Saturday, February 6, 2010

المسجد

في مجتمع تتحكم فيه الغرائز والشهوات، وتسيطر عليه العصبية البغيضة، وتحكمه قوانين جائرة تستعبد الخلق وتحولهم إلى عبيد.
في مجتمع غارق في التخلف والجهل، مجتمع يشارف على الهلاك والموت، وكما عبر عنه الله عز وجل (...وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها)
في ذلك الجو بعث النبي محمد(ص) بالإسلام ، و" بإقرأ" نزل الوحي.

علم الله أن سبب هلاك وتخلف هذه الأمة التي أرادها أن تكون رائدة الأمم وقبلتها وان تكون الأمة الوسط وان تكون خير أمة أخرجت للناس أن دائها الجهل ودوائها العلم، فأُولى كرم الوحي إذا أقرا. لم قال اقرأ؟ ولم يقل صل أو صم أو زكِ أو جاهد ؟! هذه المعاني التي ننزلها منزل القداسة والطليعة من إسلامنا، وهي بنظرنا العنوان لإسلام صحيح.
هي كذلك، وليست مجرد عناوين، لكن يجب ان نؤديها عن عقل ومعرفة لكنهها وحقيقتها ولسبب تعبدنا بها أما أن نمارسها تقليدا موروثا، ونتمسك بها عصبية، أو محاباة ، فهنا تكمن العلة.
إن أولى المؤسسات التي بنيت في دولة الإسلام بعد الهجرة في دار الهجرة كان المسجد.
والمسجد ليس مكان لاداء الصلاة فحسب، بل هو الجامعة التي تجمع المؤمنين، يتعلمون فيه أصول دينهم ودنياهم، وهو الملجأ الذي يتوجهون إليه لحل جميع النزاعات، وربط التحالفات أمام الله وفي حضنه.
نتلمس هنا في الغرب أن المسجد يمارس دوره الاول الحقيقي والمطلوب منه، فهو مكان الصلاة، وفيه تجتمعون وتتدارسون شؤونكم وشجونكم، وهو المكان الذي تلتقون فيه دونما رسميات المواعيد واللقاءات، وهو المطرح الذي تأتون بأبنائكم ليتعارفوا ويلتقوا ومنارة العلم والمعرفة.
للمسجد دور رائد ومكانه متقدمة لدي المسلمين، فمن المؤسف أن يتحول دوره في بلاد الإسلام لاداء فرض رسمي أثناء الدوام فقط، فللمسجد روحانية خاصة وعبق خاص يؤثر على اتخاذ القرار الأكثر موائمة وصوابا واقل حدة وتطرفا، فهو ببساطة الجامع، هكذا نفهمه.
أيها الاخوة المؤمنون نتطلع إليكم ملاذا لإسلام صحيح غير مصطنع، وفي ظل الحرية المطلقة هنا تلتزمون دينكم الصحيح، دونما إكراه، فانتم الأمل لوجه إسلام مشرق، يزيل تلك الصورة المشوهة عن الإسلام الذي تلصق به زورا، تهمة الإرهاب والتخلف والجهل. الإسلام أيها السادة حرية وديمقراطية ورقي وتقدم وعلم والإسلام حياة فضلى وآخرة سعيدة.


تتمة...

Friday, January 29, 2010

خطبة السيدة الزهراء عليها السلام

خطبة الزهراء عليها السلام

قال المرتضى و أخبرنا المرزباني قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد المكي قال حدثنا أبو العيناء بن القاسم اليماني قال حدثنا ابن عائشة قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبلت فاطمة إلى أبي بكر في لمة من حفدتها و نساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة.

ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ثم أمهلت هنيهة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بالحمد لله عز وجل والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن سنن المشركين ضاربا ثبجهم يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة آخذا بأكظام المشركين يهشم الأصنام و يفلق الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر وحتى تفرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقائق الشياطين وتمت كلمة الإخلاص وكنتم على شفا حفرة من النار نهزة الطامع ومذقة الشارب وقبسة العجلان وموطإ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين يختطفكم الناس من حولكم حتى أنقذكم الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي وبعد أن مني بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب و كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة قذف أخاه في لهواتها ولا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ويطفئ عادية لهبها بسيفه أو قالت يخمد لهبها بحده مكدودا في ذات الله وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق وشمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الآفكين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ولقربه متلاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير شربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات وأنى بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم زواجره بينة وشواهده لائحة وأوامره واضحة أرغبة عنه تريدون أم لغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تسرون حسوا في ارتغاء ونحن نصبر منكم على مثل حز المدى وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون.
ثم انكفأت إلى قبر أبيها ع فقالت
قد كان بعدك أنباء وهنبثة******** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إذا فقدناك فقد الأرض وابلها****** واختل قومك فاشهدهم ولا تغب



تتمة...

Thursday, January 28, 2010

المؤتمر التاسع لعلماء المسلمين في امريكا الشمالية 11-2009

الكلمة التي ألقاها سماحة السيد مهدي الامين في المؤتمر التاسع لعلماء المسلمين الشيعة في امريكا الشمالية المنعقد في ولاية اطلنتا تشرين الأول 2009

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين وعلى أمير المؤمنين قائد الغر المحجلين
وعلى الذرية الطاهرة من الائمة الهادين المهدين
والسلام على حجة الله في الأرضين صاحب العصر والزمان روحي له الفدا، الذي سيصله حتمت تقريرا عن مؤتمرنا هذا عسى أن تسر نفسه الشريفة به، ولا يكونَ كدراً عليه ولا نكون ممن يطيل في غيبته لقوله عليه السلام:".. ولو أن أشياعنا وَفَّقهم الله لطاعته على اجتماع القلوب لما تأخر عنهم اليُمن بلقائنا، فما يحبس عنهم مشاهدَتِنَا إلا لما يتصل بنا مما نكرهه".
والسلام على الذين اتبعوهم بإحسان واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والأخرين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليكم سادتي أصحاب السماحة والفضيلة العلماء الأجلاء والسادة الحضور ورحمة الله وبركاته.
وبعد،
من دواعي السرور أن أقف بينكم محاضراً في مؤتمركم وجمعكم الكريم عن موضوع شائك ومن الأهمية بمكان عنيت به الإندماج والمواطنة والحفاظ على الهوية.
وسميت محاضرتي
(محاولة اندماج لجماعة قلقة لم يقيض لها اندماج في أوطانها منذ فجر الاسلام)
وللإمانة فإن الشيخ محمد مهدي شمس الدين طاب ثراه هو من أول من أثار هذا الأمر ومن المنظرين له وهو صاحب دعوة اندماج الشيعة في أماكن انتشارهم على رقعة العالم العربي والاسلامي والعالم.
الإندماج في الاوطان والمجتمعات وصيرورته مواطناً على نوعين:
• الاندماج القسري
• والاندماج الطوعي

ظلم الانسان
لقد حدثت في التاريخ القريب أكبر عملية اندماج قسري للبشر وفي هذه البلاد بالتحديد.
يقول المؤرخون ... إن عمليات نقل العبيد التي حدثت من على شواطئ مالي والصومال والحبشة وبلاد النوبة كان جلَّهم عبيد من المسلمين الافارقة.
وصلت نسبتهم خمسة عشر ضعف الاسياد فوصل عديدهم الى الخمسماية ألف عبد مقابل ثلاثون ألف سيد أبيض.
ويذكر المتتبعون لمجريات تلك الحقبة أنه عندما كانت سفن الرقيق ترسو على شوطئ أفريقيا لصيد ونقل العبيد أو لشرائهم من بني جلدتهم كان رجال الدين هناك يوقعون بإنفسهم في الأسر لينقلوا طواعية الى حيث اختفى أخوانهم في الدين، لإجل أن يكونوا معهم وكي لا ينقطعوا عن تعاليم دينهم وإقامة شعائرهم في الأسر والعبودية، وعدم فقدانهم لدينهم مع فقدهم لحريتهم.
وهكذا كان.
وللعلم والمعرفة والاطلاع. فقد قامت بعد مدة من الزمن في أمريكا الجنوبية في البرازيل في مقاطعة بهيا bahia بالدقة، أول دولة في الأسر إن جاز التعبير. إذ انتفض أولئك العبيد وتمردوا على مستعبيدهم وحرروا أنفسهم، منشئين أول دولة إسلامية بكل ما للكلمة من معنى، ودام حكمها ثلاثة عشر سنة. إلى أن جمع لهم البيض " الاسياد " قوة من خليط المستعمرين قضت على الحلم وأزالت الدولة وأعادت من بقي منهم إلى ذل العبودية والأسر. وما السود اليوم في هذه القارة الا أبناء اولئك، وقد زال عنهم الاسلام برغم جهودٍ للحيلولة دون ذلك من قبل فقهائهم انذاك.
هذه عينة من النموذج الاول عنيت به الاندماج القسري.
التهجير لا الهجرة
يوم قررت مجاميع من المسلمين من سكان الدول العربية والاسلامية ان تلجأ الى بلاد غير بلادها، بعيدا عن مهبط الوحي والتنزيل ومعراج النبي وموطئ أقدام الطاهرين وبلاد الانبياء والاولياء والقديسين هرباً وفراراً بدينهم وأنفسهم يوم أعيتهم الحيلة في حياة كريمة في تلك الربوع العزيزة عليهم. ويمموا وجوههم شطر أرض الله فهاجروا فيها لمّا استضعفوا، وتفرقت بهم السبل ووصل من وصل منهم الى هذه البلاد وغيرها واستقروا فيها في هجرات متتالية منذ بديات القرن الماضي، متخذين منها أوطانا لهم، وها هي أجيالهم اليوم تحاول أن تندمج في المجتمعات التي حلوا فيها طبيعيا، فمنهم من فعل ذلك محافظاً على بعض تقاليد، ومنهم من تخلى عن الدين كعقبة من أجل ذلك ومضى في حياته. وها هي هجرات مكثفة حدثت مؤخرأ وهي تحاول أن تجد لها مكانها.
هذا النموذج الثاني الاندماج الطوعي.
مزاعم لا تشبه وقعها
بما أن الدين الاسلامي بحسب زعمنا وتقريبنا إياه للآخرين على أنه دين وحياة، وبحسب زعمنا أننا أبناء الدليل حيثما مال نميل، وأن هذه المزاعم تستند إلى أدلة قرائنية أو نبوية أو من معصوم من المعصومين. وأن هؤلاء وحدهم أصحاب التشريع والأدلاء على التنزيل.
وانطلاقاً من قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {الحجرات/13}.
وأن الدين ليس دين مساجد وحسينيات وعلاقة بين العبد وربه فحسب. وأن المسلم فيه كائن إجتماعي محرك متفاعل في محيطه يؤثر ويتأثر فيه.
وبما أنّا لسنا أصحاب مذهب ودين لاينفك عن محيطه لا فصل فيه للدين عن السياسة.
وأنَّا اصحاب مشروع دولة كريمة يعز بها الاسلام وأهله ويذل بها النفاق وأهله ويجعلُنا فيها من القادة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالتي هي أحسن، وبالأخلاق الحميدة أيضا لا الفظة الغليظة فينفضوا من حولنا وينفروا منّا.
بل إننا من الذين أدَّبهم ورَّباهم الامام جعفر الصادق عليه السلام وقال لهم: كونوا زينا لنا، وكونوا لنا دعاة صامتين. بغير ألسنتكم ولا أسلحتكم بل بأخلاقكم.
فبناء على ما تقدم ومن هنا ومن هذا المنطلق وعلى هذا الأساس لابد لنا من استراتيجية ممنهجة للإندماج في هذا النسيج العالمي والخليط الآدمي غير المتجانس. فلابد لنا حينئذ من فقه يرعى هذه العملية، ويرتب لنا علاقاتنا مع هؤلاء البشر.
إن الله سبحانه وضع لنا حجر الاساس ورسم لنا معالم الطريق في هذا الحقل والمضمار من خلال مفهوم "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، وترك للفقهاء أن يعملوا على التفاصيل.
إننا وانطلاقاً من كوننا الاسلام بكل عظمته، وهو أمانة الله ورسوله وأهل بيته فينا، وظيفتنا نشره تطبيقه الإهتمام به والسهر على تأديته ناصعاً كما وصلنا ولا نسبب بتلطيخه بأي عار أو بقعة داكنة. هو تنظيمنا، حزبنا العظيم، صنيعة الله لنا وضعه رب العباد ليسوس به بأحسن نَظْم مصالح العباد.
وصرنا نحن بطريقة أو باخرى الأمناء عليه فتأمل...... والجدير بنا فعله أن لا نحول الدين من خدمة المجتمع الى مواجهة.
أي أن لا نكون علماء السَؤْ وقيمي السَؤْ على الاسلام لا سمح الله والمنتحلين والمدعين زوراً وقهراً الوصاية على الاسلام وأننا من يضع الاسلام " بسؤ نية" في مواجهة الأمم والحضارات الاخرى مما يعرضه لخطر كبير.
وإني إذ ذكرت الاسلام فاني لا أعني به مجرد قِيَمِهِ ونُظُمِهِ فحسب بل جمهوَرَه وما يمثله من تجسيد لذلك الدين.
نتائج قيمي السوء
يوم زج بالاسلام في المواجهة باعتبار أن الحكام المسلمين ودعاة الدين يتحركون بناء على أوامر الاسلام ووفق شريعته كانت تلك النظرة السوداء على الدين العظيم إذ وجدوه قزماً ليس كما يدعي رساليوه.
فها هو الغربي عموما يرى العربي والمسلم وزعيمه يقامر يخامر ويعاقر ويزني ويفجر ويفجّر ، ويتآمر معه على الوقيعة ببني جلدته فأي صورة شفافة وحيادية عن هذا الدين المدعى بأنه أشرف وأنقى وأطهر.
نحن لا نبحث عن موقع لنا لا في السلطة ولا في غيرها، لسنا دعاة عنف أو تطرف أو انفصال أو عصبية بل إننا ندعو أن نكون أبناء بيئتنا وموطأ أقدامنا.
إذ قال لنا بالامس القريب ولا يزال يلح علينا بالقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: " الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن" . أوطاننا التي تحملنا وتتحملنا ولا تهجرنا وتنؤ بنا.
سر ضياع الفرص
الحل لا يكون بالإندماج كإثنيات عرقية صغيرة، عراقيين لبنانين باكستانين إيرانين وغيرهم بل الى مواطنين مسلمين أمريكيين لهم ارتباط وتفاعل مع المحيط ومع كل ماهو مسلم. ولنا ارتباطنا الوثيق الذي لا تفصم عراه مع مراجعنا وجزء لا يتجزأ من كيان الاسلام. لا جزراً في محيط متلاطم.
أن هذا الطرح يأتي بعد أن أصبحنا كذلك، كل في مؤسسته وجماعته أمة قائمة بذاتها لها استقلاليتها التامة وتحافظ ولو بالشكل على الوحدة والارتباط بالجماعة.
إن هذا عنصر ضعف ومؤشر خطر اذا ما استمرينا على هذا الحال وسرنا عليه، لأننا بذلك نصبح مشروعاً سهلاً للإستغلال ووضع اليد.
لسنا أقلية نحن أكثرية في العالم، كِتلٌ يتموضع جزء منها في هذه البقعة من الارض، لقد أصبحنا جزء منها، ففي ظل قانونها الذي يحمي الكبير والصغير إننا قوة وكثرة وإن كنا قلة.
**** هنا أود ان أشير أنه صدر مؤخرا هذا العام عن اللوبي الصهيوني دليل لمؤيديه ومناصريه حمل عنوان : قاموس للغة عالمية يحدد لهم بالدقة و التفصيل ما الكلمات التي يجب ان تستعمل في الدفاع عن كيانهم في شتى الحقول. في مجازر غزة ملف ايران حزب الله لبنان وغيرها...

لأنا إن شعرنا أننا قلة وتشرذمنا حملنا بذرة فنائنا في داخلنا كالمشروع " الاستقلالي الاول في البرازيل" وبالتالي سهل قيادنا والسيطرة علينا، نشعر بأننا بحاجة الى الحماية، والحماية لها ضريبتها وثمنها الباهظ، هو فقد للحرية.
شاءت العناية الالهية أن نكون في هذه البلاد فإذا أراد الله أمراً هيأ أسبابه. وربما نحن من تلك الأسباب التي هيئها الله لأمر ما عظيم.
اسباب واهية للتشرذم
وإلى أولئك المسكونين بنظرية المؤامرة ولهم أسبابهم ودعواهم التي تقول:
أن الاستعمار هو الذي فرقنا دولاً وقوميات وإثنيات ومذاهب ووضع بيننا الحدود المصطنعة والاسلاك الشائكة، ومزقنا كيانات متناحرة تخشى بعضها البعض، وصيرتنا مدافعين فقط عن الانتماء الصغير بدلا من الوطن الكبير، نتعاطف إن سمح لنا مع هموم إخواننا.
برغم القواسم المشتركة الكبيرة والكثيرة فيما بيننا، وأعانهم على ذلك حكام مأجورين. ولن أطيل الشرح في هذا المقام.
هذه المؤامرة صنعها الاستعمار فتماهينا معها وعشناها قسراً كما كان يبرر لها.
نقول لهم ما بالنا أولسنا اليوم في أمريكا" وهي واحدة ممن توجه إليها أصابع الاتهام على أنها من صنع شرخ بيننا. أولسنا هنا وحللنا فيها وتجازونا الحواجز والحدود وغرف الجمارك والفيز وتأشيرة الدخول، بين مسلمي لبنان والعراق و مسلمي ايران و الباكستان واليمن و ..و..وغيرهم وبين مسيحيهم وباقي طوائفهم.
ليس بيننا حكامنا ورؤساؤنا وملوكنا المأجورين وها نحن خارج قوة جذبهم وتأثير سلطانهم، وسطوة ملكهم.
السؤال لماذا نأتي بتلك الحدود ونصطنعها فيما بيننا بعد أن تخلصنا منها وندعي أنها كانت تمزقنا وسببا لتخلفنا وتمنع من تلاقينا وتوحدنا.
الحدود المصطنعة التي أعني بها هي تلك مقولة الحفاظ على القومية المزعومة أبدأ بنفسي اللبنانية والعراقية والايرانية والباكستانية واليمنية و و الخ
ها نحن هنا مجردين عن القوميات فلنستصحب يا أهل الفقاهة في حالة الشك هذه والتذبذب في الأنتماء. وحالة الاستصحاب في مثل حالنا هي هويتنا الاسلامية إننا مواطنون مسلمون هنا.
اذا كنا قد جئنا من الشرق نحمل غثْنَا وَسَمْينَنَا معنا فلن نفلح.
اذا أردنا ان نمارس ما مورس علينا من تقطيع أوصال وشرذمة لن نفلح.
فرصة
هذه فرصتنا المواتية ونحن زبدة المجتمع الاسلامي، بأن نوحد المسلمين الذين لم توحدهم لا العروبة ولا القضايا المصيرية الكبرى في بلادهم ولم يوحدهم الاسلام ولا المؤامرة ولا الأحزاب العقائدية الدينية المتطرف منها والمتسامح، ها هي ذي فرصتنا لنتوحد في بلاد لا تحدنا فيها حدود مصطنعة أو حواجز أو معيقات فلنستفد من التجربة الغربية والامريكية تحديدا من وجهة صحيحة.
لنتوحد كما توحدوا وهذه مقولتي للعام الثاني حيث أشرت الى هذا الأمر في مؤتمركم للعام المنصرم. وأنتم تعلمون جيدا كيف أنشأت هذه البلاد.
للتذكير فقط
لقد جاء شذاذ الافاق المجرمون المبعدون والمضطهدون من أوروبا، وكان أول من سكنها، وأن هؤلاء المشتتين المقسمين المنبوذين أسسوا أعظم دولة بعرف الدنيا وأعظم حرية ينظر إلى نموذجها على كونه الخلاص والبلسم الشافي لشعوب الارض والحلم المنشود.
محققين ما نظر له جون ونثروب وهو أحد الاباء المؤسسين (الصوافي) puritans وهو ما يزال على ظهر السفينة التي أقلته ألى العالم الجديد عام 1640 حيث قال:"فلتكن مدينتا كمدينة على تلة"...a city on a hill وعنى بها أن تكون رمزا لكل ما حسن.
هم توحدوا على تشتتهم وعلى فساد جزء من ما يحملوه من عقايد، وصار لهم ما أرادوا، وللعلم جون ونثروب مطلع تماما على تعاليم الاسلام، واستقى منه لبلده، وقد صنعوا وخلال مدة وجيزة أكبر وأقوى دولة أقتصادية وعسكرية ومكانة. ونحن نحمل كل عناصر الوحدة، نحمل أسفاراً، لكن مع الاسف مشتتين.
فلقد بات العالم اليوم لا يقلي بيضة إذا لم توقد تحتها نارٌ أمريكية أو تشوى بنارها ...
لن أطيل وفهمكم كفاية.
فلماذا نستحضر كل الحدود و الحواجز المصطنعة من شرقنا التعس ونقيمها فيما بيننا طواعية.
فلنصبح مسلمين أمريكيين مواطنين بكل معنى الكلمة نؤسس لذلك ونعمل له، وفي سبيل تحقيقه، من خلال عمل جاد.
وإلا ذاب الاسلام وصهرتنا أمريكا تحت شمسها التي تصهر "وإن طال الامد" الاثنيات والعرقيات ولا تبقي ولا تذر، ننأى بأنفسنا ألى الاسلام نحتمي فيه كمواطنين مسلمين أمريكيين، بما له من مزيا الاسلام العظيم، وما يعطينا من مناعة وقابلية للتكيف وقدوة على البقاء.
إذا أردنا أن تسطع شمس الإسلام من هنا من الغرب ويبقى لشمسه سطوع فلندع غَثَنَا في شرقنا ونأخذ السمين من هنا وهناك.
الإسلام الصافي الذي قَمَعَتْ وَحَدّتْ من طموحه الأسلاك، وَعَطْلَتْهُ الحُدود يَومَ عُطْلَتْ الحدود، وراح يصغر ويذوي يوم ارتحل رجاله وابتلي بأشباه رجال يدّعون إمرة المسلمين.
فرصتنا مواتية فلا تضيع.
ها نحن كما نقول أننا النخبة نجتمع هنا.


من يتحمل المسؤلية
يفترض بنا اليوم أيها السادة أننا لسنا هنا في"شمة هوا أو نزهة أم ماذا" ؟ سؤال برسمنا جميعا؟. بل يفترض أنّا جديين ومعنيين تماماً وأكثر من ذلك بتوفير مناخات إيجابية لاندماج ومواطنة أفضل.
فلنقرر الصواب بتوصيات للأجيال نخطوا خطوات جادة أمام مصهر نسميه اليوم الاندماج والمواطنة. وغداً لا سمح الله عندما يذوب الأبناء في هذا المجتمع وهم ينظرون نحونا ونحو الشرق وإسلامه وما يرون من ضياع للحقوق وتشرذم وتمزق وتقاتل ومؤامرات سيعزون الاشياء الى أسباب وهم أبناء العلم والدليل والبرهان سيخلصون الى نتيجة مفادها أن الإسلام هو السبب. وإلا ما بال أقوام وضع بين أيديهم أشرف دين وأعظم شرعة، ولديهم من العلماء والعظماء، وآيات الله ما شاء الله، وهم على ما عليه من سوء الحال والمآل. وحتى لا نكون قد طبقنا التجربة والنموذج الأول من الاندماج يوم أحاط المسلمون الأُوَل أنفسهم بسياج واستعدوا مستعبديهم ونأوا بأنفسِهم عنهم إذ كان حريٌ بهم أن يجرّوا أسيادهم إلى الاسلام كما فعل أسلاف لنا يوم روّضوا بالاسلام أعتى وحش ضارٍ عنيت المغول فصيروهم مسلمين.
ها هي الحدود انفتحت من أمامنا وها نحن وجها لوجه دون خوف أو حذر دون أجهزة أمن عربية أو أسلامية أو غيرها دون أسلاك شائكةٍ وتأشيرة دخول، فلا نكون نحن تلك الحدود المصطنعة نتمترس كل خلف جماعته، يلوذ بهم يحلبهم له صوافٍ، هؤلاء لبنانين وعراقيين يمنيين سوريين باكستانين إيرانين في كل ولاية يتكرر المشهد.
وفي الوقت عينه أبناؤنا ينسلون من بين أصابع قبضاتنا التي باتت تتراخى يوما بعد يوم، تبتلعهم أمريكا بثقافتها تهزأ منّا قائلة لقد هزمت ثقافة دينكم ونحن ننظر بعيون وقحة لا سمح الله.
تنبيه
النظرة أيها السادة الكرام إلى رجال الدين لم تعد هي النظرة والمكانة لم تعد هي المكانة، لوجود مدعين وقليلي حياء دين.
أدركوا "أنفسنا" قبل أن نهزم ولا يصبح لعمائمنا وما تمثل حولا ولا طول ولا قوة.
نصبح في نظر الناس حملاً ثقيلاً مزعجاً نأخذ منهم أخماساً وأسداساً وأعشاراً ونحرّم عليهم عيشهم ونسود ليلهم مع نهارِهِم فينتفضون علينا. ونحن بدورنا لا نقدم لهم أموراً فوق مقدورهم فلقد صار فيهم من هو أفقه من بعض المعممين ومتكلم أبلغ من الكثير منا، ويستعينوا علينا " بآية الله غوغل بنقرة زر يعطيه كل جواب لكل سؤال" بدون منّة ولا يسألهم عليه أجر.
ربما كلامي كان ثقيلا بعض الشئ وانتقادي لعله لاذعاً، فلننقد أنفسنا وخطواتِنا أخف وطئةً من أن ينتقدنا الأخر. غير أني أستشرف مستقبلا غير واعد وفق التجربة المعاشة ومن الواقع الملموس فقد بدأت حركة احتجاجات وانتقادات وظاهرة تململ تظهر وتطفوا، وبالطبع يا أصحاب السماحة أنتم مدركين تماماً وواعين لما أنبه الى خطورته وأدلل عليه رغم قسوته بعض الشئ.
فرصة للإسلام أن يتوحد ويعطي أنبل صورة ويكشف عن جوهره ويقول لمن في الشرق من المسلمين هذا هو إسلامكم المنشود انظروا إلى التجربة. فلا تضِيعَنَّ الفرصة من بين أيديكم.
ها هنا المحك إذا رحنا في كل عام نجتمع ونقرر ونوصي ونرجع من حيث أتينا ونتفرق أيدي سبأ، وتبقى كل مقررتنا وتوصياتنا حبرا ًعلى ورق، فأنتم أدرى الناس بالفقه والشرع وتعرفون تمام معنى قول الله عز وجل " كبر مقتاً عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون" صدق الله العلي العظيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي... ولكم.
وقبل الختام بعض توصيات
السيد مهدي الامين
جورجيا 82 شوال 1430
17- 10 -2009





توصيات
لذا إنني أوصي

1- إعادة التأهيل لأنفسنا أولا ولمن يلوذ بنا رجال دين ومؤسسات على مدى رقعة الانتشار لنكون أهلا لهذا الاندماج إذا ما دعونا اليه. من خلال وضع تصور صحيح للمرحلة القادمة، وتحمل مسؤلياتنا الشرعية والاخلاقية أمام الناس والله.
2- العمل على وضع دراسة تصورية إستكمالا لهذا المؤتمر والجميع يضع تصوره لهذا الوضع القديم الجديد ينبثق عنها نظام عمل جاد لوضع مسلمي امريكا على خطى المواطنة الحقة.
3- أن لا نشعر ونتصرف على أننا حالة مذهبية، بل نحن كيان عظيم أصحاب دين كبير ومهم جدا في تركيبة الدنيا وننتمي إليه مدعما بإعظم دولة، لا جزر في بحر متلاطم تصارع وحدها. ولا طيورا تغرد خارج سربها.
4- ان نندمج اندماجا حقيقيا في المجتمعات وان نصبح جزء من نسيجها الاجتماعي ولا نذوب فيها كمسلمين بل نتمايز ونسمو بذلك عن الاخرين.
5- تعزيز الشعور لدى مسلمي هذه البلاد بان وجودهم حول العالم لحكمة الله ارادها من هجرتنا كهجرة الرسول ص من مكة الى ارض الخصب التي نما الاسلام فيها وترعرع.
6- الطلب من المراجع العظام بالنظر الينا انطلاقا من مفهوم الاندماج والمواطنة بأن يؤسس لفقه جديد لنا بعقلية قانون وأعراف هذه البلاد، تراعى فيه الضرورات وتحدد الخيارات. ذو معايير إسلامية أمريكية بلحاظ القانون الوضعي، تفرد لنا فيه عناية خاصة. لا فقه مغتربين فحسب.
7- التشديد على تربية الاولاد كابناء هذه البلاد مسلمين فيها لا غرباء ينتمون الى البعيد يحلمون بالبعيد يعيشون ازدواج الشخصية في الانتماء ( هل هو مواطن هل هذه حقا بلده هل هي عدوته يسالمها يعاديها يبقى فيها ام يهجرها والف سؤال من هذا القبيل).
8- تدعيم التعاون والتواصل فيما بيننا رجال دين ومؤسسات. وان لا نتشرذم تحت اي شعار، وان لا نكون سببا من اسبابها، فانها تودي بنا ان نصبح شيعا وقبائل.
9- انشاء لوبي إسلامي لحماية ومساعدة المسلمين الامريكيين والشرقيين.
10- ان لا تخضعنا الضرورات لفقد القرار فنصبح تبعا.
11- وضع تصور عام من قبل الجميع لقانون لنظام يوحدنا كمسلمين اولا ويحمينا ويؤمن الاندماج الطبيعي ويسهل المواطنة ويحمي الهوية الدينية المقدسة.

تتمة...

علامات الظهور

•ورد في الحديث الصادقي الشريف المفصّل، جاء فيه:
• ألا تعلم أن من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف، هو غداً في زمرتنا.
• فإذا رأيت الحقَّ قد مات وذهب أهله.
• ورأيت الجور قد شمل البلاد.
• ورأيت القرآن قد خلق، وأحدث فيه ما ليس فيه، ووجّه على الأهواء.
• ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الإناء.
• ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ.

• ورأيت الشرّ ظاهراً لا ينهى عنه ويعذّر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء.
• ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله.
• ورأيت الفاسق يكذب ولا يردّ عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير.
• ورأيت الأرحام قد تقطّعت.
• ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله.
• ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة.
• ورأيت النساء يتزوَّجن النساء.
• ورأيت الثناء قد كثر.
• ورأيت الرجل ينفق في المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه.
• ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد.
• ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع.
• ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحاً لما يرى في الأرض من الفساد.
• ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل.
• ورأيت الآمر بالمعروف ذليلاً.
• ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويّاً محموداً.
• ورأيت أصحاب الآيات يحقَّرون ويحتقر من يحبهم، ورأيت سبيل الخير منقطعاً وسبيل الشرّ مسلوكاً.
• ورأيت بيت الله قد عطّل ويؤمر بتركه.
• ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله.
• ورأيت الرجال يتسمّنون للرجال والنساء للنساء.
• ورأيت الرجل معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها.
• ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتخذها الرجال.
• ورأيت التأنيث في ولد العبّاس قد ظهر، وأظهروا الخضاب، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم، وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعزّ من المؤمن وكان الربا ظاهراً لا يعيّر، وكان الزنا تمتدح به النساء.
• ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال.
• ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهنّ، ورأيت المؤمن محزوناً محتقراً ذليلاً.
• ورأيت البدع والزنا قد ظهر.
• ورأيت الناس يعتدُّون بشاهد الزور.
• ورأيت الحرام يحلّل، ورأيت الحلال يحرّم.
• ورأيت الدين بالرأي، وعُطّل الكتاب وأحكامه.
• ورأيت الليل لا يستخفي من الجرأة على الله.
• ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلاّ بقلبه.
• ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عز وجل.
• ورأيت الولاة يقرّبون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير.
• ورأيت الولاة يرتشون في الحكم.
• ورأيت الولاية قبالة لمن زاد.
• ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفى بهنَّ.
• ورأيت الرجل يقتل على (التهمة وعلى) الظنة، ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله.
• ورأيت الرجل يعيّر على إتيان النساء.
• ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه.
• ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها.
• ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته، ويرضى بالدني من الطعام والشراب.
• ورأيت الإيمان بالله عز وجل كثيرة على الزور.
• ورأيت القمار قد ظهر.
• ورأيت الشراب تباع ظاهراً ليس عليه مانع.
• ورأيت النساء يبذلن أنفسهنَّ لأهل الكفر.
• ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرُّ بها لا يمنعها أحد أحداً ولا يجترئ أحد على منعها.
• ورأيت الشريف يستذلّه الذي يخاف سلطانه.
• ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت.
• ورأيت من يحبّنا يزوَّر ولا يقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه.
• ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخفَّ على الناس استماع الباطل.
• ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه.
• ورأيت الحدود قد عطّلت وعمل فيها بالأهواء.
• ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب.
• ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة,
• ورأيت البغي قد فشا,
• ورأيت الغيبة تُستملح يبشر بها الناس بعضهم بعضاً.
• ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله.
• ورأيت السلطان يذلّ للكافر والمؤمن.
• ورأيت الخراب قد اُديل من العمران.
• ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان.
• ورأيت سفك الدماء يستخف بها.
• ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا، ويشهّر نفسه بخبث اللسان ليتّقى وتسند إليه الأمور.
• ورأيت الصلاة قد استخف بها.
• ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكّه منذ ملكه.
• ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه.
• ورأيت الهرج قد كثر.
• ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكران لا يهتم بما (يقول) الناس فيه.
• ورأيت البهائم تنكح.
• ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضاً.
• ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه.
• ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم، وثقل الذكر عليهم.
• ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه.
• ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس.
• ورأيت الفقيه يتفقّه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة.
• ورأيت الناس مع من غلب.
• ورأيت طالب الحلال يُذمُّ ويعيّر، وطالب الحرام يمدح ويعظّم.
• ورأيت الحرمين يعمل فيهما ما لا يحبُّ الله، لا يمنعهم مانع، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد.
• ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين.
• ورأيت الرجل يتكلم بشيء من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع.
• ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، يقتدون بأهل الشرور.
• ورأيت مسلك الخير وطريقه خيالاً لا يسلكه أحد.
• ورأيت الميت يهزَّ(ء) به فلا يفزع له أحد.
• ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان.
• ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلاّ الأغنياء.
• ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به، ويرحم لغير وجه الله.
• ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم (أي علانية)، لا ينكر أحد منكراً خوفاً من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله، ويمنع اليسير في طاعة الله.
• ورأيت النساء قد غلبن على الملك، وغلبن على كل أمر، لا يؤتى إلاّ ما لهنَّ فيه هوى.
• ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه، ويدعو على والديه، ويفرح بموتهما.
• ورأيت الرجل إذا مرَّ به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر، كئيباً حزيناً يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره.
• ورأيت السلطان يحتكر الطعام.
• ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور.
• ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها.
• ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به.
• ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة، ورياح أهل الحق لا تحرك.
• ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر.
• ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق، ويتواصفون فيها شراب المسكر.
• ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل، ولا يشان بالسكر، وإذا سكر اُكرم واتقي وخيف وترك لا يعاقب ويعذر بسكره.
• ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدَّث بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله.
• ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع.
• ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون.
• ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى، ولا يعمل القائل بما يأمر.
• ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها.
• ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس.
• ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا.
• ورأيت الدنيا مقبلة عليهم.
• ورأيت أعلام الحق قد درست.
• فكن على حذر، واطلب من الله عز وجل النجاة، واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل (وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقباً! واجتهد ليراك الله عز وجل) في خلاف ما هم عليه.


تتمة...

Friday, December 18, 2009

آية الله العظمى السيد محسن الأمين



إسمه ونسبه

هو أبو محمد الباقر السيد محسن ابن السيد عبد الكريم ابن العلامة الفقيه الرئيس السيد علي ابن الرئيس السيد محمد الأمين ابن العلامة الفقيه الرئيس الجليل السيد أبي الحسن موسى أبن العالم الفاضل الرئيس السيد حيدر ابن العالم الفاضل السيد أحمد ابن العالم السيد إبراهيم المنتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد أبن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين الشهيد ابن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام أجمعين).
العلوي الفاطمي الهاشمي الحلي العاملي الشقرائي نزيل دمشق.

لقبه المجتهد الاكبر وأطلق عليه اسم المصلح الاكبر والمجدد.

أصل العشيرة

آل الأمين عشيرة أصلها في العراق من مدينة الحلة الفيحاء، كانت تعرف قبل ذلك بقشاقش أو قشاقيش. وهذا تصحيف للأقساسي نسبة الى أقساس بن مالك قرية قرب الكوفة والأقساسيون طائفة كبيرة هم من ذرية جدنا الحسين ذي العبرة ينسبون الى هذه القرية، ثم عرفت العشيرة باّل الأمين نسبة إلى السيد محمد الأمين ابن السيد ابي الحسن موسى - مفتي بلاد بشارة في جبل عامل- فصار يقال لذريته آل الأمين، وهو اللقب الذي يعرفون به الي يومنا هذا، ويتوارث أبناء الأسرة الأمينية طلب العلم فما زالت أسرة علمية بامتياز ولا تخلو من المجتهدين والكم من الفضلاء الأجلاء.

وفاته

توفي منتصف ليلة الأحد 4 شهر رجب سنة 1371هـ. الموافق 30 آذار 1952م في بيروت، نقل جثمانه بتشيع مهيب الى دمشق، بعد جهاد كبير وعمر مديد صرفه في خدمة الإسلام والمسلمين. ودفن عند المدخل الرئيسي لحرم السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام في قرية راوية، أو ما يعرف اليوم بالست، إحدى ضواحي دمشق، وإلى جانب دواته وأقلامه.

لمحة عامة

إن السيد محسن الأمين المرجع الكبير لبناني الأصل من شقراء من قرى جبل عامل، جنوب لبنان حاليا، من العلماء الشيعة الكبار الذي تعددت منجزاته في مجالات وحقول شتى ومتنوعة، ألف العديد الكتب، انتقل إلى مدينة دمشق مرجعا وعالما للمسلمين الشيعة فيها وسكن في احد احايئها في دخلة الشرفاء في الشارع والمحلة التي حملت اسمه فيما بعد حي الأمين، قام بالعديد من الإصلاحات ونهض فكريا بالشيعة من خلال كتاباته المتنوعة لا سيما سِفره الضخم أعيان الشيعة، حارب العادات والتقاليد البالية، منها إصلاح المنبر الحسيني وغيرها ليحل محلها التشاريع الإسلامية الصحيحة واهتم بإنشاء المدارس العصرية، كان له دورا مهما ومشاركة فاعلة في الثورة السورية الكبرى، توفي في بيروت ودفن في ريف دمشق في مقام السيدة زينب عليها السلام بعد حياة مليئة بالعطاء.

ولادته ونشأته

ولد السيد محسن الأمين في لبنان – جبل عامل – عام 1284هـ 1867م، في قرية شقراء إحدى قرى قضاء بنت جبيل .
ترعرع في كنف عائلة متدينة علمية صالحة تحفه رعاية والده التقيّ الصالح الصوّام القوّام البكّاء من خشية الله السيد عبد الكريم. وتحتضنه أمه ابنة العالم الصالح الشيخ محمد حسين فلحة الميسي التي كانت من فضليات نسائها، عاقلة صالحة ذكية مدبّرة عابدة مواظبة على الأوراد والأدعية.
كان لابويه الفضل الاكبر في تربيته وتفريغه لطلب العلم وحثه على‏ ذلك ومراقبته في سن الطفولة.
وقد توفي والده سنة 1315هـ في النجف الاشرف ودفن فيها، اما والدته وهي ابنة العالم الصالح الشيخ محمد حسين فلحة الميسي فقد توفيت في حدود سنة 1300هـ.

دراسته

درس مبادئ القراءة والكتابة والمقدمات للحوزة العلمية في لبنان.
فعندما بلع الخامسة أو السادسة من عمره، قامت الفاضلة أمه بتعليمه القرآن الكريم، ثم أتقن الخط العربي بمدة وجيزة من بعض شيوخ العائلة.
وبعد تعلمه القرآن الكريم والكتابة شرع في تعليم علم النحو فابتدأ بحفظ الاجرومية وإعرابها وأمثلتها فكان يحفظ الدرس والدرسين على الغيب ويتلوها غيباً لتبقى ثابتة في فكره. ثم بعد الاجرومية بدأ بقراءة قطر الندى لابن هشام وشرح التفتازاني في التصريف، على السيد محمد حسين الأمين.
وبعد إكمال قراءة كتب اللغة والنحو، أنتقل الى بنت جبيل للدراسة على الشيخ موسى شرارة بعد عودته من النجف الاشرف في العراق وأقام في جبل عامل وأنشأ مدرسة لأهل العلم يدرّس فيها علوم العربية من نحو وصرف وبيان، وعلم المنطق، وعلمي الأصول والفقه. واستمر في الدراسة عند الشيخ شرارة حتى توفي الشيخ موسى شرارة ولم يكمّل الأمين بعد دراسته لمبحث الاستصحاب في كتاب المعالم في الاصول.

سفره إلى العراق

وفي سنة 1308هـ 1885م سافر السيد الأمين إلى العراق رغم ظروفه الصعبة واعتناءه بوالده الذي أقعده الزمن، حتى بلغ النجف الأشرف محط العلماء والمراجع العظام. وشرع في الدراسة هناك، واستمر في النجف عشر سنوات ونصف السنة حتى عام 1319هـ 190م بعد أن نال درجة الاجتهاد.

أساتذته ومشايخه

ـ في جبل عامل
*السيد محمد حسين ابن السيد عبداللّه، وهو ابن عمه واول مشايخه، درس‏عنده النحو والصرف.
*السيد جواد مرتضى، درس عنده القطر والالفية وشيئا من‏ المغني.
*السيد نجيب الدين فضل اللّه العاملي العينائي، حيث قرا عنده ‏المنطق والاصول.
ـ في النجف
*السيد علي بن محمود، وهو ابن عمه، قرا عليه شرح اللمعة.
*الشيخ محمد باقر النجم آبادي، قرا عليه القوانين والرسائل.
*الشيخ ملا فتح اللّه الاصفهاني المعروف بالشيخ شريعة، قرا عليه ‏اكثر الرسائل في مرحلة السطوح.
*الشيخ ملا كاظم الخراساني صاحب الكفاية في الاصول ‏وحاشية الرسائل، قرا عليه دورة الاصول خارجا.
*الشيخ آقا رضا الهمذاني صاحب مصباح الفقيه، قرا عليه في ‏الفقه خارجا في كتابه مصباح الفقيه. واعطاه إجازة بالاجتهاد المطلق.
*الشيخ محمد طه نجف، قرا عليه في الفقه خارجا. واعطاه اجازة بالاجتهاد المطلق.
*السيد احمد الكربلائي.
*وأجازه بالاجتهاد المطلق السيد محمد آل بحر العلوم الطبطبائي.
*واجازه بالاجتهاد المطلق السيد محمد بن هاشم الموسوي الرضوي الهندي.
*وممن اجازوه بالاجتهاد المطلق الشيخ عبد الله المازندراني
*حضر دروس الاخلاق عند الشيخ الملا حسين قلي ‏الهمذاني

تلامذته

عديدون، منهم:
*السيد حسن بن السيد محمود الامين ( ابن عمه ).
*السيد محمد مهدي السيد حسن آل ابراهيم العاملي.
*الشيخ منير عسيران.
*السيد امين بن السيد علي احمد العاملي.
*الشيخ علي بن الشيخ محمد مروة العاملي الحداثي.
*الشيخ عبد اللطيف شبلي العاملي.
*الاستاذ أديب النقي الدمشقي.
*الشيخ مصطفى خليل الصوري.
*الشيخ خليل الصوري.
*الشيخ علي الصوري.
*الشيخ علي الجمال الدمشقي وغيرهم.
العلماء المعاصرون له في النجف
قال(قده) خلال ذكره هؤلاء الاعاظم:
من العجم
*الشيخ ملا كاظم الخراساني
*الشيخ آقا رضا الهمداني.
*السيد كاظم اليزدي
*الميرزا حبيب اللّه الرشتي
*الميرزا حسن بن الميرزا خليل الطهراني.
من الترك
*الشيخ حسن المامقاني
*الملا محمد الشهرابياني
ومن العرب
*الشيخ محمد طه نجف النجفي
*الشيخ علي رفيش
*السيد محمد محمد تقي الطباطبائي آل بحر العلوم
*الشيخ عباس‏الشيخ علي... وغيرهم. وكلهم مدرسون، وغيرهم كثيرون يعسر احصاؤهم.

السيد محسن الامين المرجع

مارس العلاّمة الأمين دوره المرجعي من منطق اسلامي منفتح كما هو عليه الاسلام دونما تحجر اوتعصب اعمى، فكل تحركاته الاصلاحية الكبرى كانت من هذا المبعث، ولما شجع انتساب البنات الى المدارس واسس المدرسة اليوسفية للاناث في مجتمع لا يرى من البنت الا زوجة ومكانها البيت ليس إلا حضره قول الرسول صلى الله عليه وسلم " العالم فريضة على كل مسلم ومسلمة"، بالنسبة له كان امرا طبيعيا وعاديا ان يدخل منهاجا عصريا يتناسب مع ذاك العصر وان كان مستهجنا في اسلوب التعليم يوم انشأ المدرسة العلوية ومن ثم المحسنية لما ضاق الطلاب بالمدرسة العلوية حيث كان من المتعارف ان يذهب الاولاد الى الكتاب او الشيخ وجل متا يتعلمونه ويحفظونه القران الكريم، ويكتفون به دون الثقافات الاخرى غير انه لما ادخل الدراسة العصرية وجمع ما بين الديني باسلوب جديد والعلمي اتاح الفرصة امام الكثيرين من الاولاد ان يتابعوا فيما بعد تحصيلهم العلمي الجامعي وان يتبوأو المناصب العليا متسلحين بالعلم.
ومن سمات العلامة الأمين أنه كان الموسوعي في ثقافته ومعارفه، فتميز منهجه بالعفوية والبساطة، كما في كتابه "معادن الجواهر"، وبالشمولية من خلال موسوعته "أعيان الشيعة".
اعتمد السيد الأمين في حياته نهجاً انفتاحياً، فكرّس حياته للناس كلهم، بعيداً عن مواقعهم وانتماءاتهم، فاستطاع بذلك أن ينفذ إلى وجدان الناس وقلوبهم، فكان مثالاً يحتذى في مقارعة الاحتلال وتوجيه مسار حركة الأمة ضده، ما جعل له مكانة مميزة في صفوف الحركة الوطنية في سوريا ولبنان، حيث أعلن من بيته بالذات الإضراب لمدة ستة أشهر كاملة في وجه الانتداب الفرنسي.
وبالرغم من موقفه الحاسم من الاحتلال وإدراكه لمدى خطورته على بلداننا، فإنه كان ينظر بعين الموضوعية إلى الآخر المعادي أو المختلف معه، فلم ينكر إيجابياته، حيث رأى ـ كما نقل عنه ـ أن سرّ نجاح هؤلاء الساكسون إنما يعود إلى "أنهم أخذوا عن الإسلام ثلاث فضائل هي قوام ما بلغوا من قوة ومنعة، وهي التفكير العميق، والعزم المصمم، والثبات الدائم، فهم يفكرون ملياً، ثم يعزمون أكيداً، وما إن يجنحوا إلى العمل حتى يثبتوا ثباتهم العجيب إلى أن يفوزوا بالغايات والمطالب".

رائد الوحدة

كان الإمام السيد محسن الأمين رائد الوحدة الحقيقية، فلم تثنه الإغراءات والعطاءات الفرنسية عن هدفه، فكانت كلمته في جميع مواقفه منطلقة من "إنّما المؤمنون أخوة"، وكان داعية حوار بين المسلمين، ولكن بشرط الانفتاح على أطروحة الآخر ودراستها من مصادرها الأصلية، بعيداً عن كل الخرافات والكذب والتزوير، وإذا ما حصل الخلاف فالقرآن هو الحكم "فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول".
وفي ضوء ذلك، نجد أن السيد الأمين قد انطلق في منهجه الحواري والموضوعي بعيداً عن العصبية والميل إلى الهوى، محاولاً بذلك إعطاء الصورة الحقيقية عن التشيع، وهذا ما يتمثل بقوله: "إن الكثير مما نسبتموه إلينا لا يمثل حقيقة ما نحن فيه، ادرسوا ذلك ونحن مستعدون للحوار".
ان سكناه في حي الخراب او محلة اليهود حي الامين اليوم وهو الحي مع ما يجاوره منالاحياء هي في الواقع عبارة عن تجمع الاقليات الاثنية في الشام، فحارة اليهود الى جنب حارة الشيعة الى جانب حارت المسيحين على اختلاف تنوعم الى جانب الاكثرية السنية من اهل الشام، هذا الاختلاط كان احد عوامل بروز شخصيته المتميزة اذ مارس سماحة الاسلام وعفويته الحقة في التعامل مع الاخرين ممن يخالفونه في العقيدة بل تعامل من منطلق الاخوة في الانسانية فشارك الجميع هموم الحياة والمسرات والافراح ودمج جماعته بمحيطهم على انه امر طبيعي دونما تلك النظرة الغبية الى الامور وصير التباين عنصر غنى وثراءن وهكذا كان فحاز اعجاب واحترام الجميع وتقديرهم.

موقفه من الاستعمار الفرنسي

ما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وأصبحت دمشق تحت الانتداب الفرنسي حتى بدأت معركته الأولى وجهاده الأكبر مع حكومات الاحتلال الفرنسي التي كانت تدعوه إلى قبول مبدأ الطائفية في سوريا وشق عصا المسلمين إلى شطرين مهددة تارة، وملوّحة بالمال والمناصب الرفيعة تارة أخرى.
وقف بقوّة إلى جانب علماء دمشق ضد قانون الطوائف الذي وضعه الانتداب الفرنسي، الذي حاول فيه التفريق بين السنة والشيعة، وأرسل مذكرة احتجاجية للمندوب الفرنسي يرفض هذا القانون بقوله: "بصفتي المرجع الروحي للمسلمين الشيعة في سوريا وفي لبنان، أحتجُّ على هذا القانون، وأحتج على هذه التفرقة بين المسلمين، لأننا أمة واحدة وعلى دين واحد، فلا نسمح لكم بأن تفرقوا بين السنة والشيعة، لأننا في قضايانا الإسلامية نمثل فريقاً واحداً"، ما اضطرّ السلطة الفرنسية إلى إلغاء هذا القانون.
ولكن المحاولات الفرنسية الرامية إلى إيقاع الفتنة لم تتوقف، فحاولوا اجتذابه من طريق آخر، من خلال تأسيس مجلس ملّي للشيعة، عيّنوا فيه الأمين رئيساً لعلماء الشيعة في سوريا ولبنان، وجاءه المندوب الفرنسي بالكتاب، فرفض هذا العرض بقوله: "هذا أمر لا أخط فيه بقلم، ولا أنطق فيه بنعم، ولا أتحرك فيه"، وعندما عاتبه بعض الناس على رفضه هذا العرض، باعتبار أنه يشكل كياناً مستقلاً للشيعة ومجلساً ملياً خاصاً بهم، ردّ عليهم بقوله: "إنهم يريدون أن يكيدوا للإسلام والمسلمين بهذا النوع من التفريق في الموقع الرسمي بين السنّة والشيعة، نحن مسلمون ولنا ما للمسلمين كلهم، وعلينا ما عليهم كلهم".
وعندما عرض عليه راتب كبير من المال ودار للسكن وسيارة من قِبَل المندوب السامي، فلم تلن له قناة ولن يغري المال تلك النفس الكبيرة التي عرفت أن سرّ العظمة في العطاء لا في الأخذ، وكيف يستطيع المنصب الديني الكبير الذي لوّح به المفوّض السامي الفرنسي أن يثنيه عن هدفه الذي نشأ وترعرع عليه، فكانت كلمته في جميع مواقفه (إنما المؤمنون أخوة) إضافة إلى الاستنكار والرفض وكان ردّه حاسماً: "إنني موظف عند الخالق، ومن كان كذلك، لا يمكنه أن يكون موظفاً عند المفوّض السامي يأتمر بأمره ويتحرك بإشارته.

السيد محسن الامين الإنسان والأب

استطاع السيد محسن الأمين أن يوازن في شخصيته بين خاصيتين أساسيتين هما: العاطفة الغامرة والحزم الحديدي. كان السيد حنوناً جداً على أبناءه، وفي الوقت عينه كان صارماً لا يساير إذا أخطؤا، وهذه السمة الأخيرة في شخصية السيد محسن الأمين كانت معروفة للكثيرين من مجايليه، فقد كانت من أبرز صفاته، فالجهار بالحق مهما أغضب الناس وكلمة الحق عنده يجب أن تقال. ومن الوقائع التي حدثت مع سماحته وتؤكد هذه المزية، أنه عندما سافر الى العراق أيام الملك غازي، أرسل إليه الملك شخصاً لزيارته، وكان طبيعياً أن يرد سماحته الزيارة للملك، وقد طلب منه الملك أن ينصح الناس بالتخفيف من حدة الخلاف المذهبي، وبدلاً من مجاملة الملك والموافقة معه على هذا الكلام العام والمتفق عليه أجابه: أنا لا أكتب المواعظ، بل أطالب الحكم بأن ينصف الشيعة، فالشيعة ما داموا مغيبين ومظلومين فسيشعرون بالتمييز والتفرقة التي سببها سياسة الحكام.. وكانت إحدى أبرز مزايا السيد الإعراض عن الدنيا.

السيد محسن الأمين في الشام، لماذا؟

خرج من النجف الأشرف أواخر جمادى الثانية 1319هـ 1901م على ظهور الدواب هو وزوجه وأولاده، وانتهى السفر بالسيد الأمين أخيراً في دمشق حيث كان مقصده من السفر.
كل العلماء يدرسون في النجف ليعودوا الى بلادهم، اما من يقيمون في النجف الاشرف فهم إيرانيون أو عراقيون، أما البقية فيعودون الى بلادهم ليصبحوا مراجع هناك.. وفي بعض المناطق التي لا يوجد بها علماء مثل الشام، وعندما ذهب أهل الشام الى مراجع النجف طالبين عالما يمكث بين ظهرانيهم يرص على امور دينهم اختاروا السيد محسن الأمين ليكون عندهم، فلم يكن ذهابه من تلقاء نفسه الى الشام.

أهم انجازته السيد محسن الأمين

هناك محطات بارزة في حياة السيد منها:
*إنشاء أول مدرسة على الطراز الحديث في العالم الإسلامي تجمع بين المناهج الرسمية والعلوم الدينية، المدرسة المحسنية، ومن طلابها من درس الطب والحقوق والاقتصاد في لبنان والخارج.
المدرسة اليوسفية، بعد عامين من افتتاح مدرسة الذكور أنشأ مدرسة للإناث، وهذه سابقة أولى بالنسبة الى رجل دين مسلم على مستوى العالم الإسلامي أيضاً.
هاتين المدرستين لا تزالا موجودتين حتى هذا التاريخ من نخبة المدارس الخاصة في الشام، تخرج منهما نخبة من الرجال والنساء. تدرس فيهما العلوم العصرية بكل تفرعاتها بالإضافة إلى الدين والشريعة الإسلامية السمحة واللغات الأجنبية، تطبيقاً لفهمه العميق لكلمة جدّه الإمام أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : "نشّـئوا أبناءكم على غير ما نشأتم، فإنهم مولودون لزمن غير زمانكم"
أ‌- إصلاح المنبر الحسيني من خلال كتابه مجالس العزاء وإرسال القراء الى المناطق السورية واللبنانية وسواهما. وقد نوى سماحته إصلاح المنابر الحسينية وخطبائها في عاشوراء، وقد اتبع في ذلك منجهاً، وأول ما كتبه "المقتل" الذي يقرأ في اليوم العاشر من محرم، وكان قراء العزاء آنذاك يقرأون أموراً لا علاقة لها بالموضوع، فوضع كتاباً أسماه "المجالس الحسينية" ثم " المجالس السنية" واختار قصائد معينة جمعها في كتاب أسماه "الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد"، ولاقت رواجا.
ب‌- قيادة الحركة الوطنية في سوريا.
ت‌- المدرسة العلوية
ث‌- تأليف موسوعة أعيان الشيعة.
وله أيضاً مواقفه السياسية ضد الظلم والعدوان والاستبداد، وضد الاستعمار الفرنسي في سورية ولبنان، والاستعمار البريطاني للعراق والحجاز، والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

السيد محسن الأمين التربيوي والمعلم
حضر السيد محسن الأمين الى دمشق قادماً من النجف حوالى عام 1902 بعد مطالبة أهل الشام بعالم، وكانت الأمية آنذاك منتشرة بشكل كبير، فرأى سماحته أنه من الضروري إنشاء مدرسة لتعليم هؤلاء وجلّهم من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، وكان رأيه أنه لا يمكن حمل هؤلاء على تعليم أولادهم في المدرسة، إذ كان ذلك يتطلب منهم دفع أجور التعليم، وعليه يجب أن تكون المدرسة مجانية، مع إمكانية وجود عدد قليل من الطلاب القادرين على دفع تكاليف الدراسة.. كيف يمكن أن تكون المدرسة مجانية؟ هناك الحقوق الشرعية التي يجب أن تكون تحت تصرفه تحول الى الانفاق على المدرسة، وكي يؤمن تكاليف معيشته انصرف الى الكتابة، واعتمد في حياته على قلمه وكتبه، وكانت البداية لديه التأليف دون منهج معين، فالكتابة حسب الحاجة، والكتب صغيرة تباع بقروش قليلة.. ثم اتبع منهجاً واتخذ قراراً بأن لا يدخل في حياته من الحقوق الشرعية شيئاً. أما عن كيفية استقطاب الطلاب الى المدرسة، فقد شكل سماحته لجنة مكونة من ثلاثة أشخاص، مهمتها البحث عن الأولاد في سن الدراسة وإقناع أهلهم بإرسالهم الى المدرسة للدراسة مجاناً وتحمل كل مصاريفهم من كتب وأدوات كتابة، وبهذه الوسيلة استطاعت اللجنة إقناع الأهالي، وهكذا انطلقت المدرسة بأبناء الفقراء. كما أسس سماحته جمعية أطلق عليها اسم "جمعية الاهتمام بتعليم الفقراء والأيتام"، وعملها الأساسي جذب الطلاب الى المدرسة، وفي الوقت ذاته كانت هناك مدارس أخرى، لكن طغى عليها الطابع التجاري، ولم يكن هناك من يضحي بالمال المخصص للتعليم. وقد كتب الشيخ محمد رضا الشبيبي عن سماحته: "لقد كافأه الله على ذلك فراجت كتبه رواجاً لا مثيل له"، وسبب رواجها سد حاجة الشيعة..

الجامع بين هموم الناس والتدريس والكتابة

هذه من مآثره، كان سماحته لا يهدر وقته أبداً، فكان يجلس على الأرض ويأتيه الناس إما للاحتكام في خلاف أو للتباحث في شؤون الناس ومتابعة شؤون الجمعيات التي كان يشرف عليها، ومنها جمعية الإحسان وجمعية الاهتمام بالمدرسة. وكان عند حضور أي جماعة عنده يترك القلم للإصغاء لهم وإجابة طلباتهم، وعندما كان ينتهي من ذلك أو اذا كان القادم يريد الحديث للحديث، كان يمسك بالقلم والورقة ويواصل عمله.. وبات من المعروف أن سماحته لا يهدر وقته أبداً، والاستثناء الوحيد كان عند صلاة العصر حيث كان يخرج الى المسجد ويقابل الفقراء ويجلس بعد ذلك في دكان الحاج بيضون أو على كرسي على باب الدكان حتى يحين موعد صلاة المغرب، وهذا الوقت كان يعتبر للاستجمام والراحة، وبهذا الأسلوب في الحياة استطاع إنتاج ما أنتجه.

السيد محسن الأمين الثائر والسياسي

عندما بدأت الثورة في تموز 1925 كان السيد محسن في بلدته شقرا في جنوب لبنان، التي لم ينقطع عنها، وقد أرسلت قيادة الثورة وفداً مكوناً من شخصين أحدهما عبد الحميد اللحام للوقوف على رأيه وموقفه، وبعد اجتماع دام أكثر من أربع ساعات خرج الوفد حاملاً توصية الى الثوار بالتأييد والدعم للثورة ودعوته الشيعة للوقوف الى جانب الثورة والانخراط في فعالياتها، وقد استشهد ثلاثة من تلاميذه أثناء الثورة.
وعند إندلاع الثورة وشعور والدي بأن الحال ستطول، ولعدم قدرته على البقاء طويلاً بعيداً عن كتبه ومراجعته، فقد طلب أن تُنقل كل هذه الكتب من دمشق الى شقرا، وكان له ما أراد بعد عدة شهور، وقد مكث حتى عام 1928 في شقرا ثم عاد بعدها الى دمشق.
شكل مركزه وموقعه عامل حماية له، ولكن الزقاق الذي كنا نسكن فيه تعرض للقصف بالطائرات، وقد هدم البيت المجاور لبيته وكان ملكاً للحاج زاهد بيضون الذي استشهد أحد أفراد أسرته، ودمّر بيت آخر مجاور لبيته ملك للشيخ علي جمّال، وقيل يومها ان هدف القصف كان منزل السيد محسن الأمين، على اعتبار أن استهداف زقاق الشرفاء دون سواه لا يمكن تفسيره إلا باستهداف منزل السيد الامين، وقيل أيضاً ان الغارة استهدفت المكتبة.
بعد عودته مكث هناك حتى عام 1950 أي قبل وفاته بعامين.

السيد محسن الامين من قادة الثورة السورية

في تاريخ سوريا كانت هناك ثورتان: الأولى مسلحة والثانية بيضاء، وهي نوع من العصيان المدني، وكانت باقتراح منه وانطلقت من بيته بوجود رجال العلم، وكانت بدايتها مقاطعة لشركة الجر والتنوير الأجنبية كما اطلق عليها (الكهرباء والترام) ، ولما لم تكن المقاطعة كما يجب، جمع سماحته قادة الفكر الوطني والحركة الوطنية وتدارسوا في موضوع هذه الشركة، واقترح سماحته بأن تكون المقاطعة شاملة لا أن تكون محصورة بشركة الكهرباء فقط، أي أن تتحول الى حركة عصيان مدني تشمل سوريا كلها ويشمل ذلك إغلاق المحلات التجارية، واشترط لوقف العصيان تراجع السلطات الفرنسية عن الأحكام العرفية. وقد كتب عن هذا الموضوع كل من "جميل البارودي" و"منح الصلح" الذي نقل عن قريبه "عفيف الصلح" أحد أركان الكتلة الوطنية الذي شارك في اللقاء، وكانت خطة هذا العصيان أن تضرب دمشق مدة ثلاثة أيام ونجح الإضراب، وتوجه الرسل الى بقية المحافظات وعاشت كلها إضراباً مدة خمسة وأربعين يوماً، وقد سمي هذا الإضراب بالأربعيني وبعضهم يسميه بالإضراب الخمسيني، وعندما أعلن الاستقلال عام 1943 وجرت الانتخابات النيابية الوطنية وانتخب فارس الخوري رئيساً للمجلس النيابي وشكري القوتلي لرئاسة الجمهورية، وعندما زار رئيس الحكومة والوزراء ورئيس المجلس النيابي رئيس الجمهورية، اقترح رئيس الحكومة أن يكون أول عمل لها زيارة السيد محسن الأمين وتهنئته بالاستقلال، وفعلاً ذهب رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والوزراء الى بيت السيد محسن الأمين، وقد فوجئ الوفد بالبيت المتواضع الذي يسكنه السيد، وقال الرئيس شكري القوتلي مخاطباً السيد: لقد جئنا نهنئك بالاستقلال وأنت العامل الأول للاستقلال، وقررت الحكومة السورية تسمية المنطقة كلها باسم "حي الأمين" بدلاً من اسم "حي الخراب" الذي كان يُطلق على المنطقة.

مؤلفاته

له مؤلفات كثيرة تجاوزت المائة مؤلف موزعة في العقيدة والتاريخ والحديث والمنطق والأصول والفقه والنحو والصرف والشعر والادب والقصة، كما أن له ردود مختلفة وكتب في الرحلات. وفيما يأتي بعض مؤلفاته:
رسالته العملية سماها الدر الثمين في أهم ما يجب معرفته على المسلمين
ابو تمام الطائي.
ابو فراس الحمداني.
 ابو نواس
 الاجرومية الجديدة.
 احكام الاموات.
 أحكام الدماء الثلاثة الحيض والاستحاضة والنفاس.
 ارجوزة في النكاح.
 ارشاد الجهال الى مسائل الحرام والحلال
 اساس الشريعة في الفقه الاستدلالي.
 اصدق الاخبار في قصة الاخذ بالثار.
 اقناع اللائم على اقامة المآتم.
 آل ابي طالب.(اربعة مجلدات)
 الامالي.
 البحر الزاخر في شرح أحاديث الأئمة الأطهار.
 البرهان على وجود صاحب الزمان.
 تحفة الاحباب في آداب الطعام والشراب.
 التقليد آفة العقول.
 التنزيه لاعمال التشبيه.
 جوابات المسائل الدمشقية.
 جوابات المسائل الصافيتية.
 جوابات المسائل العراقية.
 حاشية الغرر والدرر.
 حاشية القوانين.
 حاشية المطول.
 حاشية مفتاح الفلاح.
 حذف الفضول عن علم الأصول.
 الحصون المنيعة في رد ما كتبه صاحب المنار في حق‏الشيعة.
 حق اليقين.
 حواشي العروة الوثقى.
 حواشي المعالم.
 حواشي امالي المرتضى.
 خطط جبل عامل.
 الدر الثمين في أهم ما يجب معرفته على المسلمين.
 الدر المنظم في مسألة تقليد الأعلم.
 الدرة البهية في تطبيق الموازين الشرعية على العرفية.
 درر العقود في حكم زوجة الغائب والمفقود.
 الدرر المنتقاة لأجل المحفوظات (ستة أجزاء).
 الدروس الدينية (تسعة أجزاء).
 رحلات السيد محسن الامين
 الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم.
 رسالة الردود والنقود.
 الروض الاريض في احكام تصرفات‏ المريض.
 سفينة الخائض في بحر الفرائض مختصر من كشف الغامض‏.
 شرح التبصرة.
 شرح ايساغوجي / في المنطق.
 الصحيفة الخامسة السجادية.
 صفوة الصفوة في علم النحو.
 عجائب احكام امير المؤمنين(ع) هذا الكتاب .
 عين اليقين في التاليف بين المسلمين.
 قصة المولد النبوي.
 القول السديد في الاجتهاد والتقليد.
 كاشفة القناع عن احكام الرضاع.
 كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب.
 كشف الغامض في أحكام الفرائض (في جزئين).
 لواعج الاشجان في مقتل الحسين (ع).
 المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة ‏النبوية
 معادن الجواهر (ثلاثة أجزاء).
 المفاخرات
 مفتاح الجنان في الادعية والزيارات (ثلاثة أجزاء).
 مناسك الحج واعمال المدينة
 المنيف في علم التصريف.
 موسوعة أعيان الشيعة: وهو أهمها.
 نقد الشيعة (الشيعة بين الحقائق و الاوهام)
 نقض الوشيعة في الرد على كتاب الوشيعة لموسى جار الله.
وغيرها الكثير



تتمة...

Sunday, December 13, 2009

المباهلة

في الرابع والعشرين من ذي الحجة نزلت الاية المباركة
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {آل عمران/61}
يوم طلب نصارى نجران مباهلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولما جائهم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنته فاطمة الزهراء وولداه الامامان دون بقية المسلمين قال العاقب وهو كبير النصارى لقومة الذين اتوا لمباهلته :اني ارى وجوها لو اقسمت على الله ان يزيل هذه الجبال لزالت فلا فلا تباهلوهم فتندموا واعطوه ما يشاء وهكذا كان

تتمة...

خطبة الوداع

خطبة الوداع

روي عن زيد بن أرقم قال لما أقبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حجة الوداع جاء حتى نزل بغدير خم بالجحفة بين مكة و المدينة ثم أمر بالدوحات فقمَّ ما تحتَهن من شوك ثم نودي بالصلاة جامعة فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في يوم شديد الحر وإن منا من يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر والرمضاء ومنا من يضعه فوق رأسه فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم التفت إلينا وقال:


الْحَمْدُ للهِ الَّذي عَلا في تَوَحُّدِهِ وَدَنا في تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ في سُلْطانِهِ وَعَظُمَ في أَرْكانِهِ، وَأَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً وَهُوَ في مَكانِهِ، وَقَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَبُرْهانِهِ، حَميداً لَمْ يَزَلْ، مَحْمُوداً لا يَزالُ وَمَجيداً لا يَزُولُ، وَمُبْدِئاً وَمُعيداً وَكُلُّ أَمْر إلَيْهِ يَعُودُ.
بارِئُ الْمَسْمُوكاتِ وَداحِى الْمَدْحُوّاتِ وَجَبّارُ الاْرَضينَ وَالسَّماواتِ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ
وَالرُّوحِ، مُتَفَضِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ، مُتَطَوِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ أَنْشَأَهُ.
يَلْحَظُ كُلَّ عَيْن وَالْعُيُونُ لا تَراهُ. كَريمٌ حَليمٌ ذُو أَناة، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْء رَحْمَتُهُ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ. لا يَعْجَلُ بِانْتِقامِهِ، وَلا يُبادِرُ إلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذابِهِ.
قَدْ فَهِمَ السَّرائِرَ وَعَلِمَ الضَّمائِرَ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُوناتُ وَلاَ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيّاتُ. لَهُ الاْحاطَةُ بِكُلِّ شَيْء وَالْغَلَبَةُ عَلى كُلِّ شَيْء وَالْقُوَّةُ في كُلِّ شَيْء وَالْقُدْرَةُ عَلى كُلِّ شَيْء، وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وَهُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حينَ لا شَيْءَ، دائِمٌ حَيٌّ وَقائِمٌ بِالْقِسْطِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ.
جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الاْبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاْبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ. لا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعايَنَة، وَلا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَعَلانِيَة، إلاّ بِما دَلَّ عَزَّ وَجَلَّ عَلى نَفْسِهِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي مَلاَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ، وَالَّذي يَغْشَى الاْبَدَ نُورُهُ، وَالَّذي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلا مُشاوَرَةِ مُشير، وَلا مَعَهُ شَريكٌ في تَقْديرِهِ، وَلا يُعاوَنُ في تَدْبيرِهِ.
صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلى غَيْرِ مِثال، وَخَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعُونَة مِنْ أَحَد وَلا تَكَلُّف وَلاَ احْتِيال.
أَنْشَأَها فَكانَتْ، وَبَرَأَها فَبانَتْ. فَهُوَ اللهُ الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ، الْحَسَنُ الصَّنيعَةُ، الْعَدْلُ الَّذي لا يَجُورُ، وَالاْكْرَمُ الَّذي تَرْجِعُ إلَيْهِ الاْمُورُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيْء لِعَظَمَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْء لِعِزَّتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْء لِقُدْرَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيْء لِهَيْبَتِهِ. مَلِكُ الاْمْلاكِ وَمُفَلِّكُ الاْفْلاكِ وَمُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلٌّ يَجْري لاَِجَل مُسَمّى، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثاً. قاصِمُ كُلِّ جَبّار عَنيد، وَمُهْلِكُ كُلِّ شَيْطان مَريد.
لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَلا مَعَهُ نِدٌّ، أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ. إلهٌ واحِدٌ وَرَبُّ ماجِدٌ، يَشاءُ فَيُمْضي، وَيُريدُ فَيَقْضي، وَيَعْلَمُ فَيُحْصي، وَيُميتُ وَيُحْيي، وَيُفْقِرُ وَيُغْني، وَيُضْحِكُ وَيُبْكي، وَيُدْني وَيُقْصي، وَيَمْنَعُ وَيُعْطي، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ.
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ. مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطاءِ، مُحْصِى الاَْنْفاسِ وَرَبُّ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ ; الَّذي لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلا يُضْجِرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَلا يُبْرِمُهُ إلْحاحُ الْمُلِحّينَ. الْعاصِمُ لِلصّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَمَوْلَى الْمُؤْمِنينَ وَرَبُّ الْعالَمينَ، الَّذي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ عَلى كُلِّ حال.
أَحْمَدُهُ كَثيراً وَأَشْكُرُهُ دائِماً عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وَأُومِنُ بِهِ وَبِمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.
أَسْمَعُ لاَِمْرِهِ وَأُطيعُ وَأُبادِرُ إلى كُلِّ ما يَرْضاهُ وَأَسْتَسْلِمُ لِما قَضاهُ، رَغْبَةً في طاعَتِهِ وَخَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لاَِنَّهُ اللهُ الَّذي لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَلا يُخافُ جَوْرُهُ.
وَأُقِرُّ لَهُ عَلى نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأُؤَدّي ما أَوْحى بِهِ إلَيَّ، حَذَراً مِنْ أَنْ لا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ قارِعَةٌ لا يَدْفَعُها عَنّي أَحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَصَفَتْ خُلَّتُهُ ; لا إلهَ إلاّ هُوَ.
لاِنَّهُ قَدْ أعْلَمَني أَنّي إنْ لَمْ أُبَلِّغْ ما أَنْزَلَ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبارَكَ وَتَعالى الْعِصْمَةَ مِنَ النّاسِ وَهُوَ اللهُ الْكافِي الْكَريمُ.
فَأَوْحى إلَيَّ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في عَلِيٍّ، يَعْني فِي الْخِلافَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب ـ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).
مَعاشِرَ النّاسِ، ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما أَنْزَلَ اللهُ تَعالى إلَيَّ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الاْيَةِ: إنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ إلَيَّ مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبّي ـ وَهُوَ السَّلامُ ـ أَنْ أَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلى أُمَّتي وَالاْمامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسى إلاّ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ.
وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى عَلَيَّ بِذلِكَ آيَةً مِنْ كِتابِهِ هي: (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)، وَعَلِيُّ بْنُ أَبي طالِب الَّذي أقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَهُوَ راكِعٌ يُريدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ حال.
وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ إلَيْكُمْ ـ أَيُّهَا النّاسُ ـ لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وَإدْغالِ اللاّئِمينَ وَحِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بِالاْسْلامِ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ، وَكَثْرَةِ أَذاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّة، حَتّى سَمُّوني أُذُناً وَزَعَمُوا أَنّي كَذلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ إيّايَ وَإقْبالي عَلَيْهِ وَهَواهُ وَقَبُولِهِ مِنّي، حَتّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذلِكَ: (وَمِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ ـ عَلَى الَّذينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُ أُذُنٌ ـ خَيْر لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ).
وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقائِلينَ بِذلِكَ بِأَسْمائِهِمْ لَسَمَّيْتُ، وَأَنْ أومِئَ إلَيْهِمْ بِأَعْيانِهِمْ لاََوْمَأْتُ، وَأَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ، وَلكِنّي وَاللهِ في أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ.
وَكُلُّ ذلِكَ لا يَرْضَى اللهُ مِنّي إلاّ أَنْ أُبَلِّغَ ما أَنْزَلَ اللهُ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ، (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في حَقِّ عَلِيٍّ ـ وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).
فَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَافْهَمُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالاَْنْصارِ وَعَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسان، وَعَلَى الْبادي وَالْحاضِرِ، وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَعَلَى الاَْبْيَضِ وَالاَْسْوَدِ، وَعَلى كُلِّ مُوَحِّد ماض حُكْمُهُ، جاز قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَطاعَ لَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لاَِمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الاْمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ.
لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: فَضِّلُوهُ. ما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ أَحْصاهُ اللهُ فِيَّ، وَكُلُّ عِلْم عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الاْمامُ الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في سُورَةِ يس: (وكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إمام مُبين).
مَعاشِرَ النّاسِ: لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَلا تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهى عَنْهُ، وَلا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم.
أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَمْ يَسْبِقْهُ إلَى الاْيمانِ بي أَحَدٌ، وَالَّذي فَدى رَسُولَ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلا أَحَدَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ. أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ اللهِ أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الاْبادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.
مَعاشِرَ النّاسِ: بي ـ وَاللهِ ـ بَشَّرَ الاَْوَّلُونَ مِنَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا ـ وَاللهِ ـ خاتَمُ الاَْنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ، وَالْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ. فَمَنْ شَكَّ في ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الاُْولى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْء مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيَّ، وَمَنْ شَكَّ في واحِد مِنَ الاَْئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشّاكُ فينا فِي النّارِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: حَبانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإحْساناً مِنْهُ إلَيَّ وَلا إلهَ إلاّ هُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ الآبِدينَ وَدَهْرَ الدّاهِرينَ وَعَلى كُلِّ حال.
مَعاشِرَ النّاسِ: فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ.
مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللهِ تَعالى بِذلِكَ وَيَقُولُ: "مَنْ عادى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَغَضَبي"، (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ ـ أَنْ تُخالِفُوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ـ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ جَنْبُ اللهِ الَّذي ذَكَرَ في كِتابِهِ الْعَزيزِ، فَقالَ تَعالى مُخْبراً عَمَّنْ يُخالِفُهُ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ).
مَعاشِرَ النّاسِ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَافْهَمُوا آياتِهِ، وَانْظُرُوا إلى مُحْكَماتِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ، فَوَاللهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَمُصْعِدُهُ إلَيَّ وَشائِلٌ بِعَضُدِهِ وَرافِعُهُ بِيَدي وَمُعْلِمُكُمْ: أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَهُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي، وَمُوالاتُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَها عَلَيَّ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثِّقْلُ الاَْصْغَرُ، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الاَْكْبَرُ، فَكُلُّ واحِد مِنْهُما مُنْبِئٌ عَنْ صاحِبِهِ وَمُوافِقٌ لَهُ، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
أَلا إنَّهُمْ أُمَناءُ اللهِ في خَلْقِهِ وَحُكّامُهُ في أَرْضِهِ.
أَلا وَقَدْ أَدَّيْتُ، أَلا وَقَدْ بَلَّغْتُ، أَلا وَقَدْ أَسْمَعْتُ، أَلا وَقَدْ أَوْضَحْتُ. ألا وَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ، وَأَنَا قُلْتُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَلا إنَّهُ لا "أَميرَالْمُؤْمِنينَ" غَيْرَ أَخي هذا. أَلا لا تَحِلُّ إمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدي لاَِحَد غَيْرِهِ.
ثم ضرب بيده إلى عضد علي (عليه السلام) فرفعه، وكان أميرالمؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبره على درجة دون مقامه مُتيامِناً عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)كأنَّهما في مقام واحد. فرفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وبسطهما إلى السماء وشال عليّاً (عليه السلام) حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:
أيُّهَا النّاسُ، مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اللهُ وَ رَسوُلُهُ. فَقالَ:
ألا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: هذا عَلِيٌّ أَخي وَوَصِيّي وَواعي عِلْمي، وخَليفَتي في أُمَّتي عَلى مَنْ آمَنَ بي وَعَلى تَفْسيرِ كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وَالدّاعي إلَيْهِ وَالْعامِلُ بِما يَرْضاهُ وَالْمُحارِبُ لاَِعْدائِهِ وَالْمُوالي عَلى طاعَتِهِ وَالنّاهي عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
إنَّهُ خَليفَةُ رَسُولِ اللهِ وَأَميرُالْمُؤْمِنينَ وَالإمامُ الْهادي مِنَ اللهِ، وَقاتِلُ النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارِقينَ بِأَمْرِ اللهِ.
يَقُولُ اللهُ: (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ). بِأَمْرِكَ يا رَبِّ أَقُولُ: اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَاْنصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَاغْضِبْ عَلى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ.
اللّهُمَّ إنَّكَ أَنْزَلْتَ الاْيَةَ في عَلِيٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تَبْيينِ ذلِكَ وَنَصْبِكَ إيّاهُ لِهذَا الْيَوْمِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الاْسْلامَ ديناً)، وَ قُلْتَ: (إنَّ الدّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإسْلامُ)، وَ قُلْتَ: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاْسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِى الاْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ).
اللّهُمَّ إنّي أُشْهِدُكَ أَنّي قَدْ بَلَّغْتُ.5
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّما أَكْمَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دينَكُمْ بِإمامَتِهِ. فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقامَهُ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُولئِكَ الَّذينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والاْخِرَةِ وَفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ، (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ).
مَعاشِرَ النّاسِ، هذا عَلِيٌّ، أَنْصَرُكُمْ لي وَأَحَقُّكُمْ بي وَأَقْرَبُكُمْ إلَيَّ وَأَعَزُّكُمْ عَلَيَّ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا عَنْهُ راضِيانِ. وَما نَزَلَتْ آيَةُ رِضىً فِي الْقُرْآنِ إلاّ فيهِ، وَلا خاطَبَ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا إلاّ بَدَأَ بِهِ، وَلا نَزَلَتْ آيَةُ مَدْح فِي الْقُرآنِ إلاّ فيهِ، وَلا شَهِدَ اللهُ بِالْجَنَّةِ في (هَلْ أَتى عَلَى الاِْنْسانِ) إلاّ لَهُ، وَلا أَنْزَلَها في سِواهُ وَلا مَدَحَ بِها غَيْرَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: هُوَ ناصِرُ دينِ اللهِ وَالْمُجادِلُ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَهُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ. نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ وَوَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ وَبَنُوهُ خَيْرُ الاَْوْصِياءِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: ذُرِّيَّةُ كُلُّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ، وَذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِ أميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِيٍّ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ إبْليسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ، فَلا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبِطَ أَعْمالُكُمْ وَتَزِلَّ أَقْدامُكُمْ، فَإنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إلَى الاَْرْضِ بِخَطيئَة واحِدَة، وَهُوَ صَفْوَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَيْفَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ أَنْتُمْ وَمِنْكُمْ أَعْداءُ اللهِ.
ألا وَإنَّهُ لا يُبْغِضُ عَلِيّاً إلاّ شَقِيٌّ، وَلا يُوالي عَلِيّاً إلاّ تَقِيٌّ، وَلا يُؤمِنُ بِهِ إلاّ مُؤمِنٌ مُخْلِصٌ. وَفي عَلِيٍّ ـ وَاللهِ ـ نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، وَالْعَصْرِ، إنَّ الاْنْسانَ لَفي خُسْر) إلاّ عَلِيٌّ الَّذي آمَنَ وَرَضِيَ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: قَدْ اسْتَشْهَدْتُ اللهَ وَبَلَّغْتُكُمْ رِسالَتي وَما عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبينُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).

مَعاشِرَ النّاسِ: (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ). بِاللهِ ما عَنى بِهذِهِ الاْيَةِ إلاّ قَوْماً مِنْ أَصْحابي أَعْرِفُهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَأَنْسابِهِمْ، وَقَدْ أُمِرْتُ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ. فَلْيَعْمَلْ كُلُّ امْرِئ عَلى ما يَجِدُ لِعَلِيٍّ في قَلْبِهِ مِنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: النُّورُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَسْلُوكٌ فِيَّ، ثُمَّ في عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب، ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إلَى الْقائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللهِ وَبِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنا، لاَِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَنا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرينَ وَالْمُعانِدينَ وَالْمُخالِفينَ وَالْخائِنينَ وَالاْثِمينَ وَالظّالِمينَ وَالْغاصِبينَ مِنْ جَميعِ الْعالَمينَ.
مَعاشِرَ النّاسِ، أُنْذِرُكُمْ أَنّي رَسُولُ اللهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ، أَفَإنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرينَ الصّابِرينَ. أَلا وَإنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: لا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإسْلامِكُمْ، بَلْ لا تَمُنُّوا عَلَى اللهِ فَيُحْبِطَ عَمَلَكُمْ وَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَيَبْتَلِيَكُمْ بِشُواظ مِنْ نار وَنُحاس، إنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصادِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ اللهَ وَأَنَا بَريئانِ مِنْهُمْ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُمْ وَأَنْصارَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَشْياعَهُمْ فِي الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ.
ألا إنَّهُمْ أَصْحابُ الصَّحيفَةِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ في صَحيفَتِهِ!!
مَعاشِرَ النّاسِ: إنّي أَدَعُها إمامَةً وَوِراثَةً في عَقِبي إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَقَدْ بَلَّغْتُ ما أُمِرْتُ بِتَبْليغِهِ حُجَّةً عَلى كُلِّ حاضِر وَغائِب، وَعَلى كُلِّ أَحَد مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، وُلِدَ أَوْ لَمْ يُولَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الْحاضِرُ الْغائِبَ وَالْوالِدُ الْوَلَدَ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
وَسَيَجْعَلُونَ الاْمامَةَ بَعْدي مُلْكاً وَاغْتِصاباً، ألا لَعَنَ اللهُ الْغاصِبينَ الْمُغْتَصِبينَ، وَعِنْدَها سَيَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ مَنْ يَفْرُغُ، وَيُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نار وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّهُ ما مِنْ قَرْيَة إلاّ وَاللهُ مُهْلِكُها بِتَكْذيبِها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَمُمَلِّكُهَا الاْمامَ الْمَهْدِيَّ وَاللهُ مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الاَْوَّلينَ، وَاللهُ لَقَدْ أَهْلَكَ الاَْوَّلينَ، وَهُوَ مُهْلِكُ الاْخِرينَ. قالَ اللهُ تَعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الاَْوَّلينَ، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاْخِرينَ، كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمينَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ).
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَني وَنَهاني، وَقَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَنَهَيْتُهُ بِأَمْرِهِ. فَعِلْمُ الاَْمْرِ وَالنَّهْيِ لَدَيْهِ، فَاسْمَعُوا لاَِمْرِهِ تَسْلِمُوا وَأَطيعُوهُ تَهْتَدُوا وَانْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا، وَصيرُوا إلى مُرادِهِ وَلا تَتَفَرَّقْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبيلِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: أَنَا صِراطُ اللهِ الْمُسْتَقيمُ الَّذي أَمَرَكُمْ بِاتِّباعِهِ، ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدي، ثُمَّ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةُ الْهُدى، يَهْدُونَ إلَى الْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، الْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعالَمينَ، الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدّينِ، إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعينُ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ، صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ)، فِيَّ نَزَلَتْ وَفيهِمْ وَاللهِ نَزَلَتْ، وَلَهُمْ عَمَّتْ، وَإيّاهُمْ خَصَّتْ، أُولئِكَ أَوْلِياءُ اللهِ الَّذينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
أَلا إنَّ أَعْداءَهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْغاوُونَ إخْوانُ الشَّياطينِ، يُوحي بَعْضُهُمْ إلى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً.
أَلا إنَّ أوْلِياءَهُمُ الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَومِ الاْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آبائَهُمْ أَوْ أَبْنائَهُمْ أَوْ إخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الاْيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهارُ خالِدينَ فيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقالَ: (الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا ايمانَهُمْ بِظُلْم أُولئِكَ لَهُمُ الاَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ).
أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرْتابُوا.
أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلام آمِنينَ، تَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بِالتَّسْليمِ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدينَ.
أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمْ، لَهُمُ الْجَنَّةُ يُرْزَقُونَ فيها بِغَيْرِ حِساب.
أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَصْلَوْنَ سَعيراً.
أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهيقاً وَهِيَ تَفُورُ وَيَرَوْنَ لَها زَفيراً.
أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ فيهِمْ: (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إذَا ادّارَكُوا فيها جَميعاً قالَتْ أُخْريهُمْ لاِوُليهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لاتَعْلَمُونَ).
أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (كُلَّما أُلْقِيَ فيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ، قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيء، إنْ أَنْتُمْ إلاّ في ضَلال كَبير، وَقالوُا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أَصْحابِ السَّعيرِ فَاعْتَرَفوُا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لاَِصْحابِ السَّعيرِ).
أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ.
مَعاشِرَ النّاسِ: شَتّانَ ما بَيْنَ السَّعيرِ وَالاَْجْرِ الْكَبيرِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: عَدُوُّنا مَنْ ذَمَّهُ اللهُ وَلَعَنَهُ، وَوَلِيُّنا كُلُّ مَنْ مَدَحَهُ اللهُ وَأَحَبَّهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: أَلا وَإنّي أنَا النَّذيرُ وَعَلِيٌّ الْبَشيرُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: أَلا وَإنّي مُنْذِرٌ وَعَلِيٌّ هاد.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنّي نَبِيٌّ وَعلِيٌّ وَصِيّي.
مَعاشِرَ النّاسِ: أَلا وَإنّي رَسُولٌ وَعَلِيٌّ الاْمامُ وَالْوَصِيُّ مِنْ بَعْدي، وَالاَْئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ. أَلا وَإنّي والِدُهُمْ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِهِ.
أَلا إنَّ خاتَمَ الأَئِمَّةِ مِنَّا الْقائِمَ الْمَهْدِيَّ. أَلا إنَّهُ الظّاهِرُ عَلَى الدّينِ. أَلا إنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمينَ. أَلا إنَّهُ فاتِحُ الْحُصُونِ وَهادِمُها. أَلا إنَّهُ غالِبُ كُلِّ قَبيلَة مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَهاديها.
أَلا إنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثار لاَِوْلِياءِ اللهِ. أَلا إنَّهُ النّاصِرُ لِدينِ اللهِ. أَلا إنَّهُ الْغَرّافُ مِنْ بَحْر عَميق. أَلا إنَّهُ يَسِمُ كُلَّ
ذي فَضْل بِفَضْلِهِ وَكُلَّ ذي جَهْل بِجَهْلِهِ. أَلا إنَّهُ خِيَرَةُ اللهِ وَمُخْتارُهُ. أَلا إنَّهُ وارِثُ كُلِّ عِلْم وَالْمُحيطُ بِكُلِّ فَهْم.
أَلا إنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُشَيِّدُ لاَِمْرِ آياتِهِ. أَلا إنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ. أَلا إنَّهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ.
أَلا إنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرُونِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
أَلا إنَّهُ الْباقي حُجَّةً وَلا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَلا حَقَّ إلاّ مَعَهُ وَلا نُورَ إلاّ عِنْدَهُ.
أَلا إنَّهُ لا غالِبَ لَهُ وَلا مَنْصُورَ عَلَيْهِ. أَلا وَإنَّهُ وَلِيُّ اللهِ في أَرْضِهِ، وَحَكَمُهُ في خَلْقِهِ، وَأَمينُهُ في سِرِّهِ وَعَلانِيَتِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: إنّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَأَفْهَمْتُكُمْ، وَهذا عَلِيٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدي.
أَلا وَإنّي عِنْدَ انْقِضاءِ خُطْبَتي أَدْعُوكُمْ إلى مُصافَقَتي عَلى بَيْعَتِهِ وَالاْقْرارِ بِهِ، ثُمَّ مُصافَقَتِهِ بَعْدي.
أَلا وَإنّي قَدْ بايَعْتُ اللهَ وَعَلِيٌّ قَدْ بايَعَني، وَأَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. (إنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ، يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ. فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً).
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ، (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليمٌ).
مَعاشِرَ النّاسِ: حِجُّوا الْبَيْتَ، فَما وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْت
إلاَّ اسْتَغْنَوْا وَأُبْشِرُوا، وَلا تَخَلَّفُوا عَنْهُ إلاّ بُتِرُوا وَافْتَقَرُوا.
مَعاشِرَ النّاسِ: ما وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إلاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ ما سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إلى وَقْتِهِ ذلِكَ، فَإذَا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: الْحُجّاجُ مُعانُونَ وَنَفَقاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ عَلَيْهِمْ وَاللهُ لا يُضيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنينَ.
مَعاشِرَ النّاسِ: حِجُّوا الْبَيْتَ بِكَمالِ الدّينِ وَالتَّفَقُّهِ، وَلاتَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشاهِدِ إلاّ بِتَوْبَة وَإقْلاع.
مَعاشِرَ النّاسِ: أَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كَما أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإنْ طالَ عَلَيْكُمُ الاَْمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَمُبَيِّنٌ لَكُمْ ; الَّذي نَصَبَهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ لَكُمْ بَعْدي أَمينَ خَلْقِهِ. إنَّهُ مِنّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَمَنْ يَخْلُفُ مِنْ ذُرِّيَّتي يُخْبِرُونَكُمْ بِما تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُونَ لَكُمْ ما لا تَعْلَمُونَ.
أَلا إنَّ الْحَلالَ وَالْحَرامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُما وَأُعَرِّفَهُما ; فَآمُرُ بِالْحَلالِ وَأَنْهي عَنِ الْحَرامِ في مَقام واحِد، فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ ما جِئْتُ بِهِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَالاَْوْصِياءِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنّي وَمِنْهُ إمامَةً فيهِمْ قائِمَةً، خاتِمُها الْمَهْدِيُّ إلى يَوْم يَلْقَى اللهَ الَّذي يُقَدِّرُ وَيَقْضي.
مَعاشِرَ النّاسِ: وَكُلُّ حَلال دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَكُلُّ حَرام نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإنّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذلِكَ وَلَمْ أُبَدِّلْ. أَلا فَاذْكُرُوا ذلِكَ وَاحْفَظُوهُ وَتَواصَوْا بِهِ، وَلا تُبَدِّلُوهُ وَلا تُغَيِّرُوهُ.
أَلا وَإنّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ: أَلا فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاءْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.
أَلا وَإنَّ رَأْسَ الاَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ تَنْتَهُوا إلى قَوْلي وَتُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَتَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ عَنّي وَتَنْهَوْهُ عَنْ مُخالَفَتِهِ، فَإنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنّي. وَلا أَمْرَ بِمَعْرُوف وَلا نَهْيَ عَنْ مُنْكَر إلاّ مَعَ إمام مَعْصُوم.
مَعاشِرَ النّاسِ: الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ أنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ، وَعَرَّفْتُكُمْ أنَّهُمْ مِنّي وَمِنْهُ، حَيْثُ يَقُولُ اللهُ في كِتابِهِ: (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ)، وقُلْتُ: "لَنْ تَضِلُّوا ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما".
مَعاشِرَ النّاسِ: التَّقْوى، التَّقْوى، وَاحْذَرُوا السّاعَةَ كَما قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ).
اذْكُرُوا الْمَماتَ وَالْمَعادَ وَالْحِسابَ وَالْمَوازينَ وَالْمُحاسَبَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعالَمينَ وَالثَّوابَ وَالْعِقابَ. فَمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثيبَ عَلَيْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجِنانِ نَصيبٌ.
مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصافِقُوني بِكَفٍّ واحِد في وَقْت واحِد، وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الاْقْرارَ بِما عَقَّدْتُ لِعَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ، وَلِمَنْ جاءَ بَعْدَهُ مِنَ الاَْئِمَّةِ مِنّي وَمِنْهُ، عَلى ما أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِهِ.
فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: "إنّا سامِعُونَ مُطيعُونَ راضُونَ مُنْقادُونَ لِما بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنا وَرَبِّكَ في أَمْرِ إمامِنا عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَمَنْ وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الاَْئِمَّةِ. نُبايِعُكَ عَلى ذلِكَ بِقُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَأَيْدينا. عَلى ذلِكَ نَحْيى وَعَلَيْهِ نَمُوتُ وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ. وَلا نُغَيِّرُ وَلا نُبَدِّلُ، وَلا نَشُكُّ وَلا نَجْحَدُ وَلا نَرْتابُ، وَلا نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ وَلانَنْقُضُ الْميثاقَ.
وَعَظْتَنا بِوَعْظِ اللهِ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَالاَْئِمَّةِ الَّذينَ ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَنْ نَصَبَهُ اللهُ بَعْدَهُما.
فَالْعَهْدُ وَالْميثاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنّا، مِنْ قُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَضَمائِرِنا وَأَيْدينا. مَنْ أَدْرَكَها بِيَدِهِ وَإلاّ فَقَدْ أَقَرَّ بِلِسانِهِ، وَلا نَبْتَغي بِذلِكَ بَدَلاً وَلا يَرَى اللهُ مِنْ أَنْفُسِنا حِوَلاً. نَحْنُ نُؤَدّي ذلِكَ عَنْكَ الدّاني وَالْقاصي مِنْ أَوْلادِنا وَأَهالينا، وَنُشْهِدُ اللهَ بِذلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهيداً وَأَنْتَ عَلَيْنا بِهِ شَهيدٌ".
مَعاشِرَ النّاسِ: ما تَقُولُونَ؟ فَإنَّ اللهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْت وَخافِيَةَ كُلِّ نَفْس، (فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها)، وَمَنْ بايَعَ فَإنَّما يُبايِعُ اللهَ، (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ).
مَعاشِرَ النّاسِ: فَبايِعُوا اللهَ وَبايِعُوني وَبايِعُوا عَلِيّاً أميرَالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالاَْئِمَّةَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ كَلِمَةً باقِيَةً ; يُهْلِكُ اللهُ مَنْ غَدَرَ وَيَرْحَمُ مَنْ وَفى. (فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً).
مَعاشِرَ النّاسِ: قُولُوا الَّذي قُلْتُ لَكُمْ وَسَلِّمُوا عَلى عَلِيٍّ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ، وَقُولُوا: (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإلَيْكَ الْمَصيرُ)، وَقُولُوا: (الْحَمْدُ للهِِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ).
مَعاشِرَ النّاسِ: إنَّ فَضائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَقَدْ أَنْزَلَها فِي الْقُرْآنِ ـ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَها في مَقام واحِد، فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِها وَعَرَفَها فَصَدِّقُوهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَعَلِيّاً وَالاَْئِمَّةَ الَّذينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظيماً.
مَعاشِرَ النّاسِ: السّابِقُونَ إلى مُبايَعَتِهِ وَمُوالاتِهِ وَالتَّسْليمِ عَلَيْهِ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ في جَنّاتِ النَّعيمِ.
مَعاشِرَ النّاسِ: قُولُوا ما يَرْضَى اللهُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، فَإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الاَْرْضِ جَميعاً فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً.
اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ بِما أَدَّيْتُ وَأَمَرْتُ وَاغْضِبْ عَلَى الْجاحِدينَ الْكافِرينَ، وَالْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعالَمينَ.

تتمة...

Sunday, December 6, 2009

عيد الغدير …عيد المسلمين الأكبر

بسم الله الرحمن الرحيم

تم بعون الله تعالى وضع الاساس لهذا الموقع التجريبي في عيد الله الاغر يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة صوت لرسول الله صلى الله عليه وآله و لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام واهل البيت عليهم افضل الصلاة والتحية والسلام يصدح ويدوي في الكون

اتقدم من المؤمنين باسمى ايات التبريك بهذا العيد الجليل المبارك وكل عام والدنيا باسرها على الولاية والبراءة.

السيد مهدي الامين

مفتي قضاء بنت جبيل لبنان

على امل ان نبدأ بضخ المواضيع والمعلومات المفيدة ان شاء الله لكم منا اطيب الاماني

اسرة الموقع


تتمة...