرى عنه من صنع الناس، لا من صنع الله. تنسب زورا الى الله في زمن تزوير الحقائق والاشياء كلها.
وفي ظل الحرية المطلقة التي لا يوفرها إلا الاسلام، فكل الحريات ما عداه زائفة. هنا الملاذ تلتزمون دينكم الصحيح، دونما إكراه، فكنتم حينئذ خير الأمم، الأمل الموعود، الأمل لوجه إسلام مشرق، يزيل تلك الصورة الشوهاء عن إسلام ألصق به شانؤه زورا، تهمة الإرهاب والتخلف والجهل.
الإسلام يا سادتي حرية وديمقراطية ورقي وتقدم وعلم، وقوة عظمى لا بالغلبة والقهر بل بما فيه يكمن عظمة هذا الشيء، إنه يقهر ويصهر بالسلام بالكلمة الطيبة المثلى اللتي تدعوا الى سوآء، غير أن شذاذ الافاق أحفاد بني أمية جردوه من سلاحه وصنعوا له انياب ذيب وأظافر، وهو ليس كذلك.
والإسلام بعد حياة فضلى بكل ما للكلمة من معان، وهو بعد ذلك آخرة أسعد، وما ادراك ما أسعد فالخوض في بعض تفاصيل الآخرة هذه بحد ذاته أمر مذهل.
تسألني أين هو برك هذا الذي تحدثنا عنه وكأنك تشير الى أمر منقرض.
أقول نعم لم يقيض له بعد رجال ولا نساء، فقد نام طالبوه.
المسجد الجامع هو أنت بنيان الرب، هو في كل بقعة عليها حللت، فلا يجوز تنجيس المساجد، ويجب تطهيرها من كل دنس فورا.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

تتمة...

Wednesday, February 16, 2011

هل نحن على العهد

في الأجواء المباركة لولادة خاتم الانبياء والمرسلين خير البشرية أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

هل نحن على العهد
في أجواء ولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولادة الاسلام طبعاً، وبالتالي ولادة دولة الله على الارض التي يستضل بفيئها الناس ويعيش في ظلالها العالم اجمع.
دولة الوسط، ودولة العلم التي شعارها (إقرأ).
دولة كان من المفترض لها أن تكون شعاعاً للعلم ومنارة للعالم.
ونكون العرب من طليعتها، والمسلمين سادتها ومعلمي مبادئها.
عنا ومنا تأخذ الدنيا بأسرها ما ينفعها من علوم وقيم ومثل انسانية راقية،
فعلينا أنزل الله تعالى خير دين وخير دستور ونظام بخير نبي عربي،
ونظاماً عالمياً جديداً بحق.
هل حقاً قامت للعرب دولة وحضارة ومجد مزعوم نبكي على اطلاله،
فان لم يكن هذا زعم؟!!! اذاً فما الذي حدث؟ وماذا جري؟ واين الخلل؟ ومن السبب؟ ما الاسباب التي حالت دون ذلك؟ وهل ما نحن عليه اليوم كاف ومحقق لما اراد الله من بعثة نبيه الاكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم؟.
فلنعد لنقرأ المشهد من جديد فتعالوا معي إلى التاريخ نحدثه نسائله علَّه يجيب ؟
... فمن قوم خاملي الذكر ومسدودي الافق والمستقبل، من قبائل متناحرة، وشراذم شعوب تتبع سياسياً الى فارس بواسطة ملوك الحيرة.
من قوم عبَّر الله عز وجل عنهم بقوله: كنتم على شفا حفرة من النار وكنتم امواتا.
وقام الاسلام موحداً بين المتنافرين الأضداد وجمعهم في نطاق واحد بعد أن مزقتهم العصبيات وكادت أن تفنيهم الصراعات القبلية وتقضي عليهم.
وإذا بالدين الجديد يحولهم بين عشية وضحاها إلى شعب ممتلئ حيوية وحمية ونشاطاً وحماسة لقومية جديدة ألا وهي الاسلام.
وهيأهم الدين الجديد إلى أن يسخروا من الموت ويستهينوا بالحياة لما وعد به المتقون.
من شراذم متفرقة تحولوا إلى دولة قوية دب في نفوس أهلها الحياة وبعثت من جديد. أعطاها الاسلام دفعاً ودفقاً ومعنويات استعاضت به عن قليل عددها الذي كان مصدر القوة.
فاستقوت بالاسلام،وتسلحت بالإيمان، فخلال مدة وجيزة صارت حدود دولة الاسلام تخوم بزنطة، بعد أن استولوا على أغني أطرافها وهي بلاد الشام والجزيرة، وقد تجاوزوا إيران وما وراء النهر وخضعت لهم مصر الخصبة الغنية ونواحيها.
هذه هي الحال باختصار شديد لما كانت عليه حال العرب قبيل البعثة وأثنائها وبعدها.
ويتوفى الله عز وجل نبي الاسلام الذي كان قد أخذ على المؤمنين عهوداً ومواثيق وبيعة عن الله عز وجل عند غدير خم، فإذا بالبيعة تنقض ويخلف العهد.
وباتفاق من ابي بكر وعمر وابي عبيدة كانت نتيجته "الفلته"مبايعة ابي بكر بالخلافة بالرغم من الفاصل الزمني القصير عن بيعة الغدير، وبيعة ابي بكر الذي قامت بوجهه ما اطلق عليه حروب الردة التي قمعت بالعنف وبالقوة ودون هوادة ورحمة، وكثر الأدعياء الكذابون وكل ذلك مردة الاستهانة بعهد النبي.
وتقول روايتها أن العرب ارتدت بعد رسول الله إلا قليل. والواقع والحقيقة أن العرب بعد أن بلغها وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسلم ابي بكر الخلافة استنكرت وأبت أن تعترف بذلك وتخضع له لما في عنقها بيعة لعلي بن ابي طالب عليه السلام حسب ما أخذ النبي منها ذلك يوم الغدير، واعتبروا ان تولي الخلافة من قبل ابي بكر نقض لتلك البيعة وبالتالي رفضوا أن يسلموا أموال الزكاة والخراج إلا الى السلطة الشرعية، وعاد جباة الزكاة الى الخليفة خالي الوفاض وقالوا إن القوم ارتدوا ولن يدفعوا ما عليهم من زكاة.
هي أولى محاولات العصيان المدني التي حدثت في العصر القديم، ولتبرير الحملة على اولئك العصاة بنظر السلطة لا بد من مسوغ شرعي للقمع،لا بد من فتوى، ووجد من يفتي، ويوجد الحل بأنهم ارتدوا ببساطة؟! وكان من أمرهم ما كان.
كانت هذه وما تبعها من أحداث إنقلاباً على الاسلام. إنقلالا على إرادة الله عزوجل. وهي أولى الأسباب التي حالت دون قيام دولة الاسلام. فما جري من بعد وإن كان فيه مصدر قوة إلا أنه لا يعدو بنظرهم عن كونه جاهلية جديدة وقفزة جديدة للعرب من نطاق ضيق مجاله الحجاز فقط مارسوا فية غزوهم وسلبهم وصراع الأقوى إلى مسرح أكبر إمتد خلال مدة وجيزة ليشمل العالم القديم تقريباً.
والأنكى والأمر والأدهي أنه بأسم الدين وخلافة رسول رب العالمين!!!
فقد فتحت الغزوات أو ما سمي بالفتوحات شهية العرب على المزيد من التوسع.
والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هل كان نشر الاسلام هو الهدف مما عرف بالفتوحات؟ الجواب ببساطة كان الغطاء للتوسع الذي يدر أموالاً وأنعاماً وعبيداً وجواري وأراض وممالك يتولى عليها بأسم رب العالمين.
إما الاسلام آخر الهم. وشواهد التاريخ كثيرة وحاضرة. بل إن العرب الفاتحين سائهم إسلام أقوام دخلوا فيه خوفاً وطمعاً، بل إن في كثير من الاحيان لم يقبل أسلامهم! لماذا؟ لأن القاعدة الاسلامية تقول إن الاسلام يجب ما قبله وبالإسلام تحفظ الاموال والدماء والأعراض. ومع ذلك فلم يسلم الكثير من بلاد سجستان وما ورائها (الجمهوريات الاسلامية في الاتحاد السوفياتي السابق) من القتل والسلب والنهب والسبي بالرغم من إشهار إسلامهم، ولا حملات الختان الجماعية التي قاموا بها طوعاً لتاكيد الهوية الجديدة ؟
وقامت دول للامويين والعباسيين وسلاجقة ومماليك وبويهيين وأتراك. ماذا قدموا للاسلام أين دولتهم، أموال طائلة وهائلة أضخم في ذلك الزمن من أموال النفط في أيامنا هذه، بددت جميعها على الحريم من قيان وجواري وغلمان وملذات فضاعت في التاريخ.
أين آثار تلك الدول، بضعة مساجد وتكايا، هل الاسلام مسجد فحسب، ربما لتاخذ فيه الفتوى بقتل الاخوة فقط.
الباقي وشهادة للتاريخ الازهر الاثر الفاطمي الجليل ولولا دفع الله لنقب حجارته صلاح الدين لانه من الارث الفاطمي مع ما اتلف من مكتبته الاغنى على الاطلاق اذاك.
ذكر أنه رمي بظاهر القاهرة من كتب الازهر مئتا ألف مجلد معضمها بخط أصحابها، حتى عرفت بتل الكتب.
نعم نبغ بعض الأعلام المعدودين من أطباء وعلماء كيمياء وفلك وحساب وعلم الهيئة والاجتماع، كانوا أفرادا قلة، ومبادرات أفراد، وعاشوا في فقر وخوف ومطاردة من السلطة في كثير من الاحيان، لمصادرتهم لمصلحتها فلا يطيب الكلام ويحلو إلا للسلاطين.
فلم تقم للاسلام دولة لإنه لم يقيض له رجال ليقوموا به خير قيام . لأن الأوائل قدموا من اخر الله واخروا من قدم. وسارت سنة الى يومك هذا ولن أطل الشرح فتأمل مليا.


تتمة...

Friday, January 14, 2011

رسالة وجواب من أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية


جواب الإمام علي عليه السلام على يد ولسان الطرماح الى معاوية اللعين رداً على كتاب إلى علي عليه السلام.
كتب معاوية اللعين كتاب الى أمير المؤمنين هذا نصه.
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا علي لاضربنك بشهاب قاطع لا يدكنه الريح ولا يطفئه الماء، إذا اهتز وقع، وإذا وقع نقب والسلام.

فلما قرأ علي عليه السلام كتابه دعا بدواة وقرطاس ثم كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد يا معاوية فقد كذبت، أنا علي بن أبي طالب، وأنا أبو الحسن والحسين قاتل جدك وعمك وخالك وأبيك، وأنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم أُحد، وذلك السيف بيدي، تحمله ساعدي بجرأة قلبي كما خلفه النبي صلى الله عليه وآله بكف الوصي، لم أستبدل بالله رباً وبمحمدٍ صلى الله عليه وآله نبيا وبالسيف بدلاً والسلام على من اتبع الهدى.
ثم طوى الكتاب ودعا الطرماح بن عدي الطائي، وكان رجلاً مفوهاً طوالاً (1)، فقال له: خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية ورد جوابه.
فأخذ الطرماح الكتاب ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته، ثم ركب جملاً بازلاً فتيقاً مشرفاً علياً في الهواء (2)، فسار حتى نزل مدينة دمشق.
فسأل عن قواد معاوية، فقيل له: من تريد منهم؟ فقال: أريد جرولاً وجهضماً وصلادة وقلادة وسوادة وصاعقة أبا المنايا، وأبا الحتوف، وأبا الاعور السلمي، وعمرو بن العاص، وشمر بن ذي الجوشن، والهدى بن محمد بن الاشعث الكندي (3). فقيل إنهم يجتمعون عند باب الخضراء.
فنزل وعقل بعيره وتركهم حتى اجتمعوا ركب إليهم، فلما بصروا به قاموا إليه يهزؤون به.
فقال واحد منهم: يا أعرابي أعندك خبر من السماء؟ قال: نعم جبرئيل في السماء وملك الموت في الهواء وعليٌ في القضاء.
فقالوا له: يا أعرابي من أين أقبلت؟
قال: من عند التقي النقي إلى المنافق الردي.
قالوا له: يا أعرابي فما تنزل إلى الارض حتى نشاورك؟
قال: والله ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور أمثالكم.
قالوا: يا أعرابي فإنا نكتب إلى يزيد بخبرك. وكان يزيد يومئذ ولي عهدهم. فكتبوا إليه: أما بعد يا يزيد فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب أعرابي له لسان يقول فما يمل، ويكثر فما يكل والسلام.
فلما قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهول عليه وأن يقام له سماطان بالباب بأيديهم أعمدة الحديد فلما توسطهم الطرماح قال: من هؤلاء كأنهم زبانية مالك في ضيق المسالك عند تلك الهوالك؟.
قالوا: اسكت هؤلاء أعدوا ليزيد.
فلم يلبث أن خرج يزيد، فلما نظر إليه قال: السلام عليك يا أعرابي.
قال: الله السلام المؤمن المهيمن وعلى ولد أمير المؤمنين.
قال: إن أمير المؤمنين يقرء عليك السلام.
قال: سلامه معي من الكوفة.
قال: إنه يعرض عليك الحوائج.
قال: أما أول حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه وأن يقوم من مجلسه حتى يجلسه فيه من هو أحق به وأولى منه.
قال له: يا أعرابي فإنا ندخل عليه، فما فيك حيلة والسرير قال: السلام عليك أيها الملك، قال: وما منعك أن تقول: يا أمير المؤمنين؟
قال: نحن المؤمنون فمن أمرك علينا؟.
فقال: ناولني كتابك.
قال: إني لأكره أن أطأ بساطك.
قال فناوله وزيري.
قال: خان الوزير وظلم الامير.
قال: فناوله غلامي.
قال: غلام سوء اشتراه مولاه من غير حل واستخدمه في غير طاعة الله.
قال: فما الحيلة يا أعرابي؟.
قال: ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك قم صاغراً فخذه.
فقام معاوية صاغراً فتناوله ثم فصه وقرأ ثم قال: يا أعرابي كيف خلفت عليا؟. قال: خلفته والله جلداً، حرياً، ضابطاً، كريماً، شجاعاً، جواداً، لم يلق جيشاً إلا هزمه، ولا قرناً إلا أرداه، ولا قصراً إلا هدمه.
قال: فكيف خلفت الحسن والحسين؟.
قال: خلفتهما صلوات الله عليهما صحيحين، فصيحين، كريمين، شجاعين، جوادين، شابين، طريين مصلحان للدنيا والآخرة.
قال: فكيف خلفت أصحاب علي؟.
قال: خلفتهم وعلي عليه السلام بينهم كالبدر وهم كالنجوم، إن أمرهم ابتدروا وإن نهاهم ارتدعوا.
فقال له: يا أعرابي ما أظن بباب علي أحدا أعلم منك.
قال: ويلك استغفر ربك وصم سنة كفارة لما قلت، كيف لو رأيت الفصحاء الادباء النطقاء، و وقعت في بحر علومهم لغرقت يا شقي.
قال: الويل لامك.
قال: بل طوبى لها ولدت مؤمناً يغمز منافقاً مثلك.
قال له: يا أعرابي هل لك في جائزة؟.
قال: أرى استنقاص روحك، فكيف لا أرى استنقاص مالك.
فأمر له بمائة ألف درهم.
قال: أزيدك يا أعرابي؟ قال اسد يدا سد أبدا ، فأمر له بمائة ألف اخرى.
فقال ثلثها فإن الله فرد، ثم ثلثها.
فقال: الآن ما تقول؟.
فقال: أحمد الله وأذمك.
قال: ولم ويلك؟.
قال: لانه لم يكن لك ولابيك ميراثا، إنما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه.
ثم أقبل معاوية على كاتبه فقال أكتب للاعرابي جواباً فلا طاقة لنا به، فكتب أما بعد يا علي فلأوجهن إليك بأربعين حملاً من خردل مع كل خردلة ألف مقاتل يشربون الدجلة ويسقون الفرات.
فلما نظر الطرماح إلى ما كتب به الكاتب أقبل على معاوية فقال له: سوء ة لك يا معاوية فلا أدري أيكما أقل حياء أنت أم كاتبك؟ ويلك لو جمعت الجن والانس وأهل الزبور والفرقان كانوا لا يقولون بما قلت.
قال: ما كتبه عن أمري.
قال: إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك وإن كان كتبه بأمرك فقد استحييت لك من الكذب، أمن أيهما تعتذر ومن أيهما تعتبر؟ أما إن لعلي صلوات الله عليه ديكاً أشتر جيد العنصر يلتقط الخردل لجيشه وجيوشه، فيجمعه في حوصلته.
قال: ومن ذلك يا أعرابي؟.
قال: ذلك مالك بن الحارث الاشتر.
ثم أخذ الكتاب والجائزة وانطلق به إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. فأقبل معاوية على أصحابه فقال: نرى لو وجهتكم بأجمعكم في كل ما وجه به صاحبه ما كنتم تؤدون عني عشر عشير ما أدى هذا عن صاحبه.

(1) طرماح - بكسر الطاء وشد الميم – هو أخو حجر بن عدى كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.
والمفوه: المنطيق.
(2) قال الجوهري: بزل البعير فطر نابه أى انشق فهو بازل ذكرا كان أو انثى وذلك في السنة التاسعة وربما بزل في السنة الثامنة.وقال: يقال: جمل فتيق اذا انفتق سمنا وفى بعض النسخ [ الفنيق ] بالنون وهو الفحل المكرم.
(3) الجرول - كجعفر -: الحجارة.والجهضم - كجعفر أيضا -: الضخم الهامة، المستدير الوجه والرحب الجنبين، الواسع الصدر، والاسد، وصلد يصلد - كشرف يشرف -: بخل وصلد اى صلب ورجل صلد أى بخيل ولعل اراد بتلك الاسماء خواص معاوية او خدمه ويكون ذلك نبزا واستهزاء لهم. أو الجرول صفة أبي المنايا وجهضم صفة أبى الحتوف.



تتمة...

Tuesday, January 11, 2011

ماذا جرى قبل وصية أمير المؤمنين عليه السلام

نقل الشّيخ القمّي في كتاب منتهى الآمال إنّ اللعين ابن ملجم عندما ضرب المولى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه، وقعت ضربته على موضع ضربة عمرو ابن عبد ود العامري، ثمّ وصلت الضربة من مفرق رأسه الشريف إلى موضع السجود، وعند ذلك قال الإمام صلوات الله عليه:
باسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله فزت وربّ الكعبة،
ثمّ صاح وقال: قتلني ابن ملجم قتلني ابن اليهودية، أيّها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم.
فثار جميع من في المسجد فى طلب الملعون، ثمّ أحاطوا بأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهو في محرابه يشد موضع الضربة ويأخذ التراب ويضعه عليها، ثمّ تلا قوله تعالى:
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} طه: 55.
ثمّ قال صلوات الله عليه وهو ملطّخ بدمائه:
جاء أمر الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ما وعدنا الله ورسوله.
ثمّ انّه لمّا ضربه الملعون ارتجت الأرض وماجت البحار والسماوات واصطفقت أبواب الجامع، وضجّت الملائكة ونادى جبريل عليه السلام بين السماء والأرض بصوت سمعه كلّ أحد:
تهدّمت والله أركان الهدى، وانطمست والله أعلام التقى، وانفصمت العروة الوثقى، قتل ابن عمّ المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل عليّ المرتضى، قتله أشقى الأشقياء.
فلما سمعت أمّ كلثوم نعي جبرئيل لطمت وجهها وصاحت:
وا أبتاه! وا عليّاه! وا محمّداه!
فخرج الحسنان عليهما السلام إلى المسجد، فلما وصلا الجامع ودخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة ومعه جمع من الناس، وهم يجتهدون أن يقيموا الإمام فى المحراب ليصلّي بالناس فلم يطق النهوض فتقدم الإمام الحسن عليه السلام فصلّى بالناس وأمير المؤمنين عليه السلام يصلّي إيماء من جلوس، يميل تارة ويسكن اُخرى. فلمّا فرغ الإمام الحسن عليه السلام من الصلاة جاء إلى أبيه وأخذ برأسه الشريف،
وقال: وا انقطاع ظهراه! يعزّ والله عليّ أن أراك هكذا.
ففتح الإمام صلوات الله عليه عينه، وقال:
يا بني، لا جزع على أبيك بعد اليوم، هذا جدّك محمّد المصطفى، وجدتك خديجة الكبرى، وأمّك فاطمة الزهراء، والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك، فطب نفساً وقر عيناً وكف عن البكاء، فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء.
ثمّ شدّوا الجرح بردائه وجاءوا به إلى المسجد، وشاع الخبر في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدرهن إلى الجامع ينظرن إلى الإمام عليّ صلوات الله عليه، ودخل الناس فوجدوا الإمام الحسن عليه السلام ورأس أمير المؤمنين صلوات الله عليه، في حجره، وقد غسل الدم عنه، وشدّ الضربة وهي بعدها تشخب دماً، ووجهه صلوات الله عليه، قد زاد بياضاً بصفرة وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبح الله ويوحده، وهو يقول:
إلهي أسألك مرافقة الأنبياء والأوصياء وعُلا درجات جنّة المأوى.
فغشي عليه ساعة، فبكى الإمام الحسن عليه السلام بكاء شديداً، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ففتح المولى عينه ورآه باكياً، فقال له:
يا بني، يا حسن، ما هذا البكاء والجزع؟ يا بني، أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً، ويقتل أخوك الحسين بالسيف وتلحقان بجدّكما وأبيكما وأُمّكما.
ومع ذلك كلّه وفي تلك الحالة الّتي مرّ بها الإمام صلوات الله عليه، أخذ المولى يوصي الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وجميع أهل بيته، ويوصي شيعته ومن بلغه كتابه بوصايا وحكم، يركّز فيها على هداية الناس، ويحثّهم على التمسّك بالقرآن الكريم، واجراء السنن والقوانين الإلهيّة النازلة في القرآن، وقد نقل لنا أرباب السير وحملة التواريخ، انّ المولى صلوات الله عليه، تلفظ في احتضاره بوصايا وحكم إلهيّة، خلّدها التاريخ الإنساني بأحرف من نور، وتلقفتها الأجيال جيل بعد جيل إلى أن وصلت إلينا، وسوف تبقى نبراساً خالداً ما بقي الزمان والمكان تنير للسالكين سبل الهداية والرشاد.

تتمة...

Monday, January 10, 2011

وصية أمير المؤمنين لوده الحسن عليهما السلام

روي عن سليم بن قيس الهلالي،
قال: شهدت وصية عليّ بن أبي طالب عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيّته الحسين عليه السلام ومحمّداً وجميع ولده، وجميع رؤساء أهل بيته وشيعته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، ثمّ قال عليه السلام:
يا بني، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أُوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين عليه السلام.
ثمّ أقبل على ابنه عليّ بن الحسين، فقال: وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تدفع وصيتك إلى ابنك محمّد بن عليّ، فاقرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنّي السلام.
ثمّ أقبل على ابنه الحسن عليه السلام فقال: يا بني، أنت وليّ الأمر بعدي ووليّ الدم، فإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة، ولا تأثم، ثمّ قال: اُكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، صلى الله عليه وآله ثمّ إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ثمّ إنّي اُوصيك يا حسن، وجميع أهل بيتي وولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربّكم، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام، وإنّ المبيرة الحالقة للدّين فساد ذات البين، ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، اُنظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب.
الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من عال يتيماً حتى يستغني أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنّة، كما أوجب الله لآكل مال اليتيم النار.
الله الله في القرآن فلا يسبقكم إليه أحد غيركم.
الله الله في جيرانكم، فإنّ النبيّ صلى الله عليه أوصى بهم، وما زال رسول اللهصلى الله عليه وآله يوصي بهم حتى ظننّا أنّه سيورثهم.
الله الله في بيت ربّكم، فلا يخلو منكم ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا وأدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما سلف.
الله الله في الصلاة فإنّها خير العمل وإنّها عمود دينكم.
الله الله في الزكاة فإنّها تطفىء غضب ربّكم.
الله الله في شهر رمضان فإنّ صيامه جنّة من النار.
الله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معائشكم.
الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، فإنّما يجاهد رجلان: إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه.
الله الله في ذريّة نبيّكم فلا يظلمنّ بحضرتكم وبين ظهرانيكم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم. الله الله في أصحاب نبيّكم الّذين لم يحدثوا حدثاً ولم يؤوا محدثاً، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث.
الله الله في النساء وفيما ملكت أيمانكم، فإنّ آخر ما تكلّم به نبيّكم صلى الله عليه وآله أن قال: أوصيكم بالضّعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم.
الصلاة الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم، يكفكم الله من آذاكم وبغى عليكم،
قولوا للناس حسناً كما أمركم الله عزّ وجل،
ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الله أمركم شراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم عليهم،
وعليكم يا بنيّ بالتواصل والتباذل والتبار،
وإيّاكم والتقاطع والتدابر والتفرق، وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان،
واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب،
حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيّكم، أستودكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

تتمة...

Friday, January 7, 2011

الصلاة الطهور

بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعلت لي الارض مسجدا وطهورا
الحمد لله رب العاليمن والصلاة على خير المبعوثين رحمة للعالمين وعلى آله نور الأولين والآخرين.
والعن يارب اعدائهم اعداء الدين الى يوم الدين.
بتعجيل الفرج وتنفيس الكرب.
السلام عليكم اخوتي أخواتي في شرق الارض ومغاربها شمالها ولا سيما جنوبها.
قال الله تعالى:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى {طه/132}
إن الف باء الاسلام العزيز بعد الشهادة لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله وسلم بالنبوة ولعلي وذريته الاحد عشر بالامامة والولاية
تأتي الصلاة
لا إيمان بدون صلاة، وان بين الايمان والكفر ترك الصلاة.
ماهي هذه الصلاة التي أمرني ربي بأن اؤديها وأن آمر أهلي بها وان أصطبر عليها.
معلوم بأن الصلاة عامود الدين وعماده وقوامه، ولا دين ولا تدين من دونها.
والصلاة ليست مجرد تلك التمتمات والعبارات والايات والحركات التي نقوم بها ونتلفظها فحسب بل مؤداها ومحتواها ومفهومها وصدق الاعتقاد بها.
وشرطها الخشوع، وثمرتها ان تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، هذه هي الصلاة المقبولة والمطلوبة.
واي الحركات والتمتمات سواها وان كانت تشبه الصلاة في الشكل غير انها لا مضمون لها ولا مفعول.
الغرض منها ليس إسقاط الواجب بالامر التكليفي المتوجه الىَّ.
بل أن إصبح وأمسي وفي كل تقلباتي في الحياة الدنيا في حالة خشوع وصلاة، في كل اعمالي أصلي، اكلي وطعامي اصلي، نومي وقيامي اصلي، عملي وشغلي اصلي.
كيف تلك الصلاة ان لا اكل الا من حلال ولا ابيت في حرام ولا اعمل في حرام بل همي الحلال كما أن الاكل في اثناء الصلاة مفسد لها ويبطلها كذلك الحرام يفسد الحياة ويبطلها وأصبح مدانا مأثوما ولا يقبل مني عمل الا إذا اديته على اصوله.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
وجعلنا الله واياكم من المقيمن الصلاة وذرياتهم وممن تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر.

تتمة...

Wednesday, January 5, 2011

آثار الذنوب

آثار الذنوب الدنيوية
بقلم الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء


إنّ الحضارة الإنسانية التي وفرت جميع وسائل الملذات والراحة لجسد الإنسان جعلت بعض الناس يظن أنّ جميع أمراضه عضوية تصيب هذا الجسد فيعالجه عند الأطباء المهرة للشفاء، بينما لا يدري ما الداء الحقيقي والدواء والشفاء ؟
فإنّ الداء الحقيقي الذنوب ضررها في الأرواح كضرر السموم في الأبدان والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب فلا تعود إلى الذنوب، موطن هذه الروح، والحق أنّ أسباب الأمراض العضوية أسباب مادية جلية ظاهرة كسوء التغذية مثلاً.
أما الذنوب فهي أسباب خفية للأمراض الروحية التي تكون آثارها المادية المحسوسة أشد فتكا بالفرد والمجتمع من الأمراض العضوية، ومع هذا قد ينكر ويكابر بعض الناس في الأسباب الخفية للأمراض الروحية أو يعزوها إلى أسباب مادية فيصدق الأسباب الظاهرة المحسوسة للأمراض العضوية فقط، ولكن من سبر التاريخ واستقراء حال الأمم والشعوب يرى آثار الأسباب الخفية للأمراض الروحية وهي الذنوب أشد فتكا بالفرد والمجتمع من آثار الأمراض العضوية، فما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا على آخرهم؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعاً. ثم أتبعهم حجارة من سجيل السماء أمطرها عليهم وما هي من الظالمين ببعيد!.
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى؟.
وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟.
وما الذي خسف بقارون داره وماله وأهله؟.
وما الذي أهلك القرون من بعد نوح عليه الصلاة والسلام بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا؟.
وما الذي أهلك قوم صاحب ياس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟.
وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولوا بأس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء واحرقوا الديار ونهبوا الأموال؟.
وما الذي سلط عليهم بأنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ومرة بجور الملك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم رب العزة والجلالة تبارك وتعالى ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب؟.
والجواب واضح للعيان فإنّ مصائب الذنوب أعظم من الذنوب.
وقد ورد في الدعاء المأثور: "أللهم إني أعوذ بك من زيغ القلوب ومن تبعات الذنوب ومن مرديات الأعمال ومضلات الفتن".

وفي هذا المقال لا نتكلم على آثار الذنوب الأُخروية من حيث المعصية ومخالفة الرب الموجبة لاستحقاق العقاب الذي قد يظن بعض الأفراد انحصار آثارها في هذا المجال لأنهم لا يرون تأثيرها في الحال بل من حيث آثارها الدنيوية على الفرد والمجتمع ومنها :

1- إفساد القلب بحيث يصبح أعلاه أسفله لا يستقر فيه شيء من الحق ولا يؤثر في شيء من المواعظ كالكوز المنكوس فيخرج ما يدخل فيه فيصير خاليا من الحق والمعارف مظلما قابلا لجميع المفاسد نعوذ بالله من ذلك.
قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: كان أبي عليه الصلاة والسلام يقول: " ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله " [1].
كما أن الذنوب سبب لرين القلب وصدأه الموجب لظلمته وعماه فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات ولا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كالمرآة إذا ألقيت في مواضع الندى ركبها الصدأ وذهب صفاؤها وبطل جلاؤها فلا ينقش فيها صور المحسوسات، فكذلك تفعل الذنوب بالقلب من قسوته وغلظته وزوال نوره بما يعلوه من الذنوب.
قال الشاعر:

رأيت الذنوب تميت القلوب وترك الذنوب حيا القلوب
وقد يورث الذل إدمانهــا فاختر لنفســك عصيانها


2- الذنوب أسباب للأسقام والأوجاع لعموم الآية الشريفة:
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ. [2].
ولقول الصادق عليه الصلاة والسلام: " أما أنه ليس في عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب " [3].

3- الذنوب أسباب للسطوات والنكبات والمصائب والبليات.
فقد روي عن الرسول عليه أفضل التحية والسلام: " ما أصاب رجل من المسلمين نكبة إلا ليغفر الله له الذنوب ".
وروي عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: " تعوذوا بالله من سطوة الله بالليل والنهار. فسئل عليه الصلاة والسلام: وما سطوات الله؟ قال الأخذ على المعاصي "[4].

فالذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء وزوال النعم وتحول العافية وفجاءة النقم فما زالت عن العبد نعمة إلا لسبب الذنوب ولا حلت نقمة إلا بذنب.
قال تعالى:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} ([5] .
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [6].

4- الذنوب تذهب الرزق ولعل السر في ذلك أنّ الحكمة البالغة اقتضت تطهير المذنب بالمصائب والبلايا، وصرف الرزق عنه من أعظم المصائب لأن الفقر من كاسرات الظهر.
قال الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام: " إنّ العبد ليذنب الذنب فيزوي عنه الرزق "[7].
وفي رواية أخرى عليه الصلاة والسلام: " إنّ الذنب يحرم العبد الرزق "[8].
فالذنوب تؤدي إلى زوال النعم واستحقاق النقم.
قال الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام: " إن الله قضى قضاء حتما ألا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة "[9].

5- الذنوب تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار وتخرب الديار والمساكن. قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [10].
وقال الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام: " حق على الله أن لا يعصى في الدار إلا أضحاها للشمس حتى تطهرها "[11].
6- الذنوب تؤخر قضاء الحوائج بل تمنع من قضائها تأديبا لينزجر عما فعله المذنب كما هو معروف بين المحبين فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقا دونه أو متعسرا عليه.
فإنّ للذنوب تأثيرا في سلب الرحمة الإلهية. وذلك لأن الفيض الإلهي لا بخل ولا منع من قبله تعالى وإنما ذلك بحسب عدم استعداد المذنب لهذا الفيض الإلهي من الرحمة في قضاء حوائجه.
قال الإمام الباقرعليه الصلاة والسلام: " إن العبد يسأل الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إياها فإنّه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني "[12].

7- الذنوب تعدم فلاح الإنسان. والفلاح كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة، وذلك لأنّ الله تعالى خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فإذا أذنب خرج فيه نقطة سوداء وإن زاد في الذنب ازدادت النقطة السوداء حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه فلا يفلح بعدها أبداً لان القلب حينئذٍ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية.
قال الصادق عليه الصلاة والسلام: " إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإنّ تاب انمحت وإنْ زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا "[13].

8- الذنوب تؤدي إلى وحشة في القلب، ولا يعدمها أي لذة ولو اجتمعت لذات الدنيا بأسرها وكذلك وحشة بين المذنب وبين الناس ولا سيما أهل الخير، فإنّ المذنب بعد عن مجالسهم وحرم بركة الانتفاع بهم. بل وحشة تحصل بينه وبين زوجته وأولاده وأقاربه فتراه مستوحشا حتى من نفسه، كما أنّ الذنوب تخرج الغيرة والحياء من قلب المذنب على نفسه وأهله وعموم الناس فلا يستقبح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له كان الديوث أخبث خلق الله.

9- إنّ إحداث الذنوب تؤدي إلى إحداث أنواع جديدة من البلاء، فإنّ الناس إذا اخترعوا في الذنوب وجوهاً لم يكن يعرفها أحد قبلهم كآلات القمار واللهو وغيره مثلا أحدث الله لهم بلاء لم يكونوا يعرفونه كأمراض خطيرة ووسائل للقتل والدمار والسلب والظلم وغيرها.
قال الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام: " كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون "[14].
كما أن الذنوب تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضا حتى يعز على الإنسان مفارقتها والخروج منها فإنّ عقوبة السيئة سيئة بعدها، حتى أنّ بعض المذنبين يرتكب الذنب من غير لذة يجدها ولا داعٍ إليه إلا لما يجد من ألم مفارقة الذنب.

10- إن الذنوب تقصر العمر وتمحق البركة وتورث الذل وتسقط الجاه والمنزلة عند الناس وتحدث الخوف في القلوب من السلطان ففي الدعاء المأثور: (اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك)[15].
وقال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: " إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها "[16].

وفي الختام لو لم يكن في ترك الذنوب إلا إقامة المروءة، وصون العرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله تعالى قواما لمصالح الدنيا والآخرة، ومحبة الخلق، وصلاح المعاش، وراحة البدن، ونعيم القلب، وطيب النفس، وانشراح الصدر، والأمن من مخاوف الفساق والفجار، وقلة الهم والغم والحزن، وعز النفس عن احتمال الذل، وصون القلب أن تطفئه ظلمة الذنب، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب، وتيسير العلم، والثناء الحسن بين الناس، وكثرة الدعاء له، والمهابة التي يكتسبها وجهه التي تلقى في قلوب الناس وانتصارهم، وحميتهم له إذا أوذي وظلم، وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه وخطبتهم لمودته وصحبته لكفى في ذلك لترك الذنوب التي لها من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا ما لا يعلمها إلا الله تعالى.

الهوامش
[1] الكافي ج2 ص268 ح1
[2] سورة الشورى ، الآية :30
[3] الكافي ج2 ص269 ح3
[4] الكافي ج2 ص269 ح6
[5] سورة الشورى ، الآية :30
[6] سورة الأنفال ، الآية : 53
[7] الكافي ج2 ص270 ح8
[8] الكافي ج2 ص271 ح11
[9] الكافي ج2 ص273 ح22
[10] سورة الروم ، الآية : 41
[11] الكافي ج2 ص272 ح18
[12] الكافي ج2 ص271 ح14
[13] الكافي ج2 ص271 ح13
[14] الكافي ج2 ص275 ح29
[15] إقبال الأعمال – دعاء يوم المباهلة.
[16] الكافي ج2 ص275 ح27

تتمة...

Tuesday, January 4, 2011

من اسماء أمير المؤمنين عليه السلام

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعلي بن دراع الاسدي وقد دخل عليه وهو مُحتب في جامع الكوفة، فوقف بين يديه، فقال: قد أرقت مدى ليلتك، فقال له: ما أعلمك يا أمير المؤمنين بأرقي ؟ فقال: ذكرتني والله في أرقك، فإن شئت ذكرتك وأخبرتك به فقال علي بن دراع: أنعم عليَّ يا أمير المؤمنين بذلك، فقال له: ذكرت في ليلتك هذه قول الله (عز وجل): (عم يتساءلون، عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون) فأرقك وفكرك فيه وتالله يا علي ما اختلف الملأ إلى بي وما لله نبأ هو أعظم مني.

ولي ثلاثمائة أسم، لا يمكن التصريح بها لئلا يكبر على قوم لا يؤمنون بفضل الله (عز وجل) على رسوله وأمير المؤمنين والأئمة الراشدين.
إسمه في صحف شيث وإدريس ونوح وإبراهيم وبالسرياني: مبين.
وباللسان العبراني الهيولى، والأمين، والثبات، والبيان، واليقين، والإيمان.
وفي التوراة: إليا.
وفي الزبور: أريا.
وبلغة الزنج: جينا.
وبلسان الحبشة: تبريك.
وسمي يوم القليب - وقد سقط عثمان في البدء من دابته الهلالية فعلق أمير المؤمنين برجله وأخرجه فسمته – ميمونا.
وبلسان الأرمن: افريقا.
وباللسان العربي: حيدرة.
وسماه ابوه أبو طالب - وهو صغير وكان يصرع أكابر إخوته - ظهيرا.
وكناه: أبو الحسن والحسين وابو شبر وابو شبير، وابو تراب، وابو النور، وابو السبطين، وابو الأئمة.
وألقابه أمير المؤمنين، وهو اللقب الأعظم الذي خصه الله به وحده ولم يسم به أحد قبله ولا يسمى به أحد بعده إلا كان مأفونا في عقله ومأبونا في ذاته.
وأمير النحل والنحل هم المؤمنون، والوصي، والامام، والخليفة، وسيد الوصيين، والصديق الأعظم، والفاروق الاكبر، وقسيم الجنة والنار، وقاضي الدين، ومنجز الوعد، والمحنة الكبرى، وصاحب اللواء، والذائد عن الحوض، ومهلك الجان، الأنزع البطين، والاصلع الأمين، وكاشف الكرب، ويعسوب الدين، وباب حطة، وباب المقام، وحجة الخصام، ودابة الأرض، وصاحب القضايا، وفاصل القضاء، وسفينة النجاة، والمنهج الواضح، والمحجة البيضاء، وقصد السبيل، وجزارة قريش، ومفتي القرون، ومكر الكرات، ومديل الدولات، وراجع الرجعات، والقوم الحديد، الذي هو في الله ابدا جديد.



تتمة...

Friday, December 24, 2010

أجمل ساعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لمن هو اهلا للحمد بجميع الحمد، والحمد لمن لا يحمد على مكروه سواه.
والصلاة على النور في الديجور نبي الرحمة وعلى مصابيح الهدى أمير المؤمنين والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذريته تاسعهم مهديهم أللهم عجل فرجه واجعلنا من انصاره وكحل أعيننا بنظرة إليه.
السلام على الاخوة المؤمنين والمؤمنات في شرق الارض وغربها،
عربها وعجمها ورحمة الله وبركاته.
وبعد


نودع عاماً من حياتنا ومن عمر الدنيا ويضاف الى عداد السنوات المنصرمة.
ومستقبلين اخر، وكأن عمرنا يقاس بالسنوات وان عمر الدنيا يقاس بالسنوات ايضا.
وهذا محض اشتباه.... نحن من صنع هذه المعادلة وأطلنا العد والحساب علنا نحضى بمزيد من السنوات. ولكي نبرر لأنفسنا التسويف والتلهي وإضاعة العمر الذي نحسب انه طويل، وان هناك دائما مقولة نعزي بها انفسنا او نبرر على حد سواء "بعد بكير" او ما زال متسع من الوقت من العمر الاسبوع القادم الشهر الثاني السنة الاتية بعد سنوات حينما ابلغ من العمر كذا بعد ان يكبر الاولاد بعد ان ازوجهم حينما اتقاعد وغيرها وغيرها من قائمة التبريرات للنفس متغافلين عن عمد او غير عمد ان العمر ينتهي فجاة وفي كثير من الاحيان بدون سابق انذار.
إذ أن أعمارنا تقاس بالايام والساعات والدقائق إن لم يكن بأقل منها.
هذا أمير المؤمنين يخاطبنا قائلاً الدنيا ساعة، أي اعماركم لا عمر الدنيا أو إن كانت أعماركم كعمر الدنيا فهي بالنهاية ساعة. فاجعلها طاعة.أجعلوها طاعة.
وهنا بيت القصيد.
فنحن عبيد ونحن أسارى والعبد وما ملك ملك سيده ومولاه.
والسؤال الكبير الذي يلفنا جميعاً هل نحن حقا نملك حياتنا؟
هل نملك اعمارنا نقطعها كما نشاء وكما نرتأي نقططع منها بعض وقت لله نؤدي له فيها فروض الطاعة المفروضة وباقي الوقت ملكنا؟
بينما نحن في الواقع لسنا أحرارأ ، ولا مطلقي القيد والعنان، إننا ببساطة أسرى لله عز وجل في كل تصرفاتنا وما تحت ايدينا ليس ملكا لنا، وما نحن نزعم اننا اولياء عليه الله ولينا فيه.
وبالتالي وقبل التالي حياتنا هذه ليست ملكنا أبدا كما نظن ونعتقد.
فلا يحق لنا ان نتصرف فيها على هوانا وكما يحلوا لكل منا ويطيب، ابدا اننا اسرى قيود صنعة الله عز وجل اسمه. ولا يحق لنا ان نتصرف وننفق إلا وفق ارادة الله تعالى ونظامه ومنهاجه وشرعته، وبعد سؤاله وأخذ موافقته ورضاه وإلا يكون تصرفا غير ممضى ولا جائز.
وعليه اي تصرف منا لا يعكس هذه الارادة هو ممنوع حرام.
الامر الموجه لنا ومن ضمن المسموح في عالم العبودية ان نتصرف وفق صيغة معينة فقط شاملة لكل الأشياء لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وفيها ولها حكم تكليفي بحقنا.
وعلى هذا الاساس وانطلاقا منه ان مقياس أعمارنا هو الثواني لا السنوات وان الدنيا برمتها طاعة اذا ما وقفت على الله تعالى.
وللذين قد يخيفهم هذا الكلام ويزعجهم ويثير حفيظتهم فتختلط عليهم الاشياء. فيهذي:
ظلم عدل حرية تسلط وغيرها من عبارات اعتدنا ان نوجهها الى اهلنا الاباء الامهات الاخوة الاكبر منا المدير في العمل الاستاذ الدولة الامن اجهزة القمع وغيرها من ادوات كبح جماح او حرية.
هذه المفردات لا تليق ان تذكر بحضرة الله تعالى فان كنا اعتدنا الظلم من بعضنا وصرنا مسكونين به فالله منزه عن ذلك.
إن ما يتخيل إلينا أنه تحكم وتسلط وقهر بنحو من الأنحاء هو محبة وحسن تقدير وصنيع من الله ولعلمه بالمصالح والمفاسد ولإرادة الخير لبنيه ولكونه الرحمن الرحيم.
ما علينا للتصديق إلا الإذعان ولا نملك إلا أن نذعن ونتذوق طعم ما نظن أنه مر
سندرك حينها من كونه الحلاء بعينه.
وكيف يكون ذلك؟
هو أن نمضي في دنيانا وفق صورة أهل البيت عليهم السلام، نؤكد خطواتهم، وصحة ممشاهم، وصدق حديثهم، وقوة حجتهم، وسطوع برهانهم ومنطقهم.
كل ذلك فينا.
عصمنا الله واياكم من مظلات الاهواء والفتن.


تتمة...

Wednesday, December 22, 2010

عظم المصاب

إنا لله وإنا إليه راجعون
لا يوم كيومك يا أبا عبد الله
لعن الله الظالمين لكم من الأولين والآخرين

تتمة...

Wednesday, December 15, 2010

وارث الانبياء

بسم الله الرحمن الرحيم


السَّلامُ عـَلَيـْكَ يا وارِثَ آدَمَ صـَفـُوةِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيْكَ يا وارِثَ نـوُحٍ نَبــِيِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يـا وارِثَ إبـراهيـمَ خـَليـلِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يا وارِثَ موســى كـَليِم اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يـا وارِثَ عـيـسى روُحِ الله السَّلامُ عـَلَيْكَ يا وارِثَ مـُحـَمـّدٍ حـَبـيبِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يـا وارِثَ اَميرِ المُؤمِنينَ وَلَيِ اللهِ السَّلامُ عـَلَيـْكَ يَابـنَ مـُحـَمـّدٍ المـُصـطـَفـى السَّلامُ عـَلَيْكَ يَابـن عـلي المرتـضـى السَّلامُ عَلَيْكَ يَابـن فاطـمة الزهراء السَّلامُ عَلَيْكَ يَابـنَ خَديجَةَ الكُبـرى

يحتفل اليوم على امتداد العالم الاسلامي عامة والشيعي خاصة بذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام
ان سر عظمة تضحية الامام الحسين وسر ديمومة بقاء الشعلة متقدة الى الان وستبقى مهما تطاولت السنون لان استشهاده كان من اجل القيم العليا للإنسانية جمعاء وليس من أجل طائفة او جماعة أو اصحاب أو حزب.
استشهد دفاعا عن كل مظلوم في الارض ومحروم عن كل معذب ومضطهد وقام بوجه كل طاغية ظالم في زمانه وفي كل الازمنة والامكنة والاعصار والامصار الى يوم القيامة.
اننا اذ نحصر الحسين ع فينا كشيعة فإنا نبخسه حقه ونحجمه ولا نكون معه.
ونحن اذ نقف موقفه نضالا ومعارضة وننهاض الظلم ليس الظلم الواقع علينا فحسب بل كل ظلم من كل نوع لان الظلم اذا وقع تتناثر شظاياه وتطال الجميع (} وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ {القصص/59} ).
لم نكن في يوم من الايام دعاة فتنة لاسمح الله ولن نكون ولا دعاة حرب ولا فرقة وتشرذم كانت قضيتنا ولا تزال قضية الجميع ندافع عن الجميع لنسلم نحن مع الجميع ندافع عن حياة كريمة لكل مخلوق على وجه الدنيا. نريد ان نحيا بسلام وان نمارس حريتنا الممنوحة لنا من قبل الله عز وجل. ان نمارس معتقدنا وديننا وحياتنا العامة كبقية خلق الله. لا نريد ان نُظلم ولا نريد ان نظلم احدا. لم نربى على الحقد وما هكذا علمنا ائمتنا عليهم السلام، علمونا ان نكون عوناً للملهوف، وان نكون في خدمة الضعفاء. ربينا بأن نكون وجههم الحضاري الانساني المشرق اذا اكفهرت الوجوه.
ترك فينا الامام الصادق عليه السلام وصية تقول لنا الى يوم البعث: "كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا حتى يقول الناس رحم الله جعفر بن محمد أدب اصحابه فأحسن تاديبهم" .
والشين هو كل أمر مستقبح ناهيك عن الحرام .
فلسنا بذلك دعاة مشروع سياسي إنعزالي خاص بنا. علمنا الاسلام التي نعتز به ان نكون للجميع دون استثناء.
ان نعيش على هذا الكوكب بامن وسلام نؤدي رساله الله على الارض، كما اراد الله لنا ان نكون خلفاء له على الارض، ان نكون وجهه الرحيم، ان نعمر الدنيا بالخيرات، بكل ما هو محبب، بكل ما يؤدي الى خدمة البشرية كافة، إخوانا متقابلين، إنطلاقا من فهمنا لكتاب الله العزيز (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {الحجرات/13}).
انطلاقا من هذه الاية المباركة وعلى هذا النحو وعلى هذا الاساس نفهم الاسلام ونفهم الانسانية ونفهم الامام الحسين عليه السلام. لانفهمه صاحب مشروع خاص، او طالب سلطة، او جائراً أو لديه أطماع في ملك، او لديه مستوى معين من التفكير الضيق، خرج امامنا الحسين عليه السلام وهو يردد ويقول امام القاصي والداني :
أَلا تَرَوْنَ إِلَى الْحَقِّ لا يُعْمَلُ بِهِ، وَإِلَى الْباطِلِ لا يُتَناهى عَنْهُ، لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فى لِقاءِ رَبِّهِ مُحِقّا، فَإِنّى لا أَرى الْمَوْتَ إِلاّ سَعادَةً وَالْحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إِلاّ بَرَما)
من هذا الموقف وهذا الكلام النص من المعصوم الملزم لنا كمسلمين اذ ان قول وفعل المعصوم ملزم لنا وإلا ما نعنى بالولاية ما معنى اننا نقتدي بهم هل هي مجرد لعق لسان ولقلة كلام.
الامام الحسين عليه السلام بما يمثل النموذج الحقيقي للانسان المسلم لم يكن متقاعساً او متوانياً او متهادناً لامر دنيوي يغلب مصلحه على مصلحة الله والاخرة، الدنيا كانت عنده لا شئ، لا لأنه شريف النفس لا تغره الحياة الدنيا فحسب بل على العكس من ذلك أنه عرف الدنيا على حقيقتها وهذا ما قاله أمير المؤمنين ع يا دنيا غري غيري لقد طلقتك ثلاث.
وقال ان دنياكم هذه لا تساوي عندي شسع نعل او عفطة عنز
.
وعرف هذا الامام الحسين ع كما عرفه ابوه من قبل
كان همه من الدنيا بقدر ما تكون هذه الدنيا ساعة موصلة الى لآخرة سليمة بنظره الدنيا مهمة ويحبها ويقبل عليها طالما فيها لله صلاح ورضا وتهون عليه وتصبح لا تساوي شيئا حين تصبح عبئاً قد يودي بصاحبها الى النار، فالموت خير منها انذاك.
حينئذ يحرم السكوت يحرم السكون في هذه الدنيا عن الظَلَمَةِ والظلم والقتله ومجرمي الدنيا، بل يصبح السكوت عاراً وغير جائز، فلذلك كانت صرخته المدوية تلك يوم ارادوا سفكاً لدمه الزاكي: إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني.
الحياة لديه تأخذ كفايتها وتصل الى نهاياتها حينئذ فان الموت أهون عليه من البقاء حيا وهو ساكت عن الحق ويراه ينهب وان ميراث آبائه يبدل وهو الوارث لهذا الارث العظيم.
السلام عليك يا وارث ادم صفوة الله .....
الامام الحسين ع قام بالسيف وقتل لأجل قضية لأجل تحقيق رغبة وغاية، إنما ليست هذه الرغبة خاصة ومحض شخصية.
قام داعيا الى التغيير الى التصويب واعادة الامور الى نصابها وان سفك دونه دمه في سبيل ذلك الهدف ما دام هذا الدم لن يذهب هدرا وسينبت للحق عليه ازهار مادامت هذه التضحية ستثمر وتصبح روحه شعلة الثوار ونهجه طريق الاحرار ودرب الاباء.
اننا بامكاننا مشاركة الامام الحسين في ثورتة وان نكون في طليعتها الضاربين بسيفه وتحت رايته ولنا اجر الذين استشهدوا معه وتحت لوائه.
علينا اذا مهمه ومهمتنا ان نصون ولو بدمائنا ارث الحسين عليه السلام من ان نضيع نحن دمه، ذلك الدم الطاهر الذي سفك معه على مذبح الشرف والكرامة والحق سقوا به هذا الدين ليستقيم، ان نكون معه فلنحافظ على نفس المسلك الحسيني نفس القيم.
الامام الحسين ع لم يكن بحاجة الى العصمة ليتصرف كما تصرف لان تصرفه ذاك كان تصرف الحر المسلم الذي لا تاخذه في الله لومة لائم.
كونوا حسينين احرار كما ولدتكم امهاتكم ولا تكونوا عبيد أحد.
ان اردنا ان لا نتساوى مع من قتل مع الامام الحسين علينا ان نصغي الى صوت الله فينا وندير اذن صماء لكل الاصوات المثبطة المحبطة من حولنا ومن زخرف الدنيا وفتنتها.
كثير الذين صاروا تحت الثري مليارات من البشر مضوا في سبيلهم صاروا ارقاماً لموتى كانوا احياءً ذات مرة. غير أن التاريخ لا يتذكر الى ثله قله وحده الحسين مذكورا بكل فخر عبر السنين المتطاولة فإن أردت لأسمك الخلود ولروحك السعادة كن مع الحسين ولا تتردد.



تتمة...

Wednesday, December 8, 2010

إشراقات حسينية

من فيوضات الامام الحسين عليه السلام

في هذه الايام الشريفة نملء وجداننا وأروحنا حماسة للحق، لله سبحانه وتعالى،.
نتخفف مما علق بنا طوال عامنا المنصرم من حب للدنيا،وتعلق بها،.
نتزود من جديد شحنة عاطفية لاهل البيت،.
نتلمس ونتحسس حجم المسؤلية الكبرى التي وقعت على عواتقنا وانيطت بنا،.
والارث الضخم من القيم الذي تركه لنا امامنا الحسين عليه السلام.
و المسؤلية الكبرى الملقاة على عاتق كل واحد منا فهي معاً مسؤلية الامه جمعاء،
لا فرد او فريق بعينه.
كانت رسالة للامة بجميع افرادها، فالجميع اذا يتحمل اعباء النهوض بها.
فقد مضى حسيننا شهيدا وترك فينا النداء هل من ناصر حسيني.
ونحن بدورنا كما اعلم لقد لبينا معه لبيك يا حسين لبيك ابا عبد الله...
فلا مفر إذاً ولا مهرب ولا خذلان من جديد له.
إن حقَّ التلبية ملزم لنا، وعلينا بالتالي أن نتابع المسير، نكمل عمل الامام الحسين عليه السلام، مقتدين به نربي انفسنا ونربي ابنائنا ونسائنا كما تربت العقيلة زينب والعليين والقاسم وبناتنا كرقية وسكينة وام كلثوم .
وان نكون أصحابا لبعضنا البعض كأصحاب الامام الحسين عليه السلام.
كل يؤثر صاحبه واخيه في الله على نفسه،
ويتسابقون ليكونوا الفداء الاول قبل الاخر عله يُحفظ .
ذلك هو الايمان،
ذلك هو لعمري الدين،
ذلك هو التمسك بحبل الله المتين،
وذلك هو الفوز المبين.

تتمة...

الثورة الحمراء

بسم الله الرحمن الرحيم
"اللهمّ إنّك تعلم إنّه لم يكن الذي كان منّا منافسةً في سلطان ولا التماساً لفضول الحطام، ولكنّ لنردّ المعالم من دينك، ونُظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويُعمل بفرائضك وسنّتك وأحكامك" ...الامام الحسين شهيد كربلا.

الثورة الحسينية إمتداد للثورة البيضاء الكبرى، والإنقلاب الذي أحدثه جده النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مجتمع الجزيرة السائر قبل بعثه إلى الفناء والإندثار والهاوية .
لشد ما آلم النبي أن يرى بني جلدته على ذلك الحال من التردى، ومن ازدراء للقيم.
فكان يذهب بعيداً عنهم يلتمس العون من السماء، التي آمن بعدالتها، منتظراً لالتفاتة حنو منها وهكذا كان ...
وجاء الوحي إقرأ... إنها كلمة السر التي ستغير وجه الدنيا.
إرقى ولما لا أقرأ.
سأقرأ وأقرأ بنور الله الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم.
وكانت عقبات كؤد ذللها النبي وخلص من معه بصبر فاق الجبال حجماً وذللها ...
بيد أنه كيف يمحو صدأ القلوب التي تظهر حسناً وتستبطن خبثا.
يعلم سرائرهم، وما يخفونه يخيف ومخيف.
حاول لكن عبثاً أن تقتلع قروناً من الجاهلية العمياء، في ستة أيام.
الإسلام بكل عظمته لم يفلح أن يغير ما في قوم لم يغيروا ما بأنفسهم.
أرسى النبي دعائم أعظم منهاج لأعظم حياة،.
شرعة ولا أسلم، أمان للدنيا وللاخرة، تصنع من معتنقيها معصومين، ملائكة، هجين من ذلك ومن ذاك،.
وفوقه تتألق الإنسانية في أوجها، وتتجلى عظمة الله في خلقه في أبهى حللها.
لكن آه وهيهات، يتدخل في الوقت الضائع الحاقد، والحقد فيه دفين،.
ويسفر عن ذاته المريضة.
أرادها الله عدالة ورسلة حياة سمحاء.
وأرادوا دون إرادة الله، أرادوها دنياً دنية شوهاء.
ملكاً عضوض، فقاتلوا لأجله بشراسة، وسنوا سنناً يا بئس ما وزروا واحتطبوا.
وتدور رحى الايام، وينزوا على منبر رسول الله القردة.
وتتوج الأمة البلهاء خوفاً وطمعاً قرداً خليفةً عليها، وتقدم له فروض الطاعة العمياء
وا إسلاماه ...
ويؤخر المقدمون من الله ...
يا لله وعلي يا للحسن يا للحسين.
ويقوم الحسين بكامل هيبة جده، ويختصر الطريق على الماكرين وضعاف النفوس.
ماخرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً إنما أردت الإصلاح في أمة جدي. أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني فالله أولى بالحق ومن ردني أصبر.

تتمة...

وصية الامام الحسين الى اخيه محمد بن الحنفية

هذا ما اَوْصى بِهِ الْحُسَينُ بْنُ عَلِي اِلى اَخيِهِ مُحَمّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ:

اَنَّ الْحُسَيْنَ يَشْهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلا اللّه وَحَدهُ لا شَرِيْكَ لَهُ
وَاَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ
وَاَنَّ الْجَنَّةَ حَقُّ وَالنّارَ حَقٌ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فيها
وَاَنَّ اللّه يَبْعَثُ مَنْ فِى الْقُبُورِ
وَاَنَّى لَمْ اَخْرُجْ اَشِراً وَلا بَطِراً وَلا مُفْسِداً وَلا ظالِماً
وَإنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ اْلا صْلاحِ فِى اُمَّةِ جَدِّى صلى اللّه عليه و آله
أرِيدُ اَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَاَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ
وَأَسيرَ بِسِيرَةِ جَدِّى وَاَبى على بْنِ أَبِى طالِبٍ
فَمَنْ قَبِلَنى بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللّه أَوْلى بِالْحقِّ
وَمَنْ رَدَّ عَلَىّ هذا اَصْبِرُ حَتّى يَقْضِيَ اللّهُ بَيْنِى وَبَيْنَ الْقَومِ
وَهُوَ خَيْرُالْحاكِمِينَ
وَهذِهِ وَصِيَّتِى إِلَيْكَ يا أَخِى
وَما تَوْفِيقى إِلاّ بِاللّه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِليْهِ اُنِيبُ.


وكتب فيها:
" بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم،.
أما بعد فإن من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام".

تتمة...

Monday, December 6, 2010

نور على نور

بسم الله الرحمن الرحيم
نورعلى نور
السلام عليك يا أبا الأحرار وسبيل الثوار
ياثار الله والوتر الموتور



في ظل واقع مرير متداع متفكك تزري به القيم وتنحدر فيه الإنسانية إلى حضيضها.
في مجتمع شاخ من كثرة التردي، وترهل من كثرة الآثام وارتكاب المعاصي والفواحش، وضجت الأرض من كثرتها.
حتى شارف على الاندثار والزوال، وراح يسير نحو الهاوية بسرعة الضوء.
وإذا ببيرق يلمع، وصبح ينبلج، ونور يعلو، وهدير يزأر، وصوت عال يأمر.
آمراً حادي الموت والركبان السائر نحو الهاوية بأن قف. فيمتثل، ويأمر بالرجوع وتغيير الوجهة .
فالإسلام قد أشرق .
إنه نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي انبلج على ليل مكة البهيم والبطاح.
ليل ثقيل طويل، عتم خيّم على تلك الأماكن التي لطالما عبد الله فيها حقا، وكانت أولى محطات الوحي على الأرض من قبل.
وكانت اقدس الأقداس واطهر الأرضيين.
فحولها حقد النفوس وضعافها إلى مكان تعفن فيه الإنسان بقيمه.
فجاء الإسلام وجلى الصدأ عن النفوس الطاهرة التي لها القابلية إنما علاها قتر، وانشأ نشأً جديد،ً ووحد بين المتنافرين، وجمع شمل المتشتتين المتناكفين، فانزاحت الظلمات وعم النور ووضعت الأثقال والأوزار.
فالإسلام يجّبُ ما قبله.
لقد خط الوحي طريقاً جديداً سليماً، وأنشأ مساراً مضيئاً يفضي إلى الخير ويسير على بركة الله.
ولكن تلك القلوب التي أماتها الصدأ وعلاها رين ( كلا بل ران على قلوبهم ) لم يتسنى لرحابة الإسلام وسماحته أن يذيب تلك الأخطاء الصماء التي علت الأرواح وتركزت في الحنايا والثنايا وتملكت على أصحابها .
فقد اشربوا حب الجاهلية في قلوبهم بكفرهم.
كمن الحقد - على مضض- في نفوسهم عقدين من الزمن وعلى جمر اللظى اقتات طوال المدة.
حقدٌ اسودٌ دفينٌ أججته انتصارات الحق وصولاته على الباطل البغيض،.
وتغذى أيضا من دماء فاسدة اهرقها الإسلام لكفرها وتعنتها،.
لاباء واخوة لهم لطالما حقدوا على الإسلام وأرادوا به الوقيعة عند كل منعطف وفرصة. فكان القتل نصيبهم العادل بسيف الإسلام سيف علي عليه السلام.
النفوس الحاقدة تلك ظلت كامنة على حقدها القديم وزادها شراسة وكره لصاحب الرسالة ووصيه والابناء لما ناله - بزعمهم منهم – صناديدهم.
وما أن أتيح لحقدها متنفس ولشيطانها طريق حتى أسفرت عن وجه الحقد الأول،.
مضافاً لتراكمات سني إعلاء الدين وإماتة الظلم ....
وهاهي تنقض على دين النبي، على الحق الصراح،.
تريد اغتيال الشمس والضياء، وتدمير الصرح الرباني (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) .
تأبى نفوسهم السوداء إلا أن يعم الظلام حيث كانت تسرح الخفافيش تقتات الناس وأرزاقهم وترسم لهم طريقاً خبط عشواء ( صم بكم عمي فهم لا يبصرون )
ويبقى للإسلام وهج يضئ، و قبس نور، تبقى له بارقة أمل .
ولما هجم الكفر والردة وكادوا كيدهم .. قام الحسين عليه السلام شاهراً دمه حاملاً آمال الناس بالخلاص والعودة للنور،.
حاملاً فيما يحمل إرث جده وأبيه وأخيه، حاملاً ثقل الرسالة الأعظم...
... ويشمر من جديد عن ساعد الجهاد على الظَلَمَة ذاتهم،.
على حقدٍ من الأحفاد بل أشد حقدا، فإن فيه ما في الأصل وزيادة.
والناس في خنوع، وللمال في خضوع، ومن الترهيب والترغيب هم في سبات .
أما من ارتضى الله لدينه لا ينامون ولا يسكتون على كظة ظالم (ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ..وقد اتخذوا مال الله دولا وعبيد الله خولا ..) .
وخرج الحسين عليه السلام ليعيد للامة ضياءها وللإسلام بريقه ونوره،.
وللبشرية والإنسانية آمالها ...
وأهرق الدم الزاكي فكان وقود مشعل الضياء الذي لفح بوهجه كل ظالم.
وصار شعاراً لكل طالب حق، ولكل صاحب مظلمة.
وها هي كلمات الحسين عليه السلام نقشت في المجد والخلود شعاراً لكل ثورة حق ( إن كان دين محمدا لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني ).
وتعالى الموج و أرغى البحر و أزبد وبدأ الطوفان.
و أعيد الدين إلى الجادة.
وأبحرت سفينة نوح من جديد، بأشرعة جدد بيض انصع مما كان وارهف.
فمن ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.
ولن يعصمه عاصم.
( من لحق بنا إستشهد ومن تخلف لم يبلغ الفتح ) .




تتمة...

لقد عادت لنا كربلا

((اَعْظَمَ اللّهُ اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَينِ عليه السّلام وَجَعَلَنا وَاِيّاكُمْ مِنَ الطّالِبينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الا مامِ المَهدىِّ مِن آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السّلام )).

تتمة...

Sunday, December 5, 2010

من شذرات كربلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
كربلاء
السلام عليك يا ابا عبد الله
1
ليس من مدينة في العالم لها تلك الشهرة وحيث ان شهرتها تلك ترجع الى أكبر فاجعة جرت في التاريخ.
هزت لهولها الضمائر وألهبت النفوس وما زالت نارها تستعر وتتقد ولن تطفأ إلا حين يرث الله الارض ومن عليها.

ولقصص كربلا وشجونها وما جرى على تلك القلة من أهل بيت العترة الطاهرة من الظلم على أيدي أنس يدعون أنهم من المسلمين، والذين يدينون بحياتهم الى جد الحسين عليهما أفضل الصلاة والسلام.
سنترك تلك التفاصيل لأصحاب السيرة ونلقي الضوء على جغرافية كربلا.
أوعلى تلك الاسماء التي ترد على ألسن قراء العزاء في موسم العزاء، وصارت لصيقة بها وتمر لدى البعض مرور الكرام.
2
وهذه لمحة موجزة عن أسماء ومعاني اسماء بعض من تلك تلك البقاع المروية بالدماء الطاهرة.
كربلاء: إسم قديم في التاريخ ويقال أنها تعود الى العهد البابلي، وهي كلمة منحوتة من الكلمتين كور بابل، وكانت هذه مجموعة قرى بابلية منها:
نينوى والتي كانت قرية عامرة في العصور الغابرة ولم يبق منها الى الان الا مجموعة تلال أثرية من الناحية الشرقية لكربلاء اليوم، وتمتد حتى مصب نهر العلقمي وتعرف اليوم بتلال نينوى.
أما الأقوام الذين سكنوها فكانو يعولون على غزارة مائها وخصوبة أرضها وذلك لكثرة العيون المنتشرة في ربوعها، وازدهرت في العهد الكلداني والاشوري وفي زمن المناذرة الذين اتخذوا من الحيرة عاصمة لهم.
ويقول ياقوت الحموي ان اسم كربلاء مشتق من الكربلة وهي رخاوة القدمين ويقال يمشي مكربلا ويجوز ان تكون الارض رخوة فسميت بذلك، ويقال أيضا كربلت الحنطة اي هززتها ونقيتها.
وان أرض كربلاء منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك.
3
كربلاء: ذكر بعض اصحاب التواريخ ان كربلاء كانت في القديم تحوي بيوت نيران ومعابد للمجوس وكانت مكانا مقدسا.
ومن غريب الامور والصدف أن تكون كربلا مكانا مأهولا وذات أرض طيبة كثيرة الخصب تحيط بها مجموعة من الانهار وتكثر فيها ينابيع الماء العذب ومن غرائب الصدف ان يقتل الامام الحسين عليه السلام فيها غريبا عطشانا.
ونقل ايضا ان لفظة كربلاء مركبة من كلمتين هما كرب وايلا او كربا ايلو ومعناها حرم الله.
وقيل ان الكلمة فارسية الاصل مركبة كذلك من كلمتين ايضا كار وبالا ومعناها العمل الاعلى، او محل العبادة والصلاة.
4
لما حبس الحر بن يزيد الرياحي الامام الحسين عليه السلام عن الطريق وأراد ان ينزله أرض لا ماء فيها قال له أصحابه دعنا ننزل نينوى او الغاضرية فقال عليه السلام ما اسم هذه الارض التي نحن عليها قالوا كربلا فقال أرض كرب وبلاء.
5
النوائح: ايضا من الاسماء التي لكربلاء واشتق الاسم من كلمة النياح لكثرة البكاء والعويل بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام فيها.
6
الغاضرية: وهي الاراضي المنبسطة وتفع الى الشمال الشرقي من مقام الامام جعفر الصادق عليه السلام وكانت مزرعة لبني اسد وهي على نهر العلقمي.
7
النواويس: وهي بالقرب من نينوى وكانت مقبرة عامة للنصارى قبل الفتح الاسلامي.
8
كربله: وهي قرية أثرية مشهورة وهي بالجهة الشرقية الجنوبية لكربلاء.
9
الحائر او الحائر الحسيني: وهي الاراضي المنخفضة التي تحتضن قبر الامام الحسين عليه السلام واكتسبت هذه التسمية منذ زمن المتوكل العباسي الذي اراد في حينها ان يمنع زيارة الامام الحسين عليه السلام فجعل فتقا من نهر العلقمي على تلك الاراضي الواطئة لكي يجعلها بحيرة ماء ويطمس معانيها ومعالمها ويضيع موضع قبر الامام الحسين عليه السلام وتنقطع زيارته ويعفو رسمه، إلا ان الماء حارت ودارت ولم تغمر قبر الحسين عليه السلام بالرغم من كون القبر الشريف في البقعة الاكثر انخفاضا وتلك والله من معجزات الحسين عليه السلام.
10
الطف: هي نفس البقعة المباركة ويقال للمكان القريب من نهر العلقمي حيث استشهد العباس عليه السلام او للساحة التي جرت عليها المنازلة الكبرى يوم العاشر من المحرم.

11
نهر العلقمي: والكلمة مشتقة من العلقم وهو المرارة الشديدة وهو فرع من الفرات وترد هذه التسمية حين يذكر العباس عليه السلام فقد استشهد على شاطئه حين اراد السقاية للحسين عليه السلام وللاطفال والنساء ولم ولم يبق من هذا النهر اليوم الا اسمه حيث انه غارت وانقطعت ماؤه فيما بعد وعلته الرمال.
وكأنه يردد مع العباس حين اراد ان يشرب الماء بعد ان ملأ القربة أأشرب لذيذ الماء والحسين ضاميا.
فمنع النهر مائه عن الناس ولم يسقي بعدهم أحدا.

تتمة...

Wednesday, November 24, 2010

إنه العام الأول للإنطلاقة

وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {الأنفال/46}
الحمد لله على تمام نعمه علينا وكريم صنعه فينا فله الحمد دائما وابدا
انه العام الاول على اطلاق هذا الموقع المبارك إن شاء الله تعالى.
فكانت ولادته في يوم عيد الغدير وعلى الخير والهدى سيبقى بأذن الله منارة علم وراية هداية وصوت حق مدوي
سنكبر بكم ولكم إن شاء الله تعالى
أسرة الموقع تبارك لكم عيد الغدير والبيعة لله
فكونوا معنا
والى لقاء مع مزيد من عطاء سماحة السيد مهدي الامين مفتي قضاء بنت جبيل

تتمة...

يوم رضى الرب

بسم الله الرحمن الرحيم
كل عام وأنتم بخير في عيد الله الأغر
يوم ارتضى الله لنا الاسلام ديناً
ومحمد صلى الله عليه وآله نبياً وعلياً عليه السلام وليا.
والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين أئمة
صلوات الله عليهم أجمعين ويوم ارتضى لنا الإيمان وجعلنا من عباده المقربين.
فهنيئاً هننيئاً لكم يا موالين تمسكوا بالولاية وحبل الله المتين، عرفوها من تحبون.


هذه بعض من مقتطفات خطبة النبي الاعظم يوم غدير خم

فَأَوْحى إلَيَّ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في عَلِيٍّ، يَعْني فِي الْخِلافَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب ـ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ). {المائدة/67}
مَعاشِرَ النّاسِ: ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما أَنْزَلَ اللهُ تَعالى إلَيَّ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الاْيَةِ: إنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ إلَيَّ مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبّي ـ وَهُوَ السَّلامُ ـ أَنْ أَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلى أُمَّتي وَالاْمامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسى إلاّ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لاَِمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الاْمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ.
لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الاْبادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.
أيُّهَا النّاسُ: مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اللهُ وَ رَسوُلُهُ. فَقالَ:
ألا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: لا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإسْلامِكُمْ، بَلْ لا تَمُنُّوا عَلَى اللهِ فَيُحْبِطَ عَمَلَكُمْ وَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَيَبْتَلِيَكُمْ بِشُواظ مِنْ نار وَنُحاس، إنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصادِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ اللهَ وَأَنَا بَريئانِ مِنْهُمْ.
مَعاشِرَ النّاسِ: أَلا وَإنّي رَسُولٌ وَعَلِيٌّ الاْمامُ وَالْوَصِيُّ مِنْ بَعْدي، وَالاْئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ. أَلا وَإنّي والِدُهُمْ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِهِ.
أَلا إنَّ خاتَمَ الأَئِمَّةِ مِنَّا الْقائِمَ الْمَهْدِيَّ. أَلا إنَّهُ الظّاهِرُ عَلَى الدّينِ. أَلا إنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمينَ. أَلا إنَّهُ فاتِحُ الْحُصُونِ وَهادِمُها. أَلا إنَّهُ غالِبُ كُلِّ قَبيلَة مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَهاديها.
أَلا إنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثار لاَِوْلِياءِ اللهِ. أَلا إنَّهُ النّاصِرُ لِدينِ اللهِ. أَلا إنَّهُ الْغَرّافُ مِنْ بَحْر عَميق. أَلا إنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذي فَضْل بِفَضْلِهِ وَكُلَّ ذي جَهْل بِجَهْلِهِ.
أَلا إنَّهُ خِيَرَةُ اللهِ وَمُخْتارُهُ. أَلا إنَّهُ وارِثُ كُلِّ عِلْم وَالْمُحيطُ بِكُلِّ فَهْم.
أَلا إنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُشَيِّدُ لاِمْرِ آياتِهِ.
أَلا إنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ. أَلا إنَّهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ.
أَلا إنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرُونِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
أَلا إنَّهُ الْباقي حُجَّةً وَلا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَلا حَقَّ إلاّ مَعَهُ وَلا نُورَ إلاّ عِنْدَهُ.
أَلا إنَّهُ لا غالِبَ لَهُ وَلا مَنْصُورَ عَلَيْهِ.
أَلا وَإنَّهُ وَلِيُّ اللهِ في أَرْضِهِ، وَحَكَمُهُ في خَلْقِهِ، وَأَمينُهُ في سِرِّهِ وَعَلانِيَتِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصافِقُوني بِكَفٍّ واحِد في وَقْت واحِد، وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الاْقْرارَ بِما عَقَّدْتُ لِعَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ، وَلِمَنْ جاءَ بَعْدَهُ مِنَ الاَئِمَّةِ مِنّي وَمِنْهُ، عَلى ما أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِهِ.
فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: "إنّا سامِعُونَ مُطيعُونَ راضُونَ مُنْقادُونَ لِما بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنا وَرَبِّكَ في أَمْرِ إمامِنا عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَمَنْ وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الاَئِمَّةِ. نُبايِعُكَ عَلى ذلِكَ بِقُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَأَيْدينا. عَلى ذلِكَ نَحْيى وَعَلَيْهِ نَمُوتُ وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ. وَلا نُغَيِّرُ وَلا نُبَدِّلُ، وَلا نَشُكُّ وَلا نَجْحَدُ وَلا نَرْتابُ، وَلا نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ وَلانَنْقُضُ الْميثاقَ.
وَعَظْتَنا بِوَعْظِ اللهِ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَالأَئِمَّةِ الَّذينَ ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَنْ نَصَبَهُ اللهُ بَعْدَهُما.
فَالْعَهْدُ وَالْميثاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنّا، مِنْ قُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَضَمائِرِنا وَأَيْدينا. مَنْ أَدْرَكَها بِيَدِهِ وَإلاّ فَقَدْ أَقَرَّ بِلِسانِهِ، وَلا نَبْتَغي بِذلِكَ بَدَلاً وَلا يَرَى اللهُ مِنْ أَنْفُسِنا حِوَلاً. نَحْنُ نُؤَدّي ذلِكَ عَنْكَ الدّاني وَالْقاصي مِنْ أَوْلادِنا وَأَهالينا، وَنُشْهِدُ اللهَ بِذلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهيداً وَأَنْتَ عَلَيْنا بِهِ شَهيدٌ".



تتمة...

Monday, November 15, 2010

أجمل التهاني بحلول العيد

كل عام وانتم بخير
في أجواء العيد المبارك
نتمنى للحجاج قبول الاعمال وعودتهم الى اهليهم سالمين غانمين
وتقبل الله طاعتهم وشملنا بقبول ادعيتهم
ورزقنا وأياكم الحج من قابل
وحجا مبرورا وسعيا مشكور وذنب مغفور ان شاء الله

تتمة...

Monday, November 8, 2010

لبيك اللهم لبيك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحج

قال الله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) صدق الله العلي العظيم.

قد تصاب بالدهشة حينما تصل الديار المقدسة، أرض الحجاز، وتستمر بذلك وتعتريك رعدة كلما أوغلت قدماً باتجاه المشاعر المقدسة، والأماكن الطيبة.
تدهشك تلك الجموع الغفيرة التي تتحرك نحو قبلتها، سود وبيض، رجال ونساء من كل الأعمار، حتى انك تجد الشيخ الفاني والعجوز المتهدمة يتشحون البياض قد لبوا النداء.
وتجد أيضاً تجاراً كبار، أغنياء وفقراء ومتواضعين، من كل الطبقات الاجتماعية والكل يهفو بفؤاده نحو البيت العتيق.
لا يوجد في الدنيا عبادة مثلها أبدا حيث يتلاقي البشر هناك أمواجاً متلاطمة من كل حدب صوب ومن كل فج عميق يلبون النداء ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ).
لا شئ يحدوهم بهم ويسيرهم ذلك الطريق الوعر المشاق، وبذل المال، إلا رغبة في تحصيل الأجر والثواب والسير على خطى الانبياء والاوصياء.

ممكن أن ترائي في صلاتك وصومك، وممكن أن تدعي الطهر والقداسة في وطنك أو حيث أنت، أما أن تقطع المسافات وتبذل المال لادعاء ذلك، لا اعتقد.
أناس غلبهم الشوق، وقض مضاجعهم الحنين إلى بارئ النسمات، فأتت تلك الجموع طائعة مختارة، تركت ورائها الأهل والمال والولد والدنيا بزخرفها وزينتها، اتشحت الأكفان واتجهت إلى الرحمن.
ليس من أمرها شئ سوى التسليم لله عز وجل. منقادة انقياد العبيد إلى مولها، علَّها تحظى بالتفاتة منه لفكاكها وعتقها من هول النيران ومقطعات الأبدان ومغيرات الألوان.
ويدهشك الجمع بعد، بألوانه وألسنته المتعددة، ومختلف جنسياته، وتعدد طبقاته. إنها تلهج بلسان واحد: هو الله لا إله إلا هو.
لله درهم ما أعظمهم من وفد، وكيف حققوا الاستطاعة، وكم انتظروا، والكم من العذاب الذي تحملوه، وكم مرة ومرة في سنوات سابقة رجعوا خائبين تعتصرهم الحرقة والغصة لأنهم لم يكونوا في عداد وفد الله.

وها هم هنا بعد طول عناء، حتى المترف منهم - المسافر على أرقى الدرجات ولم يأتي لا راجالاً ولا على ضامر، بل جاء على فاره الراحلة ووثير المقعد - يندس بين الجموع بثوبي إحرامه فلا ترتفع فوقه غمامة لتقيه لفحة الهجير ولا تفرد له المساحات أو تختزل لأجله المسافات فالكل سواء. ( إن اكرمكم عند الله أتقاكم ).
ويتحرك الجمع على تناسق، ويبدأ المؤتمر العظيم، المصهر، والمطهر.
فالتطهر اولا من الذنوب، وخلع ثياب الرياء والعنجهية، فتحرم لله الجوارح والنفس من دنس المعاصي والذنوب لتؤكد على أنك نعم العبد المطيع للرب بترك ما حرم،
فالنفس تنقاد لصاحبها اما للخير أو للشر، فأما الخير مقدور عليه وانه ألذ وأطيب وأطهر وأهنأ وأخف تبعة، وانك أيضا بعد المعصية يمكن ان تتوب ويمكنك عدم المعصية أصلا.
فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
إذ لا يأس مع الله الغفور الرحيم.
ثم التطواف بالبيت العتيق كالذليل، وتتمسح بالاركان، علَّ نظرة من العلياء ترمقك.
ثم الصلاة هناك،ليس في أي مكان، فهي أعظم صلة للمخلوق بخالقه، علّه يرضى ويصفح عن كثير الجرم بشفاعة أبينا إبراهيم عليه السلام الأوآه الحليم هناك خلف مصلاه وهو الذي سمانا من قبل المسلمين.
وتيمم وجهك شطر المسعى ظمآن خائف تهرول تارة وتسير أخرى لا تلتف خلفك خوف لحوق الذنوب ورجاء المغفرة،
وقلبك يلهج .... أن يارب إرضى وأنلني شربة بعدها لا أعطش ولا اشقى، كما سقيت من قبل جدتنا هاجر ووليدها الاتقى، ويسرت له في تلك المنازل غير ذات الزرع والارض القفر فجعلت أفئدة الناس تهوي إليه ورزقت أهله من كل الثمرات.
فانجح يارب عملي واقبل سعيي وتطوافي، ووقفتي بين يديك معترفاً بذنبي خاضعاً ذليلاً متجرداً من الدنيا كخروجي من قبري عرياناً وانت تستر علي التبعات من عملي.
ولسان حالك يقول:
ها أنا يارب أقف بين يديك في عرفات معترفاً نادماً منكسراً ذليلاً، لا أقف بأمر من أحد هنا ولا لإجل أحد، ولا لمنفعة دنيا، إنما من أجلك، يشخص إليك بصري، ويتعلق بك فؤادي، هذا يارب المكان الوحيد الذي أتحلل فيه من متعلقات الدنيا وزينتها، وفتنتها،
فقد تركت المال والولد والاهل خلفي، لا أقصد إلاك ولا أحتاج سواك ، فلا أحد أنفع لي منك يارب.
( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ).
وها أنا يا رب في منى أقذف شيطان الهوى، والتفاخر، والتكبر، في نفسي بالحصى مراراً وتكراراً وكل يوم إلى يوم الدين،
أعاهدك ربي بأن أرمي شيطان نفسي وكل الشياطين والمستكبرين أينما حللت بالحصى هم أعدائي أبدا،
فحربك حربي وسلمك سلمي.
وها أنا ذا أحلق رأسي تطهراً من الادناس وأحفظ بذلك نفسي من تبعة الناس، فلا يسجد إلا لك ولا يرتفع عزا الا بك، وكي لا يكون منكوسا يوم القيامة ذليلا.
وأنحر إذ أنحر حنجرة الطمع والجشع وحب الذات والانانية - وإن كانت مما أُحب وإليها أسعى - فتأسيت ربي بإِبراهيم خليلك عليه السلام يوم صدق الرؤيا.
وها أنا ربي أعود أدراجي إلى بيتك طائفاً مصلياً وساعياً حتى ترضى.
على ذلك أحيا وأموت وأُبعث تارة أخرى.




تتمة...

Friday, November 5, 2010

العبادة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد حقه كما هو أهله ويستحقه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وصلى الله على خير الورى أجمعين رسول رب العالمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين
السلام عليكم أخوتي أخواتي في شرق الارض وغربها ورحمة من الله وبركاته

قال الله سبحان وتعالى في معرض الإرشاد والتعليم والبيان والتبليغ

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ {الذاريات/55} وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {الذاريات/56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {الذاريات/57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ {الذاريات/58}

فلنعلم جميعاً أن هناك هدفاً سامياً لخلقنا وأننا لم نخلق عبثاً.
نحن هنا على هذه الارض إذا في مهمة ومهمة عظيمة وخطيرة ألا وهي العبادة.
ماهي حاجة الله للعبادة ولما يريد منا أن نعبده وهو القائل من أنه هو الرزاق ذو القوة؟
فما حاجته لعبادتنا نحن المخلوقين الضعاف المشوهين؟
للاجابة علينا اولا أن نفهم معنى العبادة ما هو ؟
العبادة ذات مفهوم واسع وكبير وليست محصورة فقط بالصلاة والصوم والحج والصدقة الواجبة فحسب .
من هنا حصلت الاشكالية الكبرى في الفهم ونتج عنها الاختلاف العاقائدي والسياسي في آن، من تفسير مفهوم العبادة.
إذ أن هناك طبقة دفعت الناس نحو هذا المفهوم الضيق، والتجزئة بالمعني وأن العبادة لا تدل إلا على أعمال عبادية وطقوس دينية خاصة وباقي التصرفات هي محض شخصية ولا دخل للمجموع بها.
ولكون ما قامت به جماعة من المفسدين في الدين باعمال تصنف في خانة الحرام من العبادة راحوا يوغرون صدور الناس بمفهوم خاطئ عن العبادة.
بمعنى ان النبي في أثناء الدوام الرسمي هو نبي وخارجه في المنزل هو إنسان يخطأ ويصيب ويجهل ويهزل.
وانت أيها المؤمن يمكنك ان تكون أثناء أداء العبادة وفي أوقاتها قديساً تقوائياً وإما صرت خارجه وفرغت فعد كما تريد ان تكون وتحب.
لا أيها الأحبة غن الله أسند إلينا وظيفة عظيمة وجعلنا في منافسة شريفة في الحياة وأن صلاح الدنيا وصلاح امورنا وحلاوتها في ما أولنا من مهمة رائعة نبز الملائكة بها ونعلو بها عليهم درجات.
العبادة تشمل كل نواحي الحياة وجميع التصرفات، الافعال الحركات والسكنات، في الدعة والرخاء والسقم والضيق على حد سواء.
لا حاجة لله لعبادتنا نحن الفقراء هي كنز حياتنا وأكسير سعادتنا.
إنه يقول لنا كونوا شرفاء عظماء اوفياء صادقين مخلصين محبين متعاونين إشتراكيين خلاقين مبدعين طاهرين من ينظر إلى وجوهكم يقرأ ما في صدوركم حافظوا على أموالكم وصحتكم وأولادكم وإخوانكم، ولا تخربوا دنياكم وأخراكم.
نحن نفعل ذلك يارب.!!!
أنا أدلكم على الطريقة المثلى الأقرب الأخصر الأقل كلفة وتعب.
كونوا عباد لي صالحين.
فلا وجع ولا خصام ولا فقر ولاجوع ولا عذاب ولا جراح ولا...
جمعنا الله وإياكم على الهدى والخير وحسن العبادة.
استغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.

تتمة...

Wednesday, November 3, 2010

الحج

قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام:

إذا أردت الحج فجرد قلبك لله عز وجل من قبل عزمك من كل شاغل وحجب عن كل حاجب، وفوض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك و سكونك، وسلم لقضائه وحكمه وقدره،
ودع الدنيا والراحة والخلق،
واخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين،
ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن تصير ذلك أعداء ووبالا ليعلم أنه ليس قوة ولا حيلة ولا حد إلا بعصمة الله تعالى وتوفيقه،
واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع،
وأحسن الصحبة،
وراع أوقات فرائض الله تعالى وسنن نبيه (ص)،
وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الراد على دوام الأوقات،
ثم اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنوب،
والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع،
وأحرم عن كل شي ء يمنعك عن ذكر الله عز وجل ويحجبك عن طاعته،
ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عز وجل في دعوتك له متمسكا بالعروة الوثقى،
وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت،
وهرول هرولة فرا من هواك وتبرأ من جميع حولك وقوتك،
واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تمن ما لا يحل لك ولا تستحقه،
واعترف بالخطإ بالعرفات،
وجدد عهدك عند الله تعالى بوحدانيته وتقرب إليه واتقه بمزدلفة،
واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل،
واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة،
وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات،
واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك،
وادخل في أمان الله تعالى وكنفه وستره وحفظه وكلائه من متابعة مرادك بدخول الحرم، وزر البيت متحففا لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله وسلطانه،
واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعظمته،
ودع ما سواه بطواف الوداع،
وصف روحك وسرك للقاء الله تعالى يوم تلقاه.

تتمة...