Thursday, March 31, 2011

سلسلة الفضائل لرسول الله على سائر الرسل عليهم السلام

فضل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله على نبي الله عيسى عليه السلام.

أسئلة طرحها يهودي على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام عن مدى فضل نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم على باقي أنبياء الله عليهم السلام.


واورد من الأسئلة والمعاجز التي جرت على ايديهم.


واجاب الأمير على أسئلته ورد على الفضائل بفضائل وانتهت المحاججة ... فتأمل.

قال له اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا

قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك.

ومحمد (صلى الله عليه وآله) سقط من بطن أمه واضعاً يده اليسرى على الارض، ورافعاً يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد.

وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها.

والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها.

والقصور البيض من إصطخر وما يليها.

ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي (صلى الله عليه وآله) حتى فزعت الجن والانس والشياطين وقالوا: حدث في الارض حدث.

ولقد رئيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس.

وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده.

ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الا عاجيب في تلك الليلة.

وكان له مقعد في السماء الثالث.

والشياطين يسترقون السمع فلما رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع، فإذا هموا قد حجبوا من السماوات كلها و رموا بالشهب دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله).

قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الأ كمه والأبرص بإذن الله عزوجل.

فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك.

ومحمد (صلى الله عليه واله) أعطي ما هو أفضل من ذلك.

أبرأ ذا العاهة من عاهته.

فبينما هو جالس (صلى الله عليه وآله) إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله إنه قد صار من البلاء، كهيئة الفرخ لاريش عليه فأتاه (عليه السلام) فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء،

فقال: قد كنت تدعو في صحتك دعاء ؟

قال: نعم، كنت أقول: يا رب أيما عقوبة معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ألا قلت: (اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ؟.

فقالها فكأنما نشط من عقال وقام صحيحاً وخرج معنا.

ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام فشكا إليه (صلى الله عليه وآله) فأخذ قدحاً من ماء فتفل فيه ثم قال: إمسح به جسدك.

ففعل فبرئ ولم يوجد فيه شئ.

ولقد أتى أعرابي أبرص فتفل من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحاً.

ولئن زعمت أن عيسى (عليه السلام) أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم.

فإن محمدا (صلى الله عليه وآله) بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يارسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب. فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه فلما أتيناه قال له: جانب يا عدو الله ولي الله فأنا رسول الله، فجانبه الشيطان فقام صحيحاً وهو معنا في عسكرنا.

ولئن زعمت أن عيسى (عليه السلام) أبرأ العميان.

فإن محمدأ (صلى الله عليه وآله) قد فعل ما هو أكثر من ذلك.

إن قتادة بن ربعي كان رجلا صبيحاً فلما أن كان يوم احد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته فأخذها بيده، ثم أتى بها النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إن أمر أتي الآن تبغضني، فأخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يده ثم وضعها مكانها فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى.

ولقد جرح عبد الله بن عتيك وبانت يده يوم ابن أبي الحقيق فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ليلا فمسح عليه يده، فلم تكن تعرف من اليد الاخرى.

ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الاشرف مثل ذلك في عينه ويده، فمسحه رسول الله فلم تستبينا.

ولقد إصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاخرى.

فهذه كلها دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله).

قال له اليهودي: فإن عيسى بن مريم يزعمون أنه قد أحيى الموتى بإذن الله تعالى.

قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك.

ومحمد (صلى الله عليه وآله) سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها ولاروح فيها لتمام حجة نبوته.

ولقد كلمته الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا من تبعته.

ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال: ماههنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي ؟ وكان شهيدا.

ولئن زعمت أن عيسى (عليه السلام) كلم الموتى فلقد كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أعجب من هذا.

إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية (مطبوخة بسم فنطق الذراع منها فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عزوجل على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي.

ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة، وتكلمه السباع وتشهد له بالنبوة وتحذرهم عصيانه.

فهذا أكثر مما اعطي عيسى (عليه السلام).

قال له اليهودي: إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك.

ومحمد (صلى الله عليه وآله) فعل ما هو أكثر من هذا، إن عيسى (عليه السلام) أنبأ قومه بما كان من وراء حائط.

ومحمد (صلى الله عليه وآله) أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب، ووصف حربهم ومن استشهد منهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر.

وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شئ فيقول (صلى الله عليه وآله): تقول أو أقول ؟ فيقول: بل قل يا رسول الله فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته.

ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئا.

منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب إذا أتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني فقال له: كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر: والله للموت خير لنا من البقاء مع ما صنع محمد (صلى الله عليه وآله) بنا، وهل حياة بعد أهل القليب ؟

فقلت أنت: لولا عيالي ودين علي لارحتك من محمد

فقال صفوان: علي أن أقضي دينك وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن من خير أو شر. فقلت أنت: فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله،

فجئت لتقتلني

فقال: صدقت يا رسول الله،

فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.

وأشباه هذا مما لا يحصى.

قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله عز وجل.

فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك.

ومحمد (صلى الله عليه وآله) قد فعل ما هو شبيه بهذا أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديساً.

ثم قال (صلى الله عليه وآله) للحجر: انفلق فانفلق ثلاث فلق، نسمع لكل فلقة منها تسبيحاً لا يسمع للاخرى.

ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها: انشقي فانشقت نصفين، ثم قال لها: التزقي فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي لي بالنبوة فشهدت، ثم قال لها: ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت، وكان موضعها بجنب الجزارين بمكة.

قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحاً.

فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) كانت سياحته في الجهاد، واستنفر في عشر سنين مالا يحصى من حاضر وباد، وأفنى فئاماً عن العرب من منعوت بالسيف، لا يداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه.

قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهدا.

قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك.

ومحمد (صلى الله عليه وآله) أزهد الأنبياء عليهم السلام كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الاماء ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، وما أكل خبز بر قط، ولاشبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط.

توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم.

ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد ومكن له من غنائم العباد.

ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلاث مائة ألف وأربعمائة ألف.

ويأتيه السائل بالعشي فيقول: والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير ولاصاع من بر ولا درهم ولا دينار.

قال له اليهودي: فإني أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلاً فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد (صلى الله عليه وآله)، وزاد محمدا (صلى الله عليه وآله) على الانبياء صلوات الله عليهم أضعاف درجة.

فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وكان ممن حضر الاحتجاج: أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم فقال: ويحك ومالي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله تعالى في عظمته جلت فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم).

إنتهت.













تتمة...

Monday, March 28, 2011

فضل رسول الله صلى الله عليه وآله على سائر الانبياء

فضل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله على نبي الله يحي عليه السلام। قال له اليهودي: فهذا يحيى بن زكريا يقال: إنه اوتي الحكم صبيا والحلم والفهم، وإنه كان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم.

قال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اعطي ما هو أفضل من هذا إن يجيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية،

ومحمد (صلى الله عليه وآله) اوتي الحكم و الفهم صبيا بين عبدة الاوثان وحزب الشيطان ولم يرغب لهم في صنم قط، ولم ينشط لاعيادهم، ولم يرمنه كذب قط (صلى الله عليه وآله)، وكان أمينا صدوقا حليما، وكان يواصل صوم الاسبوع والاقل واكثر، فيقال في ذلك فيقول: إني لست كأحدكم، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني، وكان يبكي (صلى الله عليه وآله) حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم.



تتمة...

بعض من حال أهل النار

(باب صفة النار) عن الامام الباقر عليه السلام قال: إذا أراد الله قبض روح الكافر قال: ياملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عدوي، فإني قد ابتليته فأحسنت البلاء، ودعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني، وكفر بي وبنعمتي، وشتمني على عرشي فاقبض روحه حتى تكبه في النار، قال: فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، صوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار رأسه في السماء الدنيا ورجل في المشرق و رجل في المغرب، وقدماه في الهواء معه سفود كثير الشعب، معه خمسمائة ملك معهم سياط من قلب جهنم، تلتهب تلك السياط وهي من لهب جهنم، ومعهم مسح أسود وجمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له: سحقطائيل فيسقيه شربة من النار، لا يزال منها عطشانا حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله، قال: ياملك الموت ارجعون، قال: فيقول ملك الموت:

" كلا إنها كلمة هو قائلها " قال: فيقول: ياملك الموت فإلى من أدع مالي وأهلي وولدي وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا فيقول: دعهم لغيرك واخرج إلى النار، وقال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلا أنشبها في كل عرق ومفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه بسطا فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا، ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها، كأنما ضرب بألف سيف، فلو كان له قوه الجن والانس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب القي على صوف مبتل، ثم يطوقه فلم يأت على شئ إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره وقيل: " أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون " وذلك قوله: " يوم يرون الملائكة لابشرى يومئذ للمجرمين" ، قال: فمن شدة صيحته، يلوذ الحيتان بالطين وينفر الوحش في الخياس ولكنكم لا تعلمون قال: ثم يسلط عليه حيتين سوداوتين زرقاوتين تعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات لانه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله فبعدا لقوم لا يؤمنون، قال: ثم يسلط الله عليه ملكين أصمين أعميين معهما مطرقتان من حديد من نار، يضربانه فلا يخطئانه ثم يقال له: اقرء كتابك، قال: فيقول: أيها الملك كيف أقرء وجهنم أمامي؟ قال: فيقول الله: دق عنقه واكسر صلبه وشد ناصيته إلى قدميه، ثم يقول: خذوه فغلوه قال: فيبتدره لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد، فمنهم من ينتف لحيته، ومنهم من يحطم عظامه قال: فيقول: أما ترحموني؟ قال: فيقولون: ياشقي كيف نرحمك ولا يرحمك أرحم الراحمين، أفيؤذيك هذا؟ قال: فيقول: أشد الاذى، قال: فيقولون: ياشقي وكيف لو قد طرحناك في النار؟ قال: فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوى سبعين ألف عام قال: فيقولون: " ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول " قال: فيقرن معه حجر عن يمينه وشيطان عن يساره، حجر كبريت من نار، يشتعل في وجهه ويخلق الله له سبعين جلدا كل جلد غلظته أربعون ذراعا بذراع الملك الذي يعذ به وبين الجلد لى الجلد أربعون ذراعا وبين الجلد إلى الجلد حيات وعقارب من نار وديدان من نار رأسه مثل الجبل العظيم، وفخذاه مثل جبل ورقان- وهو جبل بالمدينة - مشفره أطول من مشفر الفيل، فيسحبه سحبا واذناه عضوضان بينهما سرادق من نار تشتعل، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده، فلا يبلغ درين سامهما حتى يبدل له سبعون سلسلة للسلسلة سبعون ذراعا، ما بين الذراع إلى الذراع حلق عدد القطر والمطر، لو وضعت حلقة منها على جبال الارض لاذابتها، قال: وعليه سبعون سربالا من قطران من نار، وتغشي وجوههم النار، وعليه قلنسوة من نار، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلقة من نار، وفي رجليه قيود من نار، على رأسه تاج ستون ذراعا من نار، قد نقب رأسه ثلاث مائة وستين نقبا، يخرج من ذلك النقب الدخان من كل جانب وقد غلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه يسيل منها ثلاث مائة نهر وستون نهرا من صديد، يضيق عليه منزله كما يضيق الرمح في الزج، فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها وشدة سوادها وزفيرها وشهيقها وتغيظها ونتنها، اسودت وجوههم، وعظمت ديدانهم فينبت لها أظفار كأظفار السنور والعقبان تأكل لحمه، وتقرض عظامه، وتشرب دمه، ليس لهن مأكل ولا مشرب غيره. ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة" وما ادراك ما الحطمة" فإذا واقعها دقت عليه وعلى شيطانه وجاذبه الشيطان بالسلسلة كلما وقع رأسه نظر إلى قبح وجهه، كلح في وجهه، قال: فيقول: " ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " ويحك بما أغويتني أحمل عني من عذاب الله من شئ فيقول: ياشقي كيف أحمل عنك من عذاب الله من شئ وأنا وأنت اليوم في العذاب مشتركون. ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها: آنية يقول الله تعالى: " تسقى من عين آنية " وهي عين ينتهي حرها وطبخها وأوقد عليها مذ خلق الله جهنم، كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها وتقول الملائكة: يامعشر الاشقياء ادنوا فاشربوا منها، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع، و قيل لهم: " ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ". ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقوم " شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رؤس الشياطين " عليها سبعون ألف غصن من نار في كل غصن سبعون ألف ثمرة من نار، كل ثمرة كأنها رأس الشيطان قبحاً ونتناً تنشب على صخرة مملسة سوخاء كأنها مرآة زلقة، بين أصل الصخرة إلى الصخرة سبعون ألف عام، وأغصانها تشرب من نار، ثمارها نار، وفروعها نار، فيقال له: ياشقي اصعد، فكلما صعد زلق، وكلما زلق صعد، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب، وإذا أكل منها ثمرة يجدها أمر من الصبر، وأنتن من الجيف، وأشد من الحديد، فإذا واقعت بطنه غلت في بطنه كغلي الحميم، فيذكرون ما كانوا يأكلون في دار الدنيا من طيب الطعام، فبينا هم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا في ظلم متراكبة، فإذا استقروا في النار سمع لهم صوت كصيح السمك على المقلى أو كقضيب القصب، ثم يرمى نفسه من الشجرة في أودية مذابة من صفر من نار وأشد حرا من النار تغلي بهم الاودية وترمي بهم في سواحلها، ولها سواحل كسواحل بحركم هذا، فأبعدهم منها باع والثاني ذراع والثالث فتر فتحمل عليهم هوام النار الحيات والعقارب كأمثال البغال الدلم لكل عقرب ستون فقارا، في كل فقار قلة من سم، وحيات سود زرق، مثال البخاتي، فيتعلق بالرجل سبعون ألف حية وسبعون ألف عقرب، ثم كب في النار سبعين ألف عام، لا تحرقه قد اكتفى بسمها، ثم تعلق على كل غصن من الزقوم سبعون ألف رجل، ما ينحني ولا ينكسر، فتدخل النار أدبارهم فتطلع على الافئدة.، تقلص الشفاه وتطير الجنان، تنضج الجلود وتذوب الشحوم. ويغضب الحي القيوم فيقول: يامالك قل لهم: ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا، يامالك سعر سعر قد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي واستخف بحقي وأنا الملك الجبار، فينادي مالك: يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة في دار الدنيا كيف تجدون مس سقر؟ قال: فيقولون: قد أنضجت قلوبنا، وأكلت لحومنا، وحطمت عظامنا، فليس لنا مستغيث، ولا لنا معين، قال. فيقول مالك: وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا، فيقولون: إن عذبنا ربنا لم يظلمنا شيئا، قال: فيقول ما لك: " فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير " يعني بعدا لاصحاب السعير. ثم يغضب الجبار فيقول: يامالك سعر سعر، فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء تظل أهل النار كلهم، ثم يناديهم فيسمعها أولهم وآخرهم وأفضلهم وأدناهم، فيقول: ماذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: الماء البارد واعطشاه ! واطول هواناه؟ فيمطرهم حجارة وكلاليبا، وخطاطيفا، وغسلينا، وديدانا من نار، فينضج وجوههم وجباههم ويعمى أبصارهم ويحطم عظامهم، فعند ذلك ينادون واثبوراه ! فإذا بقيت العظام عوارى من اللحوم اشتد غضب الله فيقول: يامالك اسجرها عليهم كالحطب في النار، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا في النار، ثم يطبق عليهم أبوابها، من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام، وغلظ الباب مسيرة خمسمائة عام، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من النار بعضها في بعض، فلا يسمع لهم كلاما أبدا إلا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال، وزفير مثل نهيق الحمير، وعواء كعواء الكلاب، صم بكم عمي، فليس لهم فيها كلام إلا أنين، فيطبق عليهم أبوابها ويسد عليهم عمدها فلا يدخل عليهم روح أبدا، ولا يخرج منهم الغم أبدا، وهي عليهم مؤصدة ليس لهم الملائكة شافعون ولا من أهل الجنة صديق حميم، وينساهم الرب ويمحو ذكرهم من قلوب العباد فلا يذكرون أبدا. نستجير بالله من غضب الله.

تتمة...

Thursday, March 24, 2011

مسلسل ويكيلكس المذهل


مسلسل الفضائح ويكيلكس عن الساسة في لبنان يمر مرور الكرام وكأنه حدث خارج الزمن وعلى غير هذا الكوكب.
وهذا طبعا غيض من فيض.
سلسلة من المؤامرات والفضائح الكبرى على كافة الصعد.
زعماء سياسيون دبلماسيون رجال دنيا وتين وصحافة وبين بين.
خرق لقانون ودستور الدولة اللبنانية العلية.
تآمر مع الخارج.
رشوة وشراء ضمائر بأرخص الأسعار، وتأليب على الخيانة.

خيانة عظمى تأمر مع العدو.
اذاعة الاسرار الخاصة بالدولة ومواطنيها.
تأمر على بعض اللبنانين.
والطلب لا بل التمنى من العدو باستمرار عدوانه.
حقد اعمى وكره أسود لئيم.
يسمع كل ذلك وأصحاب العلاقة وي كأنه علقت على صدورهم اوسمة الشرف والسؤدد والمجد.
واللبنانيون ماذا نقول عنهم؟ عن شعب عاين ويعاين ما يصنعه وصنعه زعماؤهم فهم مع الأسف فيه شركاء.
لم يعد للشرفاء مكان الكل تقريبا متآمر بشكل او باخر، حيث لم يعد لنا هوية وطنية.
لو حصل ما حصل في الصومال هذه الجمهمورية الممزقة لما سكتوا.
في اي بقعة في العالم لما سكتوا لقامت الدنيا ولم تقعد.
يتهم شخص باع علبة دخان مهربة بتبيض اموال ودعم الارهاب ويزج في السجن لعشرات السنين.
بينما الخاينة على عينك يا تاجر وعلى الملأ.
ولا يرف لهم جفن.
باق باق باق.
يقولون ومن لا يعجبه فليرحل.
والوقح الدنئ الزنيم اللئيم من نشر الاسرار أليست البيوت والدول أسرار.
والمجرم من سيحاكم على هذه "الافكار في سهرية".
ومن يهن يسهل الهوان عليه.
انها البداية.

تتمة...

لبنان بلد العجائب


لا تستغرب الامر فأنت في لبنان بلد العجائب حيث كل شئ جائز.
ولكن أن تبلغ الوقاحة والصفاقة هذا الحد أمر لا يطاق ولا يجب السكوت عليه مطلقا.
وان تبقى الامور في لبنان فلتانه فهذا ينذر بعاقبة وخيمة.
وسنبقى في دوامة لا يستطيع احد ان يخرج منها.
سمير جعجع يطالب بعمل ملف قضائي للمقاومة وهذه ليست مجرد افكار. بل سيتبعها افعال كما كل افكاره.
هل انتهت المحكمة وملفاتها وطويت الى غير رجعة وآيس منها ويأمر بفتح ملف جديد
ان الذين قتلوا الحريري من جملة ما أرادوا من قتله فتح ملف المقاومة للي ذراعها لا بل كسره والقضاء عليه .
سمير جعجع الخارج من السجن بعفو خاص، وصاحب أحد أهم الملفات القضائية الإجرامية في لبنان، والذي امضى في الحبس احد عشر سنة لم تكن كيدا أو مجرد انتقام بل كانت تنفيذا لعقوبة صادرة عن القضاء اللبناني بجريمة موصوفة لا بل جرائم معروفة.
ها هو في الحكومة العتيدة يعطى وزارة العدل وها هو ينظر ويصرح ويطلب ويامر ويتشدق عن تنصيب المقاومة وعن خرق الدستور وعن سيادة الدولة للسياسة الخارجية ويوم كانت 14 اذار تذهب الى واشنطن زرافات ووحدانا اين كانت سيادة الدولة وسياستها الخارجة، "والموآومة اللبنانية "من اختراعكم من نصبك "موآوما" حينها.. أنسيتم.
ان كانت ذاكرة السياسين تمحى كل فترة بقانون عفو عام فإن ذاكرة اللبنانين لن تمحى ولن تمحى ولا تطالها قوانين العفو الصادرة يمنة ويسرة.
إن أقذر سلاح مر على لبنان ويستحق لقب سلاح الغدر والخيانة هو سلاح القوات اللبنانية وباعتراف أسياد هذا السلاح ومنهم جعجع هو من قال بعظمة لسانه: اعدت السلاح الى مصدره اسرائيل، وهل لا يملك الان سوى السلاح الابيض؟
إن أقذر سلاح نعم سلاحهم الذي لم يعرف سوى صدور ورؤس اللبنانين هدفا.
لم يناضل من أجل قضية محقة بل كان السبب بتهجير أهل هذا السلاح ومن من المفترض أن يدافع عنهم خاصة وجنى على اللبنانين عامة.
ان في شرق صيدا والشحار والجبل واهدن والصفرا والالغاء وغيرها وغيرها فقد لاقوا وذاقوا منه الامرين.
اول سلاح ذبح على الهوية اول سلاح قنص الناس في عقر بيوتهم واول سلاح خارج عن السلطة والشرعية بل هو اول من اسس للتبعية للخارج وانشأ دويلة وفرض الخوة وصادر الممتلكات العامة واعتدى على الدولة واجهزتها.
ايريدنا جعجع ان ننسى كل ذلك ايريدنا ان ننسى يوم كان الحاكم المطلق يأمر وينهى .
لن اعيد التذكير ولكن الذاكرة مثقلة بما سجلت فلا يضف اليها جعجع استغباء الناس.
لو كان من عدالة في لبنان لما كنت حيث انت.
لو كان من احرار في لبنان لما تكلمت ونطقت.
لك ولامثالك نقول
إن لصبر اللبنانين على امتهان كراماتهم حدود.


تتمة...

Tuesday, March 22, 2011

الموقف سلاح

كجنوبي من حقي أن أسأل من يحميني بعد المطالبة بنزع السلاح وبالتالي إلغاء المقاومة وتحويلها إلى حزب سياسي قوي وفاعل بقدر حجمه الشعبي والجماهيري ومضافاً لرصيده المقاوم سابقاً.
وأنه مقابل ذلك يعطى سكان الجنوب والخائفين في لبنان ضمانات

من مجلس النواب ومشاريع قوانينه ونوابه،كتلاً وأفراد.

إلى مجلس الوزراء وامتداداته وغياهبه.

رئاسة الجمهورية ومتفرعاتها.

مؤسسة الجيش الوطني ومتفرعاتها ومن يلوذ بها.

إلى القوى الساسية وزعاماتها وارتباطاتها.

وغيرهم من الزعمات والقامات اللبنانية وامتداداتها الخارجية ووساطاتها.

ضمان عدم اعتداء وحفظ الحياة.
وإضافة إلى بعض الضمانات الخارجية الرسمية وقد يكون على رأسها أمريكا ومجلس الامن بظهرها.
هل صحيح أن هؤلاء من يضمن لنا عدم اعتداء إسرائيل ومن يضمن إلتزامها بتعهداتها.
ومن يضمن وفائها بنذورها وأيمانها واتفاقاتها واحترامها لها.
إن أمريكا ومجلس الأمن متهمين بالنسبة لنا، وبحاجة إلى من يضمن لنا وقوفهم إلى جانبنا إذا لا سمح الله وأخلت إسرائيل بتعاهداتها، وليس نحن، لأننا عن ذلك سنكون بدون سلاح إلا الحجارة وسكاكين المطبخ إذا لم تأمر أن ينتزعوها منا أيضا، وأظافرنا كذلك، مع اعتقادي بأن إسرائيل ستطلب من اليونفل أن يتحولوا إلى مفتشين على الأظافر إذا نبتت ويأمرونا بقصها.
إلى اليوم وتحت نظر الامم المتحدة ورعاية أمريكا مباشرة، من يوم مدريد المزعوم الى أوسلوا، إلى اليوم كم عقدت من معاهدة واتفاق مع الفلسطينين المتورطين مع الاسرائيلين مباشرة، وما أظن أن أحداً يقول بأن الفلسطيني هو المخل بالتعهد والإتفاق، بل هو أكثر من متواطئ.
من يضمن لنا المجتمع الدولي أوليس المجتمع الدولي ممثلاً باليونفل يجلس في أحضننا اليوم.
ألم يقتل أهلنا في عقر دار وعرين المجتمع الدولي في قانا.
ومتى كان المجتمع الدولى ضمانه أو حتى أمريكا إذا صدقتنا وعدها وحامت ودافعت عنا فإلى أن تحول بيننا وبين إتمام إسرائيل لاعتدائها لأنا نكون حينها بدون سلاح العوض بسلامتكم.
ويبقى لنا وجودكم.
أما الدولة فلتعطيني ربع حقي كمواطن وأقبل ضمانتها وحمايتها.
الكل يعلم ولا يخفى على أحد ولا نتلطى خلف أصابعنا أن سلاح المقاومة هو رادع لاسرائيل.
وهو البديل الأفضل والأمثل والاجدر والآمن إلى هذه اللحظة.
وأن إزالته لا تكون بالطلب بتسليمه بل بإزالة الأسباب، وإسرائيل جزء العلة الأكبر والأوفي إن لم نقل أنها هي العلة الكاملة وراء السلاح وكل سلاح يقاومها.
وليس من بديل مقنع ومطمئن يدفعنا بقبول الخيار والتفكير فيه.
فلو تحولت المقاومة إلى أقوى حزب سياسي في البلد، وبظهرها من أوردنا من فاعليات، لن يستطيعوا أن يدفعوا العدوان بقرارات داخلية وشجب واستنكار محلي ودولي واعتراض وشكوى إلى مجلس الأمن واللجوء إلى الدول الصديقة واستعمال النفوذ لديها.
وبناء عليه

فمن جرب المجرب كان عقله مخرب.
ما حك جلدك مثل ظفرك فتولى أنت جميع أمرك.
وإلى أن يتغير هذا الحال ليس لنا إلا أظافر طوال حداد بطول السكود وخيبر ورعد أو أطول بكثير.


تتمة...

سلسلة فض النبي الاكرم على سائر الانبياء

فضل رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم على سائر الانبياء
أسئلة اوردها يهودي على أمير المؤمنين علي عليه السلام
وإجابات أمير المؤمني عليها
قال له اليهودي: فإن هذا سليمان (عليه السلام) سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل.
قال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك.
ولقد أعطي محمد (صلى الله عليه وآله) أفضل من هذا، أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) الشياطين بالإيمان، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر من الاحجة منهم: شضاة، ومضاة، والهملكان، والمرزبان، والمازمان، ونضاة، وهاصب، وهاضب وعمرو، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) وهم التسعة (يستمعون القرآن) فأقبل إليه الجن والنبي (صلى الله عليه وآله) ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا.

وهذا أفضل مما اعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد أن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولدا، فلقد شمل مبعثة من الجن والانس مالا يحصى.

تتمة...

Monday, March 21, 2011

فضل رسول الله على سائر الرسل

اسئلة طرحها يهودي على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
عن فضل نبي الاسلام
وراح يورد فضل الانبياء السابقين
عليهم السلام
ويسأل الإمام ما لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم مقابل ذلك من فضل.

فضل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله على نبي الله سليمان عليه السلام.

قال له اليهودي: فإن هذا سليمان، أعطي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده.
فقال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك،
ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله وهو ميكائيل ؟ فقال له: يا محمد عش ملكاً منعماً، وهذه مفاتيح خزائن الارض معك، وتسير معك جبالها ذهباً وفضة، لا ينقص لك فيما ادخر لك في الآخرة شئ، فأومأ إلى جبرئيل (عليه السلام) وكان خليله من الملائكة - فأشار إليه: أن تواضع فقال: بل أعيش نبياً عبداً، آكل يوماً ولا آكل يومين، وألحق بإخواني من الانبياء من قبلي فزاده الله تعالى الكوثر، وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما أعطي سليمان ابن داود (عليه السلام).
قال له اليهودي: فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدو ها شهر ورواحها شهر.
فقال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى، فدلي له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى: ((لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير) وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم (عليه السلام) الى أن بعث الله تبارك اسمه محمد (صلى الله عليه وآله) وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على أمته فقبلوها، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) فأجاب (صلى الله عليه وآله) مجيباً عنه وعن أمته فقال جل ذكره: لهم الجنة والمغفرة على إن فعلوا ذلك فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أمال إذا فعلت بنا ذلك (فغفر انك ربنا وإليك المصير) يعني المرجع في الآخرة قال: فأجابه الله جل ثناؤه: وقد فعلت ذلك بك وبأمتك.
ثم قال عزوجل: أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك.
فقال: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت) من خير (وعليها ما اكتسبت) من شر فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذلك: أما إذ فعلت ذلك بي وبامتي فزدني.
قال: سل؟
قال: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
قال الله عزوجل: لست أو اخذ امتك بالنسيان والخطا لكرامتك علي،
وكانت الامم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن امتك،
وكانت الامم السالفة إذا أخطؤوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني
فقال الله تعالى له: سل
قال: (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) يعني بالاصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا
فأجابه الله إلى ذلك فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم
السالفة كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الارض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الارض كلها لا متك، مسجدا وطهورا،
فهذه من الآصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك،
وكانت الامم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم، وقد جعلت الماء لامتك طهورا،
فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا،
وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا،
وقد رفعت ذلك عن امتك وهي من الآصار التي كانت على من كان قبلك، وكانت الامم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار،
وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك و فرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم،
وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك
وجعلتها خمسا في خمسة أوقات وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة
وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة، وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت له حسنة، وإن امتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، و كانت امم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه وإن عملها كتبت عليه سيئة، وإن امتك إذا هم أحدهم بسية ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم، وجعلت عليهم ستورا كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا اعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام إليهم، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك وإن الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة العين فأغفر له ذلك كله। فقال النبي (صلى الله عليه وآله) اللهم إذ أعطيتني ذلك كله فزدني.
قال سل قال: (ربنا (ولا تحملنا مالا طاقة لنا به).
فقال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بامتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الامم، وذلك حكمي في جميع الامم أن لا اكلف خلقا فوق طاقتهم.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا).
قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك بتائبي امتك.
ثم قال: (فانصرنا على القوم الكافرين).
قال الله عز اسمه: إن امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود، هم القادرون وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك علي وحق علي أن اظهر دينك على الاديان حتى لا يبقي في شرق الارض وغربها دين إلادينك، أو يؤدون ألى أهل دينك الجزية.

تتمة...

Friday, March 18, 2011

ادعوا الى الله


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي منحنا فرصة الحمد والشكر على وافر النعم
وصلى الله على خير خلقه النبي الامين الذي ارسله رحمة للعالمين
وعلى اله الطيبين الطاهرين
وعلى اصحابه المنتجبين واللعن على اعدائهم اعداء الدين من الاولين والاخرين الى قيام يوم الدين
احيكم بتحية الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي واخواتي في مشارق ارض الله ومغاربه
قال الله تعالى
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {النحل/125} وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ {النحل/126} وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ {النحل/127} إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ {النحل/128}
الدعوة الى الله ليست بالضرورة ان يعتلى الدعي الى الله منبرا او ان يملء شاشة فضائية او ان تفرد له مساحات على صفحات جريدة او في كتاب يسطر ويلقي ويحاضر ويناظر من خلالها عما يعتقد.
هذه وسائل للدعوة الى الله ، غير ان هناك وسيلة اخرى مهمة ومهمة جدا في الدعاية والدعوة الى الله عزوجل ولا تحتاج الى علماء ومفكرين ومنظرين عن الاسلام،
أنها وببساطة انتم وما تتصرفون وما تحملون وما تطبقون من عظيم قيمه.
اولا ما هو الاسلام هذا الذي هو محل اهتمام العالم وتحت المجهر هو ومعتنقية بينما الارض تعج بالاديان من مختلف الالوان ومنها ما لها من المعتنقين والمريدين اكثر مما للمسلمين.
الاسلام كما نؤمن به هو شريعة الله الحقة واصلح النظم لسياسة الكون بما فيه
وهو اهم دستور وارقاه على الاطلاق لحياة كريمة سعيدة ينعم في ظله الانسان بكرامته ويتقلب بنعم الله.
غير ان الظاهر من المسلمين لا يوحي بذلك ابدا ؟ فمن اين لك هذه الصورة التي تفصل؟
الاسلام النظري هو بعض ما ذكرت والاسلام العملي هو بعض ما ذكرتم.
الاسلام هو حزمة لا تتجزأ من النصوص ذات القيم الرائدة المبدعة الخلاقة التي ما ان تطبق حتى يتغير وجه الدنيا للافضل طبعا.
وكتبه تسفر عن هذه وتظهر تعاليمه ما ادعي وهذا لا يخفى على متتبع منصف متجرد غير متحيز.
الاسلام له القابلية للحياة وله القابلية للانتشار وله القابلية لللتطبيق.
غير انه تعرض وما يزال الى حملات التشنيع والافتراء والتشويه واستطاع الذين لا يرون مصلحة في انتشاره لانه يخالف طموحاتهم اللامحدودة وعصبياتهم الدينية وغيرها استطاع هؤلاء من النفاد الى قلب الاسلام والعمل على انحرافه بحرف المسلمين عن تعاليمه الحقة وابدالها بزيف العقيدة حتى تكون للاسلام صورة مشوهة بخلاف ما يدعى.
وكان كذلك مع الاسف.
الاسلام قيم واخلاق وتعاون وتعارف بين الامم وتراحم فيما بينهم وعمارة للدنيا لصلاحها وعيش كريم دونما غل او حقد او عصبيات.
وهذه اذا ما التزمها المسلمون ايمانا منهم هي الاعلام والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وهي الجدال بغير كلام، حيث السلوك الرائد يحكي عنك، وينبأ الاخرين أن لهؤلاء دين عظيم جعل منهم عظماء.
وهي مصداق قول الامام الصادق عليه السلام كونوا دعاة لنا (للإسلام) صامتين.
كونوا دعاة بغير ألسنتكم ، فلو قام كل مسلم بوظيفته وما يمليه عليه ايمانه والتزامه لرأيت نموذجا من الناس عجبا، ملائكة تمشي على قدمين، قوالب انس وتصرفات انبياء وملائكة مقربه.
انه الشيطان الذي نزغ بيننا واغرانا على انفسنا واجج فينا روح العصبيات القبلية فوصلنا الى ما وصلنا اليه وبهتت تلك الصورة القويمة عن الاسلام
ولن يعود لها البريق الا من يعيد البريق الى الاسلام وسيري للعالم كم من عظيم نعم اضاعوا وغصص تجرعوها بزيغهم.
لولا ذلك ما كنت ترى اليوم حال المسلمين المزري في كل دولهم المزعومة ارادها الله لهم دولة واحدة وارادوا دون ارادته دولا مزقا لا تشبع لهم نزوة فكان لهم ما ارادوا وحرموا ما اريد لهم من خيرات.
لا الذي يجري اليوم في البحرين وما يرتكب فيه دفاعا عن ملك بائس او ما يجري في ليبيا مجازر ترتكب اما نظر الدنيا وسمعها ولا الذي جرى من قبل في مصر او تونس .
السؤال لما ثار ويثور هؤلاء ان كان مسلمين ولهم حكومات مسلمة كما تتشدق وتدعي واسرائيل تنظر نتاج زرعها قد اينع منذ كعب الاحبار الي اعلى وادنى كعب احبار اليوم.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ {آل عمران/142}
اللهم بد الحال باحسن منه
اللهم عجل لوليك الفرج وسهل له المخرج واجعلنا من انصاره واعوانه .
والسلام على من اتبع الهدى.

تتمة...

Wednesday, March 16, 2011

إقرأ

في جو بهيم تسيطر فيه الخرافة ويملئه الجهل ويحكم فيه وتستعر الغرائز والشهوات فاندفع صناديد الرجال الى القتل والقهر والاستعباد وجهل يحكم مع أبا جهل وأبوسفيان على رأس الحكم ويصدح صوت لا بل يدوى يلمع نور يسطع يصدح إقرأ وينشق الظلام وتنزاح العتمة ويعلو ضياء

وتولد إقرأ

فجرا صادق

املاً موعود

وعداً بعيد وتكبر إقرأ وتشب بين الشعاب والهضاب يانعة مياسة تزهر أينما حلت الأرض من حولها بنور ربها ما إن تلمسها إقرأ يخضر ويثمر من فوره وما يزيدهم إلا جهلاً واستعارا وكناقة صالح في ليل بهيم دبر رجلٌ عتلٌ زنيم وبعد ذلك لئيم يتربص بها الرجل بل رجلان ثلاثة واجتمعت معهم القبيلة دبروا أمراً بليل أن يغتالوا إقرأ قتلوا إقرأ غالوه أمعنو فيه تمزيقا مرحبا إقرأ بل جهل مطبق هذه إقرأ تعني تعتق كيف وزمن العبودية لم ينتهي بعد وحاول عليٌ أن يعلي إقرأ أن يحمي إقرأ يمنع تمزيق الكتاب ويعيد لإقرأ نفس المبدأ اغتيل علي مازالت إقرأ تبحث عن ملجأ وجدت حضناً أدفأ غالوا السبط الأهدأ رحلت إقرأ إلى مكة والشعاب مع القافلة إلى كربلاء سقطت إقرأ وهامت مع السبايا مازالت تكبوا تنهص تسقط مازلوا في إثر إقرأ من يحمي إقرأ ويحكم.... إقرأ لن تفلح أمة لن تقرأ.... ..... بل ملعونة الدرب طويل .... والعتم ثقيل والنور إقرأ إقرأ تعني إرقا

تتمة...

Wednesday, March 9, 2011

لأ للسلاح لأ للكذب

لم تعد الحقيقة مطلبهم ولما لم يعد يجدي استدرار العطف من الشهيد ذو الخمسة نجوم احتكموا الى السلاح الذي يدغدغ العصبيات الطائفية.

استوقفني الشعار المرفوع هذه الايام "لأ للسلاح لأ للكذب"
لألوء يقال لكثير اللأ..
علما ان السلاح المشار اليه ومحل النزاع هو وامثاله موجود منذ وجد لبنان ولا اعني لبنان الكبير ولا والصغير بل من قبل ومن بعد
اما في دولة الاستقلال ولم تكن فلسطين قد احتلت بعد كان السلاح موجود مع "الفلانج" انذاك حزب الكتائب اللبنانية وهم اول من امتلكه وجاهر به وأول من استعمله في الداخل وأول من علم البقية أقتناء السلاح.
ومن ثم مع اليساريين واليمينين والفلسطسنين ومع كل اللبنانين صغارا وكبارا وما يزال موجودا في كل دار.
الذين يطالبون اليوم بنزعه فقد كان هذا السلاح في يوم من الايام مقابل سلاح المليشيات العميلة فيما عرف بالشريط الحدودي وقاتله الى جانب قتال اسرائيل وهزمهما شر هزيمة.
لم نسمع صوتا واحدا من هؤلاء يطلب في يوم ما نزع سلاح المليشيات هذه، الذي هو بحق سلاح غدر وفتنه وخيانة وعمالة، لا بل بقيت رواتب هؤلاء تدفع الى الامس القريب، إن لم نقل ما تزال تدفع
.
السلاح ما زال موجودا وترساناته لدى جميع الطوائف مترعه ولدى جميع اللبنانين وغيرهم من المقيمين وهذا ليس بخاف على ذي عينين،
الا لمن يتعامى ولا يرى إلا اشرف سلاح فيه.
أننا نعلم علم اليقين انكم تتمنون ان تكون لكم بندقية واحدة من مثله، لكن هيهات ان لكم هاتيك السواعد والقبضات.
لم نسمع بمن يطالب بنزع جميع السلاح او الاشارة الى غيره من الاسلاحة المنتشرة بكثافة كما اشرنا بنفس الالحاح والاصرار والعناد ممن جعلوه جل همهم بل القضية المركزية لديهم ونسوا ما عداه من مطالبات الحقيقة مثلا، أو لأنها ابتذلت بحيث لم تعد تثير العواطف،أم لأن هذا السلاح الذي عرى المطالبين بنزعه تماما من ورقة التوت، لويعلمون انه الساتر لفضائحهم. لا بل هو ورقة التوت بالنسبة لهم ويظهر زيفهم وعهرهم وعمالتهم وارتهانهم للخارج ولحجم الاملاءات للخارج والسفارات.
السلاح الذي فضح الكثير من ما يسمون بزعماء العرب والعروبة.
هذا السلاح الذي أظهر حجم المؤامرة والتآمر والخيانة وبيع القضية.
وهذا لم يعد خافيا على أحد إلا على حفنة من الطائفيين المذهبيين، وليتهم مذهبيين بحق، بل إنهم عصابة من اللصوص والقتلة يتلطون خلف طوائفهم ليهربوا من خزي اعمالهم،
نعم أيتها العصابة لأ للكذب والدجل والعهر والسرقة والسمسرة والخيانة لأ لكم ولأمثالكم.
نعم للسلاح الذي أظهر وكشف الزيف والعهر السياسي .
لأ للسلاح...لأ للكذب... إنه كلام باطل يراد به باطل
لن نقبل بنزع هذا السلاح بعناد واصرار يفوق بأضعاف اصراركم على المطالبة بنزعه.
ونقول لمن يهمه الامر لو سلمنا جدلا ان نزعت المقاومة سلاحها فستنبت الارض ألف مقاومة وألف ألف سلاح طالما أسرائيل في الوجود.

تتمة...

Tuesday, March 8, 2011

سلسلة فضائل رسول محمد صلى الله عليه واله على سائ الانبياء

فضل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله على نبي الله داود عليه السلام


قال له اليهودي: فهذا داود قد ألان الله عزوجل له الحديد فعمل منه الدروع.

قال له (عليه السلام) لقد كان كذلك،
ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل منه إنه لين الله عزوجل له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته.
قال له اليهودي: فإن هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه.
قال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اعطي ما هو أفضل من هذا،
إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدة البكاء وقد أمنه الله عزوجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه، ويكون إماما لمن اقتدى به،

ولقد قام عليه وآله السلام عشر سنين على أطراف أصابعة حتى تورمت قدماه واصفر وجهه،

يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عزوجل (طه ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى) بل لتسعد به،

ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله عزوجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

قال: بلى أفلا أكون عبدأ شكورا ؟
ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل محمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أفضل من هذا إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له: قر فليس عليك إلا نبي وصديق شهيد، فقر الجبل مجيبا لامره ومنتهيا إلى طاعته،

ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه،

فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا جبل؟

فقال: يارسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة،

قال له: لا تخف تلك حجارة الكبريت،

فقر الجبل وسكن وهدأ، وأجاب لقوله (صلى الله عليه وآله)।

تتمة...

واشرقت شمس الحرية

تحية أكبار الى الى الشعب الليبي الصابر المجاهد
والى الشهداء الذين سقطوا على يد الطاغية المجرم مجنون مجانين العرب الى جهنم وبأس المصير
اصبروا ما هي الا سويعات ويبزغ الفجر ويعم الضياء
فقد سبقت مصر وبزغ فجرها ونفضت العتم الثقيل عن عينيها
فقامت وشدت الحيل
هنيئا لكي يا مصر وشعبك بنتائج ثورتكم المباركة
احرسوها برموش العين
تونس الخضرا ألف تحية
فلك السبق يا أمة الخير
الى الشعب الذي تلقفها وتفجر غضب وتطاير الشرر
ليحرق الاشرار في كل مكان
تحية الى البحرين الى اليمن الى عمان وعمان وإلى حيث تدعو الحاجة
إلى من يهمهم الامر ويعينيهم
حيث الشعوب تأن نصرخ تجأر
كفى استسلام وخنوع ورضى بحكام ماجورين
وكفى ظلم واستبداد
كفى ظلما للعباد
سيكون سلام

تتمة...

Wednesday, March 2, 2011

سلسلة..من فضل رسول الله محمد صلى الله عليه واله على جميع الانبياء والمرسلين

فضل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع النبياء سلام الله عليهم
محاورة جرت بين أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بينه وبين يهودي
تتمة فضل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم على نبي الله موسى عليه السلام
إقرأ المزيد في هذا الباب
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد ضرب له في البحر طريق، فهل فعل بمحمد شئ من هذا ؟
فقال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اعطي ما هو أفضل من هذا خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب، فقدرناه
فإذا هو أربع عشرة قامة، فقالوا: يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: (اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة فأرني قدرتك) وركب (صلى الله عليه وآله) فعبرت الخيل لاتندى حوافرها، والابل لاتندى أخفانها، فرجعنا فكان فتحنا فتحا.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد اعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظماء وأصابهم ذلك حتى التفت خواصر الخيل، فذكروا له (صلى الله عليه وآله) ذلك فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملانا كل مزادة وسقاء، ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب جافة، فأخرج (صلى الله عليه وآله) سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب فقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فأغرسه فيها ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضأة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل، وشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم وحملوا ما أرادوا.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد اعطي المن والسلوى، فهل أعطي محمد (صلى الله عليه وآله) نظير هذا ؟
قال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عزوجل أحل له الغنائم ولامته ولم تحل لا حد قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، ثم زاده أن جعل النية له ولامته عملا صالحا، ولم يجعل لا حد من الامم ذلك قبله فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرة.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد ظلل عليه الغمام. قال له علي(عليه السلام): لقد كان كذلك، وقد فعل ذلك لموسى (عليه السلام) في التيه، وأعطي محمد (صلى الله عليه واله) افضل من هذا، ان الغمامة كانت تظلله من يوم ولد الى يوم قبض في حضره واسفاره، فهذا افضل مما اعطي موسى (عليه السلام).


تتمة...

Wednesday, February 23, 2011

أزمة قادة

من إبتلاءات العرب وازاماتهم التاريخية التي كانت ولا تزال وستبقى الى بعث القائد الهمام الذي يعيد للحق الزمام ويحسن القياد ويسوس الناس بالعدل ويرسيه في النفوس قبل الواقع حتى اذا ما رحل يبقى الناس على ما علمهم ولا يضيعونه بعد.
لما ذاقوا من حلاوة الامن والعدل الى ان يرث الله الارض ومن عليها.
احدى المشكلات الاساس التي اضاعت العرب وضيعتهم هي ازمة القادة.
ابتلي العرب على مر تاريخهم بقيادات غير حكيمة فاسدة فاجرة اضاعت الريح والثروة.
قيادات كانت ولا تزال تنظر الى الناس الرعية على انهم ملكهم عبيدا لهم.
فما بعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نبيا رسولا في ذاك الزمن إلا لما انعدم الرجال القادة وليضع المعايير الجددة لمن يجب ان يقود البشر والبلاد.
غير ان ارادة حالت دون ارادة الله.
فالذين اصدم بهم أول ما صطدم، هم مدعوا الرياسة والقيادة، ولم يسلموا له طوعا ازمتهم، بالرغم ماعرفوه فيه من حسن خصال وصدق رواية ودعوى، بل ماطلوا وسوفوا فمنهم من مات على ذلك ومنهم من استسلم ولم يؤمن وكمن في نفسه ولما لاحت له فرصة وثب عليها ممن لم يكن له حظ فيها ولا نصيب وكان نكرة في الجاهلية قبل الاسلام، ومنهم من كان ذو شأن بنظره قبل الاسلام وضاعت منه بالاسلام وعادت اليه ليحكم حكم الجاهلية باسم الدين.
لم يجدوا في الاسلام سوى ملك، عرش وسلطه مال، ولذة تسلط رهيب وقتل، تضييق على العباد وتشفي.
بينما اراده الله عزا وسماحة، غنى وقيم حياة افضل، انسانية كاملة خلاقة.
ماذا خلفوا طيلة اربعة عشر قرنا غير مخازى وعار.
بالمفهوم العالمي هم عالة على الدنيا خيرهم لغيرهم .
اما ومن توالى على الحكم كان من اشد المنتقمين من الشيعة خاصة على مدى العالم الاسلامي، وذاق فيها الشيعة الامرين في كافة العهود والعصور الى يومك هذا.
وكان الحكم دولة للاخرين ليسوا جميعا فمن لم تنله عطايا الملوك ومكرماتهم لم ينلهم عقابهم ورفع عن رقابهم السيف على الاقل، ربما عاشوا فقراء معدمين مسحوقين في كل تلك الدول انما لم يعانوا الخوف والعذاب والتنكيل والعسف والظلم والجور الذي عانته الشيعة.
فلم يسلموا من سيوف الجلادين حتى لاحقتهم فتاوى الزنادقة من المفتين المأجورين بتكفيرهم وحل دمائهم واموالهم واباحة اعراضهم.
وهاكم نماذج من الحكام: بنو امية ساء مثلا، ها هوابو سفيان يصيح في جمع من بني امية لما ولي عثمان الخلافة وسدة النبوة " تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة فو الله ما من جنة ولا نار.
وقيل انه قال يا بني اُميّة، تلقّفوها تلقّف الكرة، فوَالذي يحلف به أبوسفيان(أي اللات والعزى) ما زلتُ أرجوها لكم، ولتصيرنَّ إلى صبيانكم وراثةً.
معاوية ابنه يقول بعد ان مزق وثيقة الصلح مع الامام الحسن عليه السلام وداسها تحت قدميه: ايها الناس ما وليتكم لتصلوا وتصوموا اعلم انكم تفعلون ذلك انما وليتكم لأتأمر عليكم وقد اتاني الله ذلك وأنتم له كارهون.
وهاهو يعلن في الاصقاع ان برأت الذمة من ابي تراب واتباعه، ولعن علي عليه السلام على اثنين وسبعين الف منبر.
الحجاج في خطبة له في امر اليوم امام اربعون الف مقاتل من خيرة شباب المسلمين من البصرة والكوفة يتهيئون للغزوبصفته القائد العم للقوات المسلحة:أقتلوا الرجال ولا تدعو بيضاء ولا صفراء و
لا شئ يدب على قدمين الا وجئتموني به.
ويسوم شيعة امير المؤمنين الذل والهوان والقتل صبرا دونما ذنب سوى التشيع لله.
وابتليت الامة بيزيد وقتله الامام الحسين عليه السلام وعيبد الله بن زياد وبنو امية من ال مروان، الوليد بن عبد الملك يجعل من القران غرضا لسهامه يرميه وكان الوليد هذا بن يزيد زنديقا ذرية بعضها من بعض، وانه افتتح المصحف يوما فرأى فيه (وأستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) فاتخذ المصحف غرضا ورماه حتى مزقه بالنبل وهو يقول
أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
فإن لاقيت ربك يوم حشر * فقل يا رب خرقني الوليد
ولم تنتهي دولتهم وتنقرض الا وكانوا قد شردوا الشيعة في اسقاع الارض ونواحيها.
واما بنو العباس من اولهم الى اخرهم ليس فيهم الا الجلف الغليظ حتى قال قائل أهل البيت: يا ليت جور بني مروان دام لنا وليت عدل بني العباس في النار
فقد كان يتبرك بوضع علوي في اساس البيت عند بنائه او يوضعوا بالاساطين احياء ويبنى عليهم.
وهكذا توالت عليهم خاصة وعلى الامة عامة النكبات من السلاجقة إلى الايوبيين فالمماليك، إلى الاتراك، ولم يتنفسوا من ظلم الحاكم الذي حكم باسم الدين والاسلام نحوا من ثلاثة عشر قرنا، طيلة عهد الاتراك البغيض المملوء بالمخازي والمفاسد.
وجاء عهد الاتتداب، ومن ثم عهد الاستقلال، العهد الذي تبدل فيه نوع الحكم ليس الا.
فها هو احد ملوك الطوائف يقول انه مستعد لدفع مئتا مليار دولار ولا يحكم الشيعة العراق.
ويعادون ايران الشيعية واضعين ايديهم بايدي اسرائيل حرثومة الفساد في هذا العصر، التي تحتل الارض قتلت وشردت واعتدت بابشع انواع الاعتداء،زما تزال، بمباركة عربية بل تبعث بالفاتورة الى الجيران الاخون فيدفعون بكل ممنونية.
لانها عدوة للشيعة والشيعة اعدائها الاول، فها هم يصانعهوها ويحاكونها في العداء.
ويقول الله سبحانه من قائل (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {المائدة/82})
معمر القذافي نسخة منقحة ومزيدة عن السلف الصالح اميرا للمؤمنين خليفة لرسول رب العالمين وملك ملوك افريقيا زعيم الجماهيرية العظمي يقصف شعبه بالطائرات.
هاجمته الدولة العظمى لم يحرك ساكنا سوى لسانه، هاهو يسحق جماهيريته.
صدام حسين من قبل.
حسني مبارك سرق من اقوات الفقراء سبعون مليار دولار وفي مملكته اربعة ملايين يسكنون المقابر وخمسون مليونا تحت خط الفقر.
وفي دولة مثل لبنان المنكوبة بزعمائها والمدينة للعالم باكثر من خمسون مليار دولار يسرق رئيس وزرائها فؤاد فارس في اربع سنوات تسلط اكثر من اثني عشر مليار دولار.
ويبيع حاكم السودان اخصب ارض في بلاده واغناها في العالم على الاطلاق من الذهب الاسود واليورانيوم وينزل عنها لامريكا مقابل ان يبقى في الحكم متسلطا وكان الله خلقه وخلق امثاله وكسر القالب .
وما بالك في اليمن ، والبحرين، والسعودية طوبوا الحجاز مملكة لذرية خير من عليها ال سعود ملكا لهما جيل اثر جيل الرمل والحصى والثرى وماتحت الثرى والثريا.

وقف أمامنا الحسين عليه السلام وقفته المشهودة بين يدي الوليد بن عتبة والى يزيد على المدينة ومعه مروان بن الحكم معلنا صارخا في وجهيهما وبصوت مدوى وصل صداه الينا وما يزال يغذ السير في الايام الى يوم الدين قائلا ووضعا الصفات العامة للقائد الحقيقي والصفات العامة للمتسلط الذي لا يجوز الركون اليه والقبول بحكمه: أيها الامير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة، بنا فتح الله، وبنا يختم، ويزيد فاجر فاسق قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق . ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون اينا أحق بالخلافة.
وعلى الاسلام السلام اذا قد بليت الامة براع مثل يزيد.
وما أكثر أمثاله اليوم فاجرا يرث فاجر.
البلاء كل البلاء من حكام السؤ، ومن صنيع الامة وقبولها به لانها نظرت الدنيا فوجدتها بايدي هؤلاء ونظرت الاخرة فوجدتها مع الائمة ففضلوا الدنيا على الاخرة.
فهنيئا لكل منهم بقسمه.
والاخرة خير وابقى، والاخرة هي خير لك من الاولى. فسوف يعطي الله فيها حتى منتهى الرضا حياة تدوم وتبقى.

تتمة...

من اعمال شهر ربيع الثاني وجمادى

في شهرِ رَبيع الثّاني وَالْجمادى الاُولى وَالجمادى الاخِرة



قد خصّ السّيد ابن طاوس غرّة كلّ من هذه الشّهور الثّلاثة بدعاء.
وقال الشّيخ المفيد (رحمه الله) انّ في اليوم العاشر من شهر ربيع الّثاني سنة مائتين واثنتين وثلاثين ولد الامام الحسن العسكري (عليه السلام) وهو يوم شريف جدّاً ويستحبّ فيه الصّيام شكراً لله على هذه النّعمة العُظمى.
والمناسب في الثّالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر من جمادى الاُولى زيارة فاطمة الزّهراء صلوات الله عليها واقامة ماتمها فقد روي بسند صحيح انّها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً وقد كانت وفاة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الثّامن والعشرين من صَفر على المشهور فيلزم أن تكون وفاتها (عليها السلام) في أحد هذه الايّام الثّلاثة.
وفي يوم النّصف منه سنة ستّ وثلاثين فتح امير المؤمنين (عليه السلام) البصرة.
وفيه كانت ولادة الامام زين العابدين (عليه السلام).
وزيارة هذين الامامين (عليهما السلام) في هذا اليوم مُناسِبة وأمّا أعمال شهر جمادى الاخرة فهي أن يصلّي كما روى السّيد ابن طاوس أربع ركعات أي بسلامين في أيّ وقت شاء من الشّهر يقرأ الحمد في الاولى مرّة وآية الكرسي مرّة وانّا أنزلناه خمساً وعشرين مرّة وفي الثّانية الحمد مرّة واَلهيكُمُ التّكاثُر مرّة وقل هو الله احد خمساً وعشرين مرّة وفي الثّالثة الحمد مرّة وقُلْ يا أيّها الكافرونَ مرّة وقل اَعوذُ بِربّ الفَلق خمساً وعشرين مرّة وفي الرّابع الحمد مرّة واذا جاء نَصرُ الله والفتح مرّة وقلْ اَعوذُ بربِّ النّاس خمساً وعشرين مرّة ويقول بعد السّلام من الرّابعة سبعين مرّة سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلهَ اِلاَّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ وسبعين مرّة اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ثمّ يقول ثلاثاً : اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤمِنينَ وَالْمُؤمِناتِ ثمّ يسجد ويقول : في سجوده ثلاث مرّات يا حَىُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلالِ وَالْأَكْرامِ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ثمّ يسئل الله حاجته يصان من فعل ذلك في نفسه وماله وأهله وولده ودينه ودنياه الى مثلها في السّنة القادمة وان مات في تلك السّنة مات على الشّهادة أي كان له ثواب الشّهداء .
اليوم الثّالث : من الشّهر سنة احدى عشرة توفّيت فاطمة صلوات الله عليها فنبغي أن يقيم الشّيعة عزاءها ويزوروها ويلعنوا ظالميها وغاصبي حقّها والسّيد ابن طاوس في الاقبال قد ذكر وفاتها في هذا اليوم ثمّ ذكر لها هذه الزّيارة :
اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِسآءِ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ الْحُجَجِ عَلَى النّاسِ اَجْمَعينَ. اَلسَّلامُ عَلَيْكِ اَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقَّها . ثمّ يقول : اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى اَمَتِكَ وَابْنَهِ نَبِيِّكَ وَزَوْجَهِ وَصِىِّ نَبِيِّكَ صَلاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفى عِبادِكَ الْمُكَرَّمينَ مِنْ اَهْلِ السَّمواتِ وَاَهْلِ الارَضينَ .
فقد روي انّ من زارها بهذه الزّيارة واستغفر الله غفر الله له وأدخله الجنّة .

قد أورد هذه الزّيارة نجل السّيد ابن طاوس أيضاً في كتاب زوائد الفوائد وقال انّها تخصّ يوم وفاتها (عليها السلام) وهو الّثالث من جمادى الاخرة وقال في كيفيّة الزّيارة بها تصلّى صلاة الزّيارة أو صلوتها (عليها السلام)وهي ركعتان تقرأ في كلّ منهما بعد الحمد سورة قُل هُوَ اللهُ اَحَدٌ ستّين مرّة فإن لم تقدر فاقرأ بعد الحمد في الاُولى قُل هُوَ اللهُ اَحَدٌ وفي الثّانية قُلْ يا اَيُّهَا الْكافِرونَ فاذا سلّمت فقل اَلسَّلامُ عَلَيْكِ الى آخر الزّيارة .
اليوم العشرون : ولدت فيه فاطمة الزّهراء سلام الله عليها بعد البعثة بخمس سنين أو سنتين ويناسب فيها عدّة أعمال
الاوّل : الصّيام .
الثّاني : الخيرات والصّدقات على المؤمنين .
الثّالث : زيارة سيّدة نسآء الدّنيا والاخِرة.



تتمة...

Friday, February 18, 2011

خطبة الجمعة المسجد حيث القول السديد

المسجد حيث القول السديد
الحمد لله رب العالمين اللهم صلى على خير الورى اجمعين رسولك المصطفى الامين وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين الهداة المهديين سيما خليفة الله الاعظم الامام الحجة اللهم عجل فرجه واجعلنا من اعوانه وانصاره وخدامه وعلى الاصحاب المنتجبين وعباد الله الصالحين ولعنة الله والملائكة والنبيين والناس اجمعين على اعداء الدين من الاولين والاخرين.
اخوة الاسلام والايمان في مشارق الارض ومغاربها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد

في مجتمع تتحكم فيه الغرائز والشهوات، وتسيطر عليه العصبيات البغيضة، وتحكمه قوانين جائرة تستعبد خلق الله الأحرار وتحويلهم إلى عبيد، بقمع الحرية المودعة فيهم أصلا من المنشأ.
في مجتمع غارق في التخلف والجهل، مجتمع يشارف على الهلاك والموت، وكما عبر عنه الله عز وجل ...وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ... {آل عمران/103}
في ذلك الجو بعث النبي محمد(ص) بالإسلام ، و" بإقرأ" نزل الوحي.
ونزل فيما نزل وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {الجن/18}.
علم الله أن سبب هلاك وتخلف هذه الأمة التي أرادها أن تكون رائدة الأمم وقبلتها وأن تكون الأمة الوسط، وأن تكون خير أمة أخرجت للناس، لن تكون كذلك ما دام دائها الجهل ودوائها العلم، فأُول كرم الوحي كان إقرا. ولما قال إقرأ؟ ولم يقل صل أو صم أو زكِ أو جاهد ؟!
هذه المعاني التي ننزلها منزل القداسة والطليعة من إسلامنا، وهي بنظرنا العنوان لإسلام صحيح.
هي كذلك، وليست مجرد عناوين، لكن يجب ان نؤديها عن عقل ومعرفة لكنهها وحقيقتها ولسبب تعبدنا بها.
إما أن نمارسها تقليدا موروثا، ونتمسك بها عصبية، أو محاباة ، فهنا تكمن العلة، وهذا بلاء امر وادهى من الجهل، وهو ما عليه الامة اليوم، وأعني بالأمة لا مجموعها الكمي بل أولئك المدعين لنخبتها، ويسوقون الناس على هذا الاساس، وهم من نصبوا أنفسهم حماة للدين وحراس للعقيدة وليطبق بحد السكين.
إن أولى المؤسسات التي بنيت في دولة الإسلام بعد الهجرة في دار الهجرة كان المسجد.
والمسجد ليس مكان لاداء الصلاة بطقسها المتعارف عليه فحسب، بل لتعلم معانيها العظام وأدائهم تطبيقا خارجه بين الناس، إنه الجامعة التي تجمع المؤمنين، يتعلمون فيه أصول دينهم ودنياهم، وهو الملجأ الذي يتوجهون إليه لحل جميع النزاعات، وربط التحالفات أمام الله وفي حضنه وتحت سقفه.
نتلمس أحينا الطريق ونخبط خبط عشواء أحيانا كثيرة نبحث عن هذا الدور الضائع للمسجد، ونعتقد أحيانا أن المسجد يمارس دوره الاول الحقيقي والمطلوب منه، فمن مكان الصلاة، وفيه تجتمعون وتتدارسون شؤونكم وشجونكم، وهو المكان الذي تلتقون فيه دونما رسميات المواعيد واللقاءات، وهو المطرح الذي تأتون بأبنائكم ليتعارفوا ويلتقوا ومنارة العلم والمعرفة.
للمسجد دور رائد ومكانه متقدمة لدي المسلمين، أراده الله ان يكون منبر الاسلام، والمصهر الذي تبنى فيه الرجال والنساء على حد سواء، يتعلمون القول الحق، والقول المقرون بالعمل،حين يتعلمون فيه آيات الله العزيز تصدح "كبر مقتعا على الله ان تقولوا ما لا تفعلون" فمن المؤسف أن يتحول دوره- لا بل يحرف- في بلاد الإسلام لاداء فرض رسمي أثناء الدوام فقط في احسن الحالات،بعد ان تحول منبرا للسلطان وألوا الامر مخدرا للمؤمنين، محولا اياهم اتباع بلهاء، لا يصدر منهم او عنهم ادنى اعتراض.
فللمسجد روحانية خاصة وعبق خاص يؤثر على اتخاذ القرار الأكثر موائمة وصوابية وأقل حدة وتطرفا، فهو ببساطة الجامع الذي لا يفرق، هكذا نفهمه.
ولكن السؤال هل هذا هو ما عليه اليوم، الجواب ابدا. لقد تطرف المسجد وراح يلفظ بنيه خارجا، اننا نجده حكرا على فئة ومحرم على اخرى من شريحة المسلمين بسبب ما يمارس فيه من أفكار ابتعدت عن الاسلام وتنسب الى الاسلام ظلماً وعدونا، وما الدليل على صحة مدعاي: الاول فعلاً هناك شريحة كبرى من المسلمين لم يعد المسجد الحالي يعني لها اي اهمية، وذلك بسبب ما تراه لا يناسب طرحها، فلا تقربه ولا تدخله.
الثاني: الجامع لم يعد جامعاً بينما الجامع الذي اراده الله ان يجمع لا يفرق فالخلل إذا ليس فيه ولا من الدين، بل من القيمين عليه، ومن طرحهم لما خلطوا بين العام والخاص، ولما قاسموا الله عبيده، ونعمه.
نتطلع دوما ونأمل ونحاول من خلال ما نبني ان نبني تلك الاخوة الايمانية المتهاوية نوعا ما بين المؤمنون.
نتطلع إلي إسلام صحيح غير مصطنع أو نسخة اخرى عنه من صنع الناس، لا من صنع الله. تنسب زورا الى الله في زمن تزوير الحقائق والاشياء كلها.
وفي ظل الحرية المطلقة التي لا يوفرها إلا الاسلام، فكل الحريات ما عداه زائفة. هنا الملاذ تلتزمون دينكم الصحيح، دونما إكراه، فكنتم حينئذ خير الأمم، الأمل الموعود، الأمل لوجه إسلام مشرق، يزيل تلك الصورة الشوهاء عن إسلام ألصق به شانؤه زورا، تهمة الإرهاب والتخلف والجهل.
الإسلام يا سادتي حرية وديمقراطية ورقي وتقدم وعلم، وقوة عظمى لا بالغلبة والقهر بل بما فيه يكمن عظمة هذا الشيء، إنه يقهر ويصهر بالسلام بالكلمة الطيبة المثلى اللتي تدعوا الى سوآء، غير أن شذاذ الافاق أحفاد بني أمية جردوه من سلاحه وصنعوا له انياب ذيب وأظافر، وهو ليس كذلك.
والإسلام بعد حياة فضلى بكل ما للكلمة من معان، وهو بعد ذلك آخرة أسعد، وما ادراك ما أسعد فالخوض في بعض تفاصيل الآخرة هذه بحد ذاته أمر مذهل.
تسألني أين هو برك هذا الذي تحدثنا عنه وكأنك تشير الى أمر منقرض.
أقول نعم لم يقيض له بعد رجال ولا نساء، فقد نام طالبوه.
المسجد الجامع هو أنت بنيان الرب، هو في كل بقعة عليها حللت، فلا يجوز تنجيس المساجد، ويجب تطهيرها من كل دنس فورا.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

تتمة...

Wednesday, February 16, 2011

هل نحن على العهد

في الأجواء المباركة لولادة خاتم الانبياء والمرسلين خير البشرية أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

هل نحن على العهد
في أجواء ولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولادة الاسلام طبعاً، وبالتالي ولادة دولة الله على الارض التي يستضل بفيئها الناس ويعيش في ظلالها العالم اجمع.
دولة الوسط، ودولة العلم التي شعارها (إقرأ).
دولة كان من المفترض لها أن تكون شعاعاً للعلم ومنارة للعالم.
ونكون العرب من طليعتها، والمسلمين سادتها ومعلمي مبادئها.
عنا ومنا تأخذ الدنيا بأسرها ما ينفعها من علوم وقيم ومثل انسانية راقية،
فعلينا أنزل الله تعالى خير دين وخير دستور ونظام بخير نبي عربي،
ونظاماً عالمياً جديداً بحق.
هل حقاً قامت للعرب دولة وحضارة ومجد مزعوم نبكي على اطلاله،
فان لم يكن هذا زعم؟!!! اذاً فما الذي حدث؟ وماذا جري؟ واين الخلل؟ ومن السبب؟ ما الاسباب التي حالت دون ذلك؟ وهل ما نحن عليه اليوم كاف ومحقق لما اراد الله من بعثة نبيه الاكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم؟.
فلنعد لنقرأ المشهد من جديد فتعالوا معي إلى التاريخ نحدثه نسائله علَّه يجيب ؟
... فمن قوم خاملي الذكر ومسدودي الافق والمستقبل، من قبائل متناحرة، وشراذم شعوب تتبع سياسياً الى فارس بواسطة ملوك الحيرة.
من قوم عبَّر الله عز وجل عنهم بقوله: كنتم على شفا حفرة من النار وكنتم امواتا.
وقام الاسلام موحداً بين المتنافرين الأضداد وجمعهم في نطاق واحد بعد أن مزقتهم العصبيات وكادت أن تفنيهم الصراعات القبلية وتقضي عليهم.
وإذا بالدين الجديد يحولهم بين عشية وضحاها إلى شعب ممتلئ حيوية وحمية ونشاطاً وحماسة لقومية جديدة ألا وهي الاسلام.
وهيأهم الدين الجديد إلى أن يسخروا من الموت ويستهينوا بالحياة لما وعد به المتقون.
من شراذم متفرقة تحولوا إلى دولة قوية دب في نفوس أهلها الحياة وبعثت من جديد. أعطاها الاسلام دفعاً ودفقاً ومعنويات استعاضت به عن قليل عددها الذي كان مصدر القوة.
فاستقوت بالاسلام،وتسلحت بالإيمان، فخلال مدة وجيزة صارت حدود دولة الاسلام تخوم بزنطة، بعد أن استولوا على أغني أطرافها وهي بلاد الشام والجزيرة، وقد تجاوزوا إيران وما وراء النهر وخضعت لهم مصر الخصبة الغنية ونواحيها.
هذه هي الحال باختصار شديد لما كانت عليه حال العرب قبيل البعثة وأثنائها وبعدها.
ويتوفى الله عز وجل نبي الاسلام الذي كان قد أخذ على المؤمنين عهوداً ومواثيق وبيعة عن الله عز وجل عند غدير خم، فإذا بالبيعة تنقض ويخلف العهد.
وباتفاق من ابي بكر وعمر وابي عبيدة كانت نتيجته "الفلته"مبايعة ابي بكر بالخلافة بالرغم من الفاصل الزمني القصير عن بيعة الغدير، وبيعة ابي بكر الذي قامت بوجهه ما اطلق عليه حروب الردة التي قمعت بالعنف وبالقوة ودون هوادة ورحمة، وكثر الأدعياء الكذابون وكل ذلك مردة الاستهانة بعهد النبي.
وتقول روايتها أن العرب ارتدت بعد رسول الله إلا قليل. والواقع والحقيقة أن العرب بعد أن بلغها وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسلم ابي بكر الخلافة استنكرت وأبت أن تعترف بذلك وتخضع له لما في عنقها بيعة لعلي بن ابي طالب عليه السلام حسب ما أخذ النبي منها ذلك يوم الغدير، واعتبروا ان تولي الخلافة من قبل ابي بكر نقض لتلك البيعة وبالتالي رفضوا أن يسلموا أموال الزكاة والخراج إلا الى السلطة الشرعية، وعاد جباة الزكاة الى الخليفة خالي الوفاض وقالوا إن القوم ارتدوا ولن يدفعوا ما عليهم من زكاة.
هي أولى محاولات العصيان المدني التي حدثت في العصر القديم، ولتبرير الحملة على اولئك العصاة بنظر السلطة لا بد من مسوغ شرعي للقمع،لا بد من فتوى، ووجد من يفتي، ويوجد الحل بأنهم ارتدوا ببساطة؟! وكان من أمرهم ما كان.
كانت هذه وما تبعها من أحداث إنقلاباً على الاسلام. إنقلالا على إرادة الله عزوجل. وهي أولى الأسباب التي حالت دون قيام دولة الاسلام. فما جري من بعد وإن كان فيه مصدر قوة إلا أنه لا يعدو بنظرهم عن كونه جاهلية جديدة وقفزة جديدة للعرب من نطاق ضيق مجاله الحجاز فقط مارسوا فية غزوهم وسلبهم وصراع الأقوى إلى مسرح أكبر إمتد خلال مدة وجيزة ليشمل العالم القديم تقريباً.
والأنكى والأمر والأدهي أنه بأسم الدين وخلافة رسول رب العالمين!!!
فقد فتحت الغزوات أو ما سمي بالفتوحات شهية العرب على المزيد من التوسع.
والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هل كان نشر الاسلام هو الهدف مما عرف بالفتوحات؟ الجواب ببساطة كان الغطاء للتوسع الذي يدر أموالاً وأنعاماً وعبيداً وجواري وأراض وممالك يتولى عليها بأسم رب العالمين.
إما الاسلام آخر الهم. وشواهد التاريخ كثيرة وحاضرة. بل إن العرب الفاتحين سائهم إسلام أقوام دخلوا فيه خوفاً وطمعاً، بل إن في كثير من الاحيان لم يقبل أسلامهم! لماذا؟ لأن القاعدة الاسلامية تقول إن الاسلام يجب ما قبله وبالإسلام تحفظ الاموال والدماء والأعراض. ومع ذلك فلم يسلم الكثير من بلاد سجستان وما ورائها (الجمهوريات الاسلامية في الاتحاد السوفياتي السابق) من القتل والسلب والنهب والسبي بالرغم من إشهار إسلامهم، ولا حملات الختان الجماعية التي قاموا بها طوعاً لتاكيد الهوية الجديدة ؟
وقامت دول للامويين والعباسيين وسلاجقة ومماليك وبويهيين وأتراك. ماذا قدموا للاسلام أين دولتهم، أموال طائلة وهائلة أضخم في ذلك الزمن من أموال النفط في أيامنا هذه، بددت جميعها على الحريم من قيان وجواري وغلمان وملذات فضاعت في التاريخ.
أين آثار تلك الدول، بضعة مساجد وتكايا، هل الاسلام مسجد فحسب، ربما لتاخذ فيه الفتوى بقتل الاخوة فقط.
الباقي وشهادة للتاريخ الازهر الاثر الفاطمي الجليل ولولا دفع الله لنقب حجارته صلاح الدين لانه من الارث الفاطمي مع ما اتلف من مكتبته الاغنى على الاطلاق اذاك.
ذكر أنه رمي بظاهر القاهرة من كتب الازهر مئتا ألف مجلد معضمها بخط أصحابها، حتى عرفت بتل الكتب.
نعم نبغ بعض الأعلام المعدودين من أطباء وعلماء كيمياء وفلك وحساب وعلم الهيئة والاجتماع، كانوا أفرادا قلة، ومبادرات أفراد، وعاشوا في فقر وخوف ومطاردة من السلطة في كثير من الاحيان، لمصادرتهم لمصلحتها فلا يطيب الكلام ويحلو إلا للسلاطين.
فلم تقم للاسلام دولة لإنه لم يقيض له رجال ليقوموا به خير قيام . لأن الأوائل قدموا من اخر الله واخروا من قدم. وسارت سنة الى يومك هذا ولن أطل الشرح فتأمل مليا.


تتمة...

Friday, January 14, 2011

رسالة وجواب من أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية


جواب الإمام علي عليه السلام على يد ولسان الطرماح الى معاوية اللعين رداً على كتاب إلى علي عليه السلام.
كتب معاوية اللعين كتاب الى أمير المؤمنين هذا نصه.
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا علي لاضربنك بشهاب قاطع لا يدكنه الريح ولا يطفئه الماء، إذا اهتز وقع، وإذا وقع نقب والسلام.

فلما قرأ علي عليه السلام كتابه دعا بدواة وقرطاس ثم كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد يا معاوية فقد كذبت، أنا علي بن أبي طالب، وأنا أبو الحسن والحسين قاتل جدك وعمك وخالك وأبيك، وأنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم أُحد، وذلك السيف بيدي، تحمله ساعدي بجرأة قلبي كما خلفه النبي صلى الله عليه وآله بكف الوصي، لم أستبدل بالله رباً وبمحمدٍ صلى الله عليه وآله نبيا وبالسيف بدلاً والسلام على من اتبع الهدى.
ثم طوى الكتاب ودعا الطرماح بن عدي الطائي، وكان رجلاً مفوهاً طوالاً (1)، فقال له: خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية ورد جوابه.
فأخذ الطرماح الكتاب ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته، ثم ركب جملاً بازلاً فتيقاً مشرفاً علياً في الهواء (2)، فسار حتى نزل مدينة دمشق.
فسأل عن قواد معاوية، فقيل له: من تريد منهم؟ فقال: أريد جرولاً وجهضماً وصلادة وقلادة وسوادة وصاعقة أبا المنايا، وأبا الحتوف، وأبا الاعور السلمي، وعمرو بن العاص، وشمر بن ذي الجوشن، والهدى بن محمد بن الاشعث الكندي (3). فقيل إنهم يجتمعون عند باب الخضراء.
فنزل وعقل بعيره وتركهم حتى اجتمعوا ركب إليهم، فلما بصروا به قاموا إليه يهزؤون به.
فقال واحد منهم: يا أعرابي أعندك خبر من السماء؟ قال: نعم جبرئيل في السماء وملك الموت في الهواء وعليٌ في القضاء.
فقالوا له: يا أعرابي من أين أقبلت؟
قال: من عند التقي النقي إلى المنافق الردي.
قالوا له: يا أعرابي فما تنزل إلى الارض حتى نشاورك؟
قال: والله ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور أمثالكم.
قالوا: يا أعرابي فإنا نكتب إلى يزيد بخبرك. وكان يزيد يومئذ ولي عهدهم. فكتبوا إليه: أما بعد يا يزيد فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب أعرابي له لسان يقول فما يمل، ويكثر فما يكل والسلام.
فلما قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهول عليه وأن يقام له سماطان بالباب بأيديهم أعمدة الحديد فلما توسطهم الطرماح قال: من هؤلاء كأنهم زبانية مالك في ضيق المسالك عند تلك الهوالك؟.
قالوا: اسكت هؤلاء أعدوا ليزيد.
فلم يلبث أن خرج يزيد، فلما نظر إليه قال: السلام عليك يا أعرابي.
قال: الله السلام المؤمن المهيمن وعلى ولد أمير المؤمنين.
قال: إن أمير المؤمنين يقرء عليك السلام.
قال: سلامه معي من الكوفة.
قال: إنه يعرض عليك الحوائج.
قال: أما أول حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه وأن يقوم من مجلسه حتى يجلسه فيه من هو أحق به وأولى منه.
قال له: يا أعرابي فإنا ندخل عليه، فما فيك حيلة والسرير قال: السلام عليك أيها الملك، قال: وما منعك أن تقول: يا أمير المؤمنين؟
قال: نحن المؤمنون فمن أمرك علينا؟.
فقال: ناولني كتابك.
قال: إني لأكره أن أطأ بساطك.
قال فناوله وزيري.
قال: خان الوزير وظلم الامير.
قال: فناوله غلامي.
قال: غلام سوء اشتراه مولاه من غير حل واستخدمه في غير طاعة الله.
قال: فما الحيلة يا أعرابي؟.
قال: ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك قم صاغراً فخذه.
فقام معاوية صاغراً فتناوله ثم فصه وقرأ ثم قال: يا أعرابي كيف خلفت عليا؟. قال: خلفته والله جلداً، حرياً، ضابطاً، كريماً، شجاعاً، جواداً، لم يلق جيشاً إلا هزمه، ولا قرناً إلا أرداه، ولا قصراً إلا هدمه.
قال: فكيف خلفت الحسن والحسين؟.
قال: خلفتهما صلوات الله عليهما صحيحين، فصيحين، كريمين، شجاعين، جوادين، شابين، طريين مصلحان للدنيا والآخرة.
قال: فكيف خلفت أصحاب علي؟.
قال: خلفتهم وعلي عليه السلام بينهم كالبدر وهم كالنجوم، إن أمرهم ابتدروا وإن نهاهم ارتدعوا.
فقال له: يا أعرابي ما أظن بباب علي أحدا أعلم منك.
قال: ويلك استغفر ربك وصم سنة كفارة لما قلت، كيف لو رأيت الفصحاء الادباء النطقاء، و وقعت في بحر علومهم لغرقت يا شقي.
قال: الويل لامك.
قال: بل طوبى لها ولدت مؤمناً يغمز منافقاً مثلك.
قال له: يا أعرابي هل لك في جائزة؟.
قال: أرى استنقاص روحك، فكيف لا أرى استنقاص مالك.
فأمر له بمائة ألف درهم.
قال: أزيدك يا أعرابي؟ قال اسد يدا سد أبدا ، فأمر له بمائة ألف اخرى.
فقال ثلثها فإن الله فرد، ثم ثلثها.
فقال: الآن ما تقول؟.
فقال: أحمد الله وأذمك.
قال: ولم ويلك؟.
قال: لانه لم يكن لك ولابيك ميراثا، إنما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه.
ثم أقبل معاوية على كاتبه فقال أكتب للاعرابي جواباً فلا طاقة لنا به، فكتب أما بعد يا علي فلأوجهن إليك بأربعين حملاً من خردل مع كل خردلة ألف مقاتل يشربون الدجلة ويسقون الفرات.
فلما نظر الطرماح إلى ما كتب به الكاتب أقبل على معاوية فقال له: سوء ة لك يا معاوية فلا أدري أيكما أقل حياء أنت أم كاتبك؟ ويلك لو جمعت الجن والانس وأهل الزبور والفرقان كانوا لا يقولون بما قلت.
قال: ما كتبه عن أمري.
قال: إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك وإن كان كتبه بأمرك فقد استحييت لك من الكذب، أمن أيهما تعتذر ومن أيهما تعتبر؟ أما إن لعلي صلوات الله عليه ديكاً أشتر جيد العنصر يلتقط الخردل لجيشه وجيوشه، فيجمعه في حوصلته.
قال: ومن ذلك يا أعرابي؟.
قال: ذلك مالك بن الحارث الاشتر.
ثم أخذ الكتاب والجائزة وانطلق به إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. فأقبل معاوية على أصحابه فقال: نرى لو وجهتكم بأجمعكم في كل ما وجه به صاحبه ما كنتم تؤدون عني عشر عشير ما أدى هذا عن صاحبه.

(1) طرماح - بكسر الطاء وشد الميم – هو أخو حجر بن عدى كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.
والمفوه: المنطيق.
(2) قال الجوهري: بزل البعير فطر نابه أى انشق فهو بازل ذكرا كان أو انثى وذلك في السنة التاسعة وربما بزل في السنة الثامنة.وقال: يقال: جمل فتيق اذا انفتق سمنا وفى بعض النسخ [ الفنيق ] بالنون وهو الفحل المكرم.
(3) الجرول - كجعفر -: الحجارة.والجهضم - كجعفر أيضا -: الضخم الهامة، المستدير الوجه والرحب الجنبين، الواسع الصدر، والاسد، وصلد يصلد - كشرف يشرف -: بخل وصلد اى صلب ورجل صلد أى بخيل ولعل اراد بتلك الاسماء خواص معاوية او خدمه ويكون ذلك نبزا واستهزاء لهم. أو الجرول صفة أبي المنايا وجهضم صفة أبى الحتوف.



تتمة...

Tuesday, January 11, 2011

ماذا جرى قبل وصية أمير المؤمنين عليه السلام

نقل الشّيخ القمّي في كتاب منتهى الآمال إنّ اللعين ابن ملجم عندما ضرب المولى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه، وقعت ضربته على موضع ضربة عمرو ابن عبد ود العامري، ثمّ وصلت الضربة من مفرق رأسه الشريف إلى موضع السجود، وعند ذلك قال الإمام صلوات الله عليه:
باسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله فزت وربّ الكعبة،
ثمّ صاح وقال: قتلني ابن ملجم قتلني ابن اليهودية، أيّها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم.
فثار جميع من في المسجد فى طلب الملعون، ثمّ أحاطوا بأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهو في محرابه يشد موضع الضربة ويأخذ التراب ويضعه عليها، ثمّ تلا قوله تعالى:
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} طه: 55.
ثمّ قال صلوات الله عليه وهو ملطّخ بدمائه:
جاء أمر الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ما وعدنا الله ورسوله.
ثمّ انّه لمّا ضربه الملعون ارتجت الأرض وماجت البحار والسماوات واصطفقت أبواب الجامع، وضجّت الملائكة ونادى جبريل عليه السلام بين السماء والأرض بصوت سمعه كلّ أحد:
تهدّمت والله أركان الهدى، وانطمست والله أعلام التقى، وانفصمت العروة الوثقى، قتل ابن عمّ المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل عليّ المرتضى، قتله أشقى الأشقياء.
فلما سمعت أمّ كلثوم نعي جبرئيل لطمت وجهها وصاحت:
وا أبتاه! وا عليّاه! وا محمّداه!
فخرج الحسنان عليهما السلام إلى المسجد، فلما وصلا الجامع ودخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة ومعه جمع من الناس، وهم يجتهدون أن يقيموا الإمام فى المحراب ليصلّي بالناس فلم يطق النهوض فتقدم الإمام الحسن عليه السلام فصلّى بالناس وأمير المؤمنين عليه السلام يصلّي إيماء من جلوس، يميل تارة ويسكن اُخرى. فلمّا فرغ الإمام الحسن عليه السلام من الصلاة جاء إلى أبيه وأخذ برأسه الشريف،
وقال: وا انقطاع ظهراه! يعزّ والله عليّ أن أراك هكذا.
ففتح الإمام صلوات الله عليه عينه، وقال:
يا بني، لا جزع على أبيك بعد اليوم، هذا جدّك محمّد المصطفى، وجدتك خديجة الكبرى، وأمّك فاطمة الزهراء، والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك، فطب نفساً وقر عيناً وكف عن البكاء، فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء.
ثمّ شدّوا الجرح بردائه وجاءوا به إلى المسجد، وشاع الخبر في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدرهن إلى الجامع ينظرن إلى الإمام عليّ صلوات الله عليه، ودخل الناس فوجدوا الإمام الحسن عليه السلام ورأس أمير المؤمنين صلوات الله عليه، في حجره، وقد غسل الدم عنه، وشدّ الضربة وهي بعدها تشخب دماً، ووجهه صلوات الله عليه، قد زاد بياضاً بصفرة وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبح الله ويوحده، وهو يقول:
إلهي أسألك مرافقة الأنبياء والأوصياء وعُلا درجات جنّة المأوى.
فغشي عليه ساعة، فبكى الإمام الحسن عليه السلام بكاء شديداً، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ففتح المولى عينه ورآه باكياً، فقال له:
يا بني، يا حسن، ما هذا البكاء والجزع؟ يا بني، أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً، ويقتل أخوك الحسين بالسيف وتلحقان بجدّكما وأبيكما وأُمّكما.
ومع ذلك كلّه وفي تلك الحالة الّتي مرّ بها الإمام صلوات الله عليه، أخذ المولى يوصي الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وجميع أهل بيته، ويوصي شيعته ومن بلغه كتابه بوصايا وحكم، يركّز فيها على هداية الناس، ويحثّهم على التمسّك بالقرآن الكريم، واجراء السنن والقوانين الإلهيّة النازلة في القرآن، وقد نقل لنا أرباب السير وحملة التواريخ، انّ المولى صلوات الله عليه، تلفظ في احتضاره بوصايا وحكم إلهيّة، خلّدها التاريخ الإنساني بأحرف من نور، وتلقفتها الأجيال جيل بعد جيل إلى أن وصلت إلينا، وسوف تبقى نبراساً خالداً ما بقي الزمان والمكان تنير للسالكين سبل الهداية والرشاد.

تتمة...

Monday, January 10, 2011

وصية أمير المؤمنين لوده الحسن عليهما السلام

روي عن سليم بن قيس الهلالي،
قال: شهدت وصية عليّ بن أبي طالب عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيّته الحسين عليه السلام ومحمّداً وجميع ولده، وجميع رؤساء أهل بيته وشيعته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، ثمّ قال عليه السلام:
يا بني، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أُوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين عليه السلام.
ثمّ أقبل على ابنه عليّ بن الحسين، فقال: وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تدفع وصيتك إلى ابنك محمّد بن عليّ، فاقرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنّي السلام.
ثمّ أقبل على ابنه الحسن عليه السلام فقال: يا بني، أنت وليّ الأمر بعدي ووليّ الدم، فإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة، ولا تأثم، ثمّ قال: اُكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، صلى الله عليه وآله ثمّ إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ثمّ إنّي اُوصيك يا حسن، وجميع أهل بيتي وولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربّكم، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام، وإنّ المبيرة الحالقة للدّين فساد ذات البين، ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، اُنظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب.
الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من عال يتيماً حتى يستغني أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنّة، كما أوجب الله لآكل مال اليتيم النار.
الله الله في القرآن فلا يسبقكم إليه أحد غيركم.
الله الله في جيرانكم، فإنّ النبيّ صلى الله عليه أوصى بهم، وما زال رسول اللهصلى الله عليه وآله يوصي بهم حتى ظننّا أنّه سيورثهم.
الله الله في بيت ربّكم، فلا يخلو منكم ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا وأدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما سلف.
الله الله في الصلاة فإنّها خير العمل وإنّها عمود دينكم.
الله الله في الزكاة فإنّها تطفىء غضب ربّكم.
الله الله في شهر رمضان فإنّ صيامه جنّة من النار.
الله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معائشكم.
الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، فإنّما يجاهد رجلان: إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه.
الله الله في ذريّة نبيّكم فلا يظلمنّ بحضرتكم وبين ظهرانيكم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم. الله الله في أصحاب نبيّكم الّذين لم يحدثوا حدثاً ولم يؤوا محدثاً، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث.
الله الله في النساء وفيما ملكت أيمانكم، فإنّ آخر ما تكلّم به نبيّكم صلى الله عليه وآله أن قال: أوصيكم بالضّعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم.
الصلاة الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم، يكفكم الله من آذاكم وبغى عليكم،
قولوا للناس حسناً كما أمركم الله عزّ وجل،
ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الله أمركم شراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم عليهم،
وعليكم يا بنيّ بالتواصل والتباذل والتبار،
وإيّاكم والتقاطع والتدابر والتفرق، وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان،
واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب،
حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيّكم، أستودكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

تتمة...

Friday, January 7, 2011

الصلاة الطهور

بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعلت لي الارض مسجدا وطهورا
الحمد لله رب العاليمن والصلاة على خير المبعوثين رحمة للعالمين وعلى آله نور الأولين والآخرين.
والعن يارب اعدائهم اعداء الدين الى يوم الدين.
بتعجيل الفرج وتنفيس الكرب.
السلام عليكم اخوتي أخواتي في شرق الارض ومغاربها شمالها ولا سيما جنوبها.
قال الله تعالى:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى {طه/132}
إن الف باء الاسلام العزيز بعد الشهادة لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله وسلم بالنبوة ولعلي وذريته الاحد عشر بالامامة والولاية
تأتي الصلاة
لا إيمان بدون صلاة، وان بين الايمان والكفر ترك الصلاة.
ماهي هذه الصلاة التي أمرني ربي بأن اؤديها وأن آمر أهلي بها وان أصطبر عليها.
معلوم بأن الصلاة عامود الدين وعماده وقوامه، ولا دين ولا تدين من دونها.
والصلاة ليست مجرد تلك التمتمات والعبارات والايات والحركات التي نقوم بها ونتلفظها فحسب بل مؤداها ومحتواها ومفهومها وصدق الاعتقاد بها.
وشرطها الخشوع، وثمرتها ان تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، هذه هي الصلاة المقبولة والمطلوبة.
واي الحركات والتمتمات سواها وان كانت تشبه الصلاة في الشكل غير انها لا مضمون لها ولا مفعول.
الغرض منها ليس إسقاط الواجب بالامر التكليفي المتوجه الىَّ.
بل أن إصبح وأمسي وفي كل تقلباتي في الحياة الدنيا في حالة خشوع وصلاة، في كل اعمالي أصلي، اكلي وطعامي اصلي، نومي وقيامي اصلي، عملي وشغلي اصلي.
كيف تلك الصلاة ان لا اكل الا من حلال ولا ابيت في حرام ولا اعمل في حرام بل همي الحلال كما أن الاكل في اثناء الصلاة مفسد لها ويبطلها كذلك الحرام يفسد الحياة ويبطلها وأصبح مدانا مأثوما ولا يقبل مني عمل الا إذا اديته على اصوله.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
وجعلنا الله واياكم من المقيمن الصلاة وذرياتهم وممن تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر.

تتمة...

Wednesday, January 5, 2011

آثار الذنوب

آثار الذنوب الدنيوية
بقلم الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء


إنّ الحضارة الإنسانية التي وفرت جميع وسائل الملذات والراحة لجسد الإنسان جعلت بعض الناس يظن أنّ جميع أمراضه عضوية تصيب هذا الجسد فيعالجه عند الأطباء المهرة للشفاء، بينما لا يدري ما الداء الحقيقي والدواء والشفاء ؟
فإنّ الداء الحقيقي الذنوب ضررها في الأرواح كضرر السموم في الأبدان والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب فلا تعود إلى الذنوب، موطن هذه الروح، والحق أنّ أسباب الأمراض العضوية أسباب مادية جلية ظاهرة كسوء التغذية مثلاً.
أما الذنوب فهي أسباب خفية للأمراض الروحية التي تكون آثارها المادية المحسوسة أشد فتكا بالفرد والمجتمع من الأمراض العضوية، ومع هذا قد ينكر ويكابر بعض الناس في الأسباب الخفية للأمراض الروحية أو يعزوها إلى أسباب مادية فيصدق الأسباب الظاهرة المحسوسة للأمراض العضوية فقط، ولكن من سبر التاريخ واستقراء حال الأمم والشعوب يرى آثار الأسباب الخفية للأمراض الروحية وهي الذنوب أشد فتكا بالفرد والمجتمع من آثار الأمراض العضوية، فما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا على آخرهم؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعاً. ثم أتبعهم حجارة من سجيل السماء أمطرها عليهم وما هي من الظالمين ببعيد!.
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى؟.
وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟.
وما الذي خسف بقارون داره وماله وأهله؟.
وما الذي أهلك القرون من بعد نوح عليه الصلاة والسلام بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا؟.
وما الذي أهلك قوم صاحب ياس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟.
وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولوا بأس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء واحرقوا الديار ونهبوا الأموال؟.
وما الذي سلط عليهم بأنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ومرة بجور الملك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم رب العزة والجلالة تبارك وتعالى ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب؟.
والجواب واضح للعيان فإنّ مصائب الذنوب أعظم من الذنوب.
وقد ورد في الدعاء المأثور: "أللهم إني أعوذ بك من زيغ القلوب ومن تبعات الذنوب ومن مرديات الأعمال ومضلات الفتن".

وفي هذا المقال لا نتكلم على آثار الذنوب الأُخروية من حيث المعصية ومخالفة الرب الموجبة لاستحقاق العقاب الذي قد يظن بعض الأفراد انحصار آثارها في هذا المجال لأنهم لا يرون تأثيرها في الحال بل من حيث آثارها الدنيوية على الفرد والمجتمع ومنها :

1- إفساد القلب بحيث يصبح أعلاه أسفله لا يستقر فيه شيء من الحق ولا يؤثر في شيء من المواعظ كالكوز المنكوس فيخرج ما يدخل فيه فيصير خاليا من الحق والمعارف مظلما قابلا لجميع المفاسد نعوذ بالله من ذلك.
قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: كان أبي عليه الصلاة والسلام يقول: " ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله " [1].
كما أن الذنوب سبب لرين القلب وصدأه الموجب لظلمته وعماه فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات ولا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كالمرآة إذا ألقيت في مواضع الندى ركبها الصدأ وذهب صفاؤها وبطل جلاؤها فلا ينقش فيها صور المحسوسات، فكذلك تفعل الذنوب بالقلب من قسوته وغلظته وزوال نوره بما يعلوه من الذنوب.
قال الشاعر:

رأيت الذنوب تميت القلوب وترك الذنوب حيا القلوب
وقد يورث الذل إدمانهــا فاختر لنفســك عصيانها


2- الذنوب أسباب للأسقام والأوجاع لعموم الآية الشريفة:
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ. [2].
ولقول الصادق عليه الصلاة والسلام: " أما أنه ليس في عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب " [3].

3- الذنوب أسباب للسطوات والنكبات والمصائب والبليات.
فقد روي عن الرسول عليه أفضل التحية والسلام: " ما أصاب رجل من المسلمين نكبة إلا ليغفر الله له الذنوب ".
وروي عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: " تعوذوا بالله من سطوة الله بالليل والنهار. فسئل عليه الصلاة والسلام: وما سطوات الله؟ قال الأخذ على المعاصي "[4].

فالذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء وزوال النعم وتحول العافية وفجاءة النقم فما زالت عن العبد نعمة إلا لسبب الذنوب ولا حلت نقمة إلا بذنب.
قال تعالى:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} ([5] .
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [6].

4- الذنوب تذهب الرزق ولعل السر في ذلك أنّ الحكمة البالغة اقتضت تطهير المذنب بالمصائب والبلايا، وصرف الرزق عنه من أعظم المصائب لأن الفقر من كاسرات الظهر.
قال الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام: " إنّ العبد ليذنب الذنب فيزوي عنه الرزق "[7].
وفي رواية أخرى عليه الصلاة والسلام: " إنّ الذنب يحرم العبد الرزق "[8].
فالذنوب تؤدي إلى زوال النعم واستحقاق النقم.
قال الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام: " إن الله قضى قضاء حتما ألا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة "[9].

5- الذنوب تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار وتخرب الديار والمساكن. قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [10].
وقال الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام: " حق على الله أن لا يعصى في الدار إلا أضحاها للشمس حتى تطهرها "[11].
6- الذنوب تؤخر قضاء الحوائج بل تمنع من قضائها تأديبا لينزجر عما فعله المذنب كما هو معروف بين المحبين فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقا دونه أو متعسرا عليه.
فإنّ للذنوب تأثيرا في سلب الرحمة الإلهية. وذلك لأن الفيض الإلهي لا بخل ولا منع من قبله تعالى وإنما ذلك بحسب عدم استعداد المذنب لهذا الفيض الإلهي من الرحمة في قضاء حوائجه.
قال الإمام الباقرعليه الصلاة والسلام: " إن العبد يسأل الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إياها فإنّه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني "[12].

7- الذنوب تعدم فلاح الإنسان. والفلاح كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة، وذلك لأنّ الله تعالى خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فإذا أذنب خرج فيه نقطة سوداء وإن زاد في الذنب ازدادت النقطة السوداء حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه فلا يفلح بعدها أبداً لان القلب حينئذٍ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية.
قال الصادق عليه الصلاة والسلام: " إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإنّ تاب انمحت وإنْ زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا "[13].

8- الذنوب تؤدي إلى وحشة في القلب، ولا يعدمها أي لذة ولو اجتمعت لذات الدنيا بأسرها وكذلك وحشة بين المذنب وبين الناس ولا سيما أهل الخير، فإنّ المذنب بعد عن مجالسهم وحرم بركة الانتفاع بهم. بل وحشة تحصل بينه وبين زوجته وأولاده وأقاربه فتراه مستوحشا حتى من نفسه، كما أنّ الذنوب تخرج الغيرة والحياء من قلب المذنب على نفسه وأهله وعموم الناس فلا يستقبح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له كان الديوث أخبث خلق الله.

9- إنّ إحداث الذنوب تؤدي إلى إحداث أنواع جديدة من البلاء، فإنّ الناس إذا اخترعوا في الذنوب وجوهاً لم يكن يعرفها أحد قبلهم كآلات القمار واللهو وغيره مثلا أحدث الله لهم بلاء لم يكونوا يعرفونه كأمراض خطيرة ووسائل للقتل والدمار والسلب والظلم وغيرها.
قال الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام: " كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون "[14].
كما أن الذنوب تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضا حتى يعز على الإنسان مفارقتها والخروج منها فإنّ عقوبة السيئة سيئة بعدها، حتى أنّ بعض المذنبين يرتكب الذنب من غير لذة يجدها ولا داعٍ إليه إلا لما يجد من ألم مفارقة الذنب.

10- إن الذنوب تقصر العمر وتمحق البركة وتورث الذل وتسقط الجاه والمنزلة عند الناس وتحدث الخوف في القلوب من السلطان ففي الدعاء المأثور: (اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك)[15].
وقال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: " إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها "[16].

وفي الختام لو لم يكن في ترك الذنوب إلا إقامة المروءة، وصون العرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله تعالى قواما لمصالح الدنيا والآخرة، ومحبة الخلق، وصلاح المعاش، وراحة البدن، ونعيم القلب، وطيب النفس، وانشراح الصدر، والأمن من مخاوف الفساق والفجار، وقلة الهم والغم والحزن، وعز النفس عن احتمال الذل، وصون القلب أن تطفئه ظلمة الذنب، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب، وتيسير العلم، والثناء الحسن بين الناس، وكثرة الدعاء له، والمهابة التي يكتسبها وجهه التي تلقى في قلوب الناس وانتصارهم، وحميتهم له إذا أوذي وظلم، وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه وخطبتهم لمودته وصحبته لكفى في ذلك لترك الذنوب التي لها من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا ما لا يعلمها إلا الله تعالى.

الهوامش
[1] الكافي ج2 ص268 ح1
[2] سورة الشورى ، الآية :30
[3] الكافي ج2 ص269 ح3
[4] الكافي ج2 ص269 ح6
[5] سورة الشورى ، الآية :30
[6] سورة الأنفال ، الآية : 53
[7] الكافي ج2 ص270 ح8
[8] الكافي ج2 ص271 ح11
[9] الكافي ج2 ص273 ح22
[10] سورة الروم ، الآية : 41
[11] الكافي ج2 ص272 ح18
[12] الكافي ج2 ص271 ح14
[13] الكافي ج2 ص271 ح13
[14] الكافي ج2 ص275 ح29
[15] إقبال الأعمال – دعاء يوم المباهلة.
[16] الكافي ج2 ص275 ح27

تتمة...

Tuesday, January 4, 2011

من اسماء أمير المؤمنين عليه السلام

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعلي بن دراع الاسدي وقد دخل عليه وهو مُحتب في جامع الكوفة، فوقف بين يديه، فقال: قد أرقت مدى ليلتك، فقال له: ما أعلمك يا أمير المؤمنين بأرقي ؟ فقال: ذكرتني والله في أرقك، فإن شئت ذكرتك وأخبرتك به فقال علي بن دراع: أنعم عليَّ يا أمير المؤمنين بذلك، فقال له: ذكرت في ليلتك هذه قول الله (عز وجل): (عم يتساءلون، عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون) فأرقك وفكرك فيه وتالله يا علي ما اختلف الملأ إلى بي وما لله نبأ هو أعظم مني.

ولي ثلاثمائة أسم، لا يمكن التصريح بها لئلا يكبر على قوم لا يؤمنون بفضل الله (عز وجل) على رسوله وأمير المؤمنين والأئمة الراشدين.
إسمه في صحف شيث وإدريس ونوح وإبراهيم وبالسرياني: مبين.
وباللسان العبراني الهيولى، والأمين، والثبات، والبيان، واليقين، والإيمان.
وفي التوراة: إليا.
وفي الزبور: أريا.
وبلغة الزنج: جينا.
وبلسان الحبشة: تبريك.
وسمي يوم القليب - وقد سقط عثمان في البدء من دابته الهلالية فعلق أمير المؤمنين برجله وأخرجه فسمته – ميمونا.
وبلسان الأرمن: افريقا.
وباللسان العربي: حيدرة.
وسماه ابوه أبو طالب - وهو صغير وكان يصرع أكابر إخوته - ظهيرا.
وكناه: أبو الحسن والحسين وابو شبر وابو شبير، وابو تراب، وابو النور، وابو السبطين، وابو الأئمة.
وألقابه أمير المؤمنين، وهو اللقب الأعظم الذي خصه الله به وحده ولم يسم به أحد قبله ولا يسمى به أحد بعده إلا كان مأفونا في عقله ومأبونا في ذاته.
وأمير النحل والنحل هم المؤمنون، والوصي، والامام، والخليفة، وسيد الوصيين، والصديق الأعظم، والفاروق الاكبر، وقسيم الجنة والنار، وقاضي الدين، ومنجز الوعد، والمحنة الكبرى، وصاحب اللواء، والذائد عن الحوض، ومهلك الجان، الأنزع البطين، والاصلع الأمين، وكاشف الكرب، ويعسوب الدين، وباب حطة، وباب المقام، وحجة الخصام، ودابة الأرض، وصاحب القضايا، وفاصل القضاء، وسفينة النجاة، والمنهج الواضح، والمحجة البيضاء، وقصد السبيل، وجزارة قريش، ومفتي القرون، ومكر الكرات، ومديل الدولات، وراجع الرجعات، والقوم الحديد، الذي هو في الله ابدا جديد.



تتمة...