Thursday, March 12, 2015

خطبة السيدة الزهراء ع "الفدكية"



روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه(ع): أنه لما أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة(ع) فدكاً، وبلغها ذلك، لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله(ص)، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، فجلست، ثم أنّت أنّةً أجهش لها القوم بالبكاء، فارتجّ المجلس، ثم أمهلت هنيئة، حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله(ص)، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت(ع) :

"الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمّن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، إلا تثبيتاً لحكمته، وتنبيهاً على طاعته، وإظهاراً لقدرته، وتعبّداً لبريته، وإعزازاً لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته، وحياشة لهم إلى جنته.
وأشهد أنّ أبي محمداً(النبي الأمي)(ص) عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسمّاه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالى بمآيل الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع الأمور.
ابتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عُكّفاً على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بأبي محمد(ص) ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلّى عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم.
ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد(ص) من تَعَب هذه الدار في راحة، قد حُفّ بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفّار، ومجاورة الملك الجبّار، صلّى الله على أبي، نبيّه وأمينه على الوحي، وصفيّه في الذكر وخيرته من الخلق ورضيّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته".
ثم التفتت(ع) إلى أهل المجلس وقالت: "أنتم عباد الله نصُبُ أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأمم، وزعيم حق له فيكم، وعهد قدّمه إليكم، وبقيّة استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بيّنة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائداً إلى الرضوان أتباعه، مؤدٍّ إلى النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنوّرة، وعزائمه المفسّرة، ومحارمه المحذّرة، وبيّناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة.
فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملّة، وإمامتنا أماناً من الفرقة، والجهاد عزّاً للإسلام (وذلاً لأهل الكفر والنفاق)، والصبر معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبرّ الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد، والقصاص حقناً للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة، وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله في ما أمركم به وما نهاكم عنه، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماءُ".
ثم قالت: "أيها الناس، اعلموا أنّي فاطمة وأبي محمد(ص)، أقول عوداً وبدواً، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تُعزوه وتعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمّي دون رجالكم، ولنعم المعزى إليه(ص)، فبلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة، مائلاً عن مدرجة المشركين، ضارباً ثَبَجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر الأصنام، وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر، حتى تفرّى الليل عن صبحه، وأسفر الحقّ عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلّت عقد الكفر والشقاق، وفِهْتُم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، وكنتم على شفا حفرة من النار، مِذْقَة الشارب ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون القدّ، أذلة خاسئين صاغرين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمدٍ(ص) بعد اللّتيا والتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذئبان العرب ومردة أهل الكتاب، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، مشمّراً ناصحاً، مجدّاً كادحاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر، وتتوكّفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرّون من القتال.
فلما اختار الله لنبيّه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة (حسيكة) النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرّة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير مشربكم.
هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يُقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، (و) قد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلاً، ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسواً في ارتغاء، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء، ونصبر (ويصير) منكم على مثل حزّ المدى ووخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!! أفلا تعلمون؟ بلى، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنّي ابنته.
أيّها المسلمون، أأغلب على إرثي؟ يابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً على الله ورسوله، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: {وورث سليمانُ داودَ}، وقال في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا(ع) إذ قال: {فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب}، وقال (أيضاً): {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}، وقال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}، وقال: {إن ترك خيراً الوصيةُ للوالدين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتقين}، وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية (من القرآن) أخرج أبي محمداً(ص) منها؟ أم تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحَكَم الله، والزعيم محمد(ص) والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم ما قلتم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم".
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت(لهم): "يا معشر النقيبة وأعضاد الملّة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِّنةُ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله(ص) أبي يقول: "المرء يحفظ في ولده"؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمد(ص)؟ فخطبٌ جليل، استوسع وهنه واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب الله جلّ ثناؤه، في أفنيتكم، في ممساكم ومصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافاً وصراخاً وتلاوة وألحاناً، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله، حكم فصل وقضاء حتم: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين}.
إيهاً بني قيلة، أأهضم تراث أبي، وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومنتدى ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجُنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت.
قاتلتم العرب، وتحمّلتم الكدّ والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودرّ حلب الأيام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج والمرج، واستوسق نظام الدين، فأنّى حزتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وهمّوا بإخراج الرسول، وهم بدأوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله لغني حميد.
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالخذلة (بالجذلة) التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنّها فيضة النفس ونفثة الغيظ، وخور القناة، وبثّة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف باقية العار، موسومة بغضب الجبار وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة التي تطلّع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون".


فأجابها أبو بكر، وقال :

يا بنت رسول الله ! لقد كان أبوك(ص) بالمؤمنين عطوفاً كريماً، (و) رؤوفاً رحيماً، وعلى الكافرين عذاباً أليماً، وعقاباً عظيماً، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخا إلفك دون الأخلاّء، آثره على كل حميم وساعده في كل أمر جسيم، لا يحبّكم إلا سعيد، ولا يبغضكم إلا شقي بعيد، فأنتم عترة رسول الله(ص) الطيبون، والخِيَرةُ المنتجبون، على الخير أدلّتنا، وإلى الجنة مسالكنا، وأنت يا خيرة النساء، وابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، والله ما عدوت رأي رسول الله ولا عملت إلا بإذنه، والرائد لا يكذب أهله، وإنّي أشهد الله وكفى به شهيداً، أنّي سمعت رسول الله(ص) يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهباً ولا فضة، ولا داراً ولا عقاراً، وإنّما نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا يحكم فيه بحكمه، وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح، يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجادلون المردة الفجّار، وذلك بإجماع من المسلمين، لم أنفرد به وحدي، ولم أستبدّ بما كان الرأي عندي، وهذه حالي ومالي، هي لك (و) بين يديك، لا تُزوى عنك، ولا ندّخر دونك، وأنت سيدة أمّة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لا ندفع مالك من فضلك، ولا يوضع من فرعك وأصلك، حكمك نافذ في ما ملكت يداي، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك(ص) ؟!


فقالت(ع):

"سبحان الله، ما كان أبي رسول الله(ص) عن كتاب الله صادفاً ولا لأحكامه مخالفاً ! بل كان يتّبع أثره، ويقفو سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بُغي له من الغوائل في حياته، هذا كتاب الله حكماً عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول:{يرثني ويرث من آل يعقوب}، ويقول: {وورث سليمان داود}، فبيّن الله عز وجل في ما وزع من الأقساط، وشرع من الفرائض والميراث، وأباح من حظ الذكران والإناث، ما أزاح به علّة المبطلين، وأزال التظنّي والشبهات في الغابرين، كلاّ، بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون".


فقال أبو بكر:

"صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين، وعين الحجة، ولا أبعد صوابك، ولا أنكر خطابك، هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلّدوني ما تقلّدت، وباتّفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر ولا مستبدّ ولا مستأثر، وهم بذلك شهود".


فالتفتت فاطمة(ع) إلى الناس وقالت:

"معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل، المغضية على الفعل القبيح الخاسر، أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوبهم أقفالها؟
كلاّ، بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأوّلتم، وساء ما به أشرتم، وشرّ ما منه اغتصبتم! لتجدنّ والله محمله ثقيلاً، وغبّه وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء، وبان ما وراءه (من البأساء) والضراء، وبدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون".


ثم عطفت على قبر النبي(ص) وقالت:

قد كان بعدك أنباء وهنبثـة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
وكلّ أهـل لـه قربى ومنزلة عند الإلـه على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم لما أمضيت وحالت دونك الترب
تجهّمتنا رجال واستخـفّ بنـا لما فقـدت وكل الإرث مغتصب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء بـه عليك ينزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يونسنـا فقد فقـدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا لما مضيت وحالت دونك الكثب
إناّ رزينا بما يُرزى ذوو شجـن من البريـة لا عجـم ولا عرب

 


تتمة...

Sunday, October 12, 2014

يوم الغدير



يوم الغدير لأمير المؤمنين عليه السلام

إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج، ورفعت الدرج ووضحت الحجج وهو يوم الايضاح، والافصاح من المقام الصراح، ويوم كمال الدين، ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الايمان، ويوم دحر الشيطان، ويوم البرهان، هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون هذا يوم الملاء الاعلى الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد، ويوم الدليل على الرواد، هذا يوم إبداء خفايا الصدور، ومضمرات الامور، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص. هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الامن والمأمون، هذا يوم إظهار المصون من المكنون، هذا يوم بلوى السرائر.


تتمة...

Saturday, October 11, 2014

هارمجيون

العالم نحو مزيد من الخراب وسنطال النار الجميع وسيكون خراب  المقدمة في العالم العربي ولا يعرف الى اين ستنتهي والى اين سوف تمتد الفكر الشيطاني الذي اشعل الفتيل كان بمقدوره ذلك وبمقدوره ايضا ان يذكي نار الفتنة ويؤججها ويصب على النار زيت وعلى الجرح ملح
بيد انه لم يعد بمقدوره السيطرة عليها لقد فات الاوان ومضى الوقت وانتهت المهلة لذلك وتفلتت الامور ولم يعد بمقدور احد لجم الاحداث ولن يجدي نفعا اي شيء

تتمة...

Thursday, September 25, 2014

كنا وسنبقى رافضة



انتم قلب الصراع ولبه

ومحوره الذي تدور عليه رحى طاحونة القتل والدمار في المنطقة العربية

رأسكم المطلوب

حزبكم رجالكم والنساء

دينكم عقيدتكم

لحاكم مع العمائم السود والبيض

سلاحكم يخيف

عزمكم

سهمكم الذي لا يخيب

عاشوراؤكم والنداء

سواعدكم التي لا تهين

جباهكم جماجمكم والحناجر

انفاسكم والانين

ولاؤكم والفقيه

الولاية والعباية

والاصبع الذي يدوس على الزناد

والفكر الذي يبعثكم من الرقاد

صلاتكم والصوم

لن تستريح إسرائيل الا بفنائكم

فلن تستريح

فما ضرب غزة وقبلها العراق وداعش

 وسوريا والإرهاب

ومصر وليبيا وتونس وما قبلها

 وأوكرانيا

و33يوما من تموز وما تلاها

تمهيدا لقطفكم

كما يحلمون.


تتمة...

Friday, September 19, 2014



من أيام الحج

روي أن ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، وأبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فيه إذ ذاك يفتي الناس، ويفسر لهم القرآن، ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات، فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به، ويفسر لهم القرآن ويجيب عن

المسائل به، وهو علامة زمانه، فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثم تقدم ففرق الناس وقال: أبا عبد الله إن المجالس أمانات، ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في السؤال؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سل شئت، فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، (1) وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرو لون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ من فكر في هذا وقدر علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر، فقللا فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اسه ونظامه. فقال له الصادق (عليه السلام): إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذ به، وصار الشيطان وليه وربه، ويورده موارد الهلكة ولا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجمع العظمة والجلال، خلقه الله تعالى قبل دحو الارض بألفي عام، فأحق من اطيع فيما أمر وانتهى عما زجر الله المنشئ للأرواح والصور. فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت أبا عبد الله فأحلت على غائب.

 فقال الصادق (عليه السلام): كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويعلم أسرارهم، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، ولا يكون من مكان أقرب من مكان، يشهد له بذلك آثاره، ويدل عليه أفعاله، والذي بعثه بالآيات بالمحكمة والبراهين الواضحة محمد (صلى الله عليه وآله) جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه أو ضحه لك. قال: فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدرما يقول، وانصرف من بين يديه، فقال لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة.

فقالوا له: اسكت فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه. فقال: أبي تقولون هذا؟ إنه ابن من حلق رؤوس من ترون - وأومأ بيده إلى أهل الموسم.

(1) داس الشيء: وطئه برجله. البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ويداس.


تتمة...

Friday, April 4, 2014

امامة مسروقة ودين سليب



الإمامة المسروقة والدين المنهوب
بعد أربعة عشر قرنا على إلاسلام العظيم فإذا هو إرضاع الكبير
ونكاح الجهاد وشرب البول والذبح المجاني والقتل العبثي.
واستعمل المسلمون الكيماوي على بعضهم للمرة الثانية وليست الاخيرة.
وما هي الا ساعة أو ضحاها الا ويدخلون العصر النووي على بعض .
الإمامة المسروقة والدين المنهوب.
تيه وضلال وعمى وتخبط وتقاتل علي قسمة مغانم.
لحى وعمائم جل اهتمامها ذواتها الصغيرة بلحاها المع...
طرة بالمسك والمخضبة "بأس تي لودر"
همها الشهرة أنانية وذاتية قل نظيرها.
كل شعوب الأرض تصالحت مع نفسها إلا نحن.
صنعنا الحواجز وسللنا السيوف وامتشقنا الكره وسقينا الحقد أحداق العيون والمحاجر.
ووضعنا أسلاكنا الشائكة وقبحنا من حولنا وقتلنا كل ما هو جميل.
بقي ذبالة من دين في نفوس بعض الطاهرين نريد لها اطفاءً ولطهرها تدنيسا .
بعد أن قتلنا الأمل في النفوس.
رجل الدين إذا فسد فهو أشر من إبليس وان صلح أعظم نبي.
حكام طغاة وواعظ سلاطين.
وقردة ينزون على منبر رسول الله.
ولم يعد فيهم من رشيد.
وليس فيهم من رشيد.
لم يعد في أمة العرب من رشيد إلا كل ماجن وعربيد.
وها هو الإسلام ابتلي بعربان رعيان ذؤبان أمثال يزيد.
انجس واقبح من يزيد.
هاهو الدين يأزر ويعود غريبا.
فطوبى للغرباء.
اما الموجود والمدعى على انه دين هو شيء جديد ليس إسلاما ولا إيمان ولا دين.
هجين مركب جديد خليط من صنع اليهود بدعة كريه وشائن ومقيت.
مزجوا بين القتل والزنى وفتاوى إبليس وحقد دفين وتعويذة لابن تيمية ونصائح ابن وهاب
وعوي ذئاب ومال حرام وقالوا جهاد.
سموه جهاد مولود أرعن أعمى أخرق مجرم منحط سادي غير اعتيادي يفتك فتكا يفرز عهرا ويصلي التراويح.
لم يترك موبقة أو رذيلة الا وسواها فصار مجاهد.

تتمة...

Tuesday, November 19, 2013

حصاد موسم عاشوراء



بسم الله الرحمن الرحيم

الكلمة التي القيت ليلة العاشر من محرم على منبر المجلس المجلس العاشورئي في مؤسسة الامام المهدي عج في ديربورن ميتشغن

جولة في المحصلة واستخلاص العبر

الحمد لله رب العالمين والحمد حقه وهو يستحقه والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على رسول الله خير خلق الورى أجمعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

وعلى آل بيت النبوة وموضع الرسالة الأئمة الأطهار عليهم سلام الله وعلى أصحاب رسول الله الغر الميامين والذين اتبعوه بإحسان واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

 العزاء كل العزاء لرسول الله ص ولعلي أمير المؤمنين عليه السلام ولفاطمة الزهراء ع وللحسن المجتبى ع وللائمة ع سيما صاحب الزمان الذي سيأخذ بالثأر. لهم منا خالص العزاء بالحسين وأخيه والشهداء.

السلام عليك ياسيدي ويا مولاي يا ابا عبد الله السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك عليك مني سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين السلام عليكم ايها الموالون جميعا ورحمة الله وبركاته.

قال الامام الحسين عليه السلام يوم ازمع الرحيل عن المدينة:

 "من التحق بنا استشهد ومن تخلف عنا لم يدرك الفتح".

 وتعود كربلاء

معها ياتي الحزن

وتبكي السماء دما، وتهيج في النفس أحزانها

وتخنقنا العبرات وترتفع الزفرات، والآهات ، ونلتهب حماسة يا ليثارات الحسين

ولا يوم كيومك يا اباعبد الله.

ويجرفنا أيضاً الحنين الى هناك إلى حيث يرقد الجسد المضرج بالدماء، قطيع الراس، مرضوض الصدر بحوافر الغل والحقد.

 إلى كربلا هناك إلى نهر العلقمي حيث استراح أبي الفضل العباس ونزل عن جواده يتأمل الكفين ويتذكر العطاشى.

إلى هناك حيث ناحت زينب وزين العابدين وركب الإباء.

سيدي يا أبا عبد الله إن كان لك يزيد فعندنا الف لعنة ويزيد.

ونحن المكبلون بقيود صنعناها بانفسسنا، من حطام الدنيا صنعناها، لا تساوي وربك وأبيك عفطة عنز أو بعضاً من ملك الري، ونتمسك سيدي بدنيا ليست والله بشئ.

نحلم سيدي بالغرين كارت، وتشرأب أعناقنا نحو الجنسية، لجنسية القوم، ونقول أيضا الموت لهم وليزيد ونريد مزيداً ومزيد.

 ونحلم أيضاً ويكبلنا سيدي البريدج كارت.

ونقول مع القائلين يا ليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزاً عظيماً.

عفواً سيدي ومعذرة فنحن ضعافاً مشردين.

 عادت يا سيدي سباياكم في الأربعين، ونحن مازلنا من سبي إلى سبي. لم تؤثر فينا تلك الدماء.

سيدي نحن أساري من نوع آخر مكبلين سيدي رقة المضيفين وعطفهم علينا.

لا يعطوننا من بيت المال أو صدقة فبيت المال عندنا في بلادنا قد صار للقمار كما تعهده مذ معاوية ويزيد.

 ولا ندفع لهم يا سيدي الجزية عن يد ونحن صاغرون أبداً سيدي هامتنا مرفوعةّ! بعض الشئ؟.

 إنما لديهم قانون، حين مات القانون ياسيدي والعدل والقيم في بلادنا منذ ارتحلت عنا.

وتحققت يا سيدي يا أبا عبد الله نبؤة جدك فينا: فقد رجعنا كفاراً يضرب بعضنا رقاب بعض.

يتقرب إلى الله بذبحنا وتفجيرنا تركوا أعداء الله ولحقوا بنا يكبرون عند ذبحنا

  جريمتنا ياسيدي ان حبكم سكن قلوبنا ولم نتغير فيكم.

وهناك سيدي مزيدا ومزيدا ومزيد وألف لعنة على يزيد ونقول ونجاهر بالقول الموت ليزيد.

رايتك سيدي مازالت ترفرف تشمخ فوق عالي قبتك السامية حمراء قانية تنادي هل من ناصر حسيني.

أما راياتنا اليوم خضراء تودع أرصدة في البنوك ورائحتها نفط تزكم الأنوف.

وندفع بفلذات أكبادنا نحو النجوم في السوبر ستار وهز البطون….فقد هانت ومن يهن يسهل الهوان عليه.  

تعساً لها أمة قتلت ابن بنت نبيها… ورضيت بذلك…فهانت …

 

منذ1435 عاما هاجر رسول الله ص فارا بدينه ونفسه يحمل الرسالة في وجدانه وعقله وكيانه . من ارض لم تنبت ، قاسيه، وقلوب اقسى، وعقول امر وادهى.

إلى أرض أخرى إعشوشب فيها الاسلام ونما.

هاجر يحمل فكراً جديداً يتأبط فجراً جديداً، يحرص عليه كنور عينيه، نشره بالمدينة فنورت، واضاءت ما حولها من فياف وبطاح، وطار الشعاع بعيدا وعم الكون ضياء فانقشع العمى وبدأ الصدأ المعشش في القلوب يذوب، يغسله ماء الاسلام العذب الزلال الصافي النمير.

بيد ان عيونا وقلوبا إعتادت الظلام، عيون آثمة، يتطاير منها الشرر، قض مضاجعها النور وأرقها وأعشاها، لأنه يفضح الوجوه الزائفة ويدل على النفوس المريضة والغايات المريبة. فارادوا لذاك النور إطفاءَ. يريدون ليطفؤا نور الله بايديهم وأفواههم وماملكوا من قوة ويأبى الله إلا ان يتم نوره.

فمضى رسول الله ص إلى سبيله الى ربه مبلغاً رسالته صادحاً بالحق مدلاً عليه

أيها الناس ما من شي يقربكم إلى الله ويدخلكم الجنة الا ودللتكم عليه

وما من شئ يبعدكم عن النار وغضب الجبار إلا وحذرتكم إياه.

أيها الناس من كنت مولا فهذا علي مولاه.

 الا وإني راحل إلى ربي ولاحق به عما قريب. فالله الله في أهل بيتي فإنهم وديعتي فيكم، عليٌ والطيبين من ولده الحسن والحسين ريحانتي في الدنيا، وبضعتي فاطمة الزهراء أم أبيها من أذآها فقد أذاني ومن أغضبها فقد أغضبني ومن أغضبني فقد أغضب الله.

سمعاً وطاعة وأبشر أبشر يا رسول الله قالت الأمة. نعاهدك على ذالك بألسنتنا وقلوبنا وأيدنا.

وارتحل وهو يردد لعن الله من تخلف عن جيش أسامة! أنفدوا جيش اسامة.

دعوه إنه يهجر حسبنا كتاب الله.

نعق ناعق.

 ودق إسفينه الاول في صدر الاسلام وكانت أيضا الطعنة الاولى المسموة، التي ما زالت تنزف أحقادا دفينة وغلاص اسوداً وتكفيراً وتهجيراً.

أين كتاب الله ؟ الذي هو حسبكم ؟ اين هو يا امة لا إله إلا الله؟.

 لقد هُجر، وصار لنا ألف الف دعي ودعي ومدعي يملي هو عن الله، ويفتون بما لم ينزل الله العجب العجاب.

 لقد نفذوا الوصية يارسول الله.

لم تمض أيام على رحيلك إلى ربك، حتى عدوا على بيتك يريدون أن يحرقوه، وعلى أرثك منذ اللحظة الاولى وانتهبوه، وأما بضعتك ياسيدي يا رسول الله فقد عصروها وراء الباب أسقطوا جنينها ورضوا جبينها وكسر والله اللعين ضلعها ونبت المسمار في صدرها وجئ بعدُ بالحطب وأرادوا لذكرك إحراقا ولهديك إطفاء.

أما الامام المفترض طاعته على العربي والأعجمي البادي والحاضر، كبلوه وقيدوه وخرج إلى قبرك باكياً شاكياً يقول:" يابن عم إن القوم استضعفون وكادوا يقتلون".

سلام الله عليك يا أمير المؤمنين صدق رسول رب العالمين حيث قال:" يقتلك أشقى الاولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود يضربك على قرنك فيخضب لحيتك من رأسك".

ويسقط في المحراب يا لتلك الليلة المشؤومة فُقد أمير المؤمنين.

 وأضاعت الأمة البلهاء الفرصة.

يا فرصة كنت للإسلام ضيعها                    حقد النفوس وأوهى جدها اللعب

ويا لله والحسن مات مسموما. أبوا للموضع الذي طالما لثمته شفتاك يا رسول الله وسموه ورشقوا نعشه بالسهام ومنعته وهي تركب بغلاً أمه أن يدخل دار جده للوداع.

وتدور الرحى رحى الآثام والأحقاد رحى طحنت أغلى الناس وأكمل الناس ومن الذين من أجلهم خُلق الناس من قِبل رب الناس.

 فقل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.

ويقول قائلهم لعيناً ابن لعين حفيداً للعين.

لعبت هاشم بالملك فلا         خبر جاء ولا وحي نزل 

ويحكم إنها النبوة!! إنه الإسلام!! .... أبدا ملك عاد لنا سلبه هاشم وعاد إلينا نلهو به وصبيتنا لهو الكرة والكل لنا....عبيداً خولاً نأمر فيكم وننهى وعليكم الطاعة فقد مكننا الله من رقابكم وأنتم له كارهون.

يا للامام الحسين وآه يا شبيه رسول الله ص ونخبة من الصحابة والآل يفعل بهم الافاعيل. يقتلون شر قتلة تتكالب عليهم شرار الامة تشفي غليلها من نبيها.

 الاف الجراح والطعنات والرضوض، وكأن الذي يداس بحوافر الخيول من أعدى أعداء الامة، أو ممن أراد بالامة تفريقاً وجهلاً وتمزيقاً.

وتتكرر كربلاء ولكن تتغير الاسماء الوجوه فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلا هذا ما كان من امر الامة وما فعلته.

انا السؤال ماذا فعلنا نحن

واين نحن من كل ذلك ولماذا والف سؤال لماذا والف سؤال في ذكرى الامام الحسين ع يطرح نفسه ويلح في طلب الجواب.

 لماذا الثورة الحسينية ؟ ماذا نستفيد منها اليوم؟ ما الهدف من إحياؤها كل عام؟ هل لهذه الدموع والآهات من صدى؟ لماذا نحضر وتحضرون مجالس العزاء؟

 ما الكلمة الرسالة التي اراد أن يلقيها الامام الحسين على مسامعنا من على هذه المنابر ولم تقل بعد؟

 أو أنها قيلت ولكن سمعنا ثقيل؟  أم نومنا ثقيل؟

عن ماذا تراه يريد أن يسأل؟ أين قضيتي يا شيعتي؟ هل دولت هل تجاوزت جدران الحسينيات والنوادي؟ هل أصغى إلى كلامكم احد؟ هل استفدتم من دمي المسفوح وخيرتي في كربلا؟

هل تعلمتم للمستقبل دروساً وأخذتم العبر؟ أين يزيد؟ وأين أنتم منه؟ أما زال يحكمكم؟ هل مازلتم طوافون من بلد إلى بلد؟ ألم يستقر بكم النوى؟ هل تعلمتم مني كيف تكون مقارعة الأعداء وإن كانوا كثر؟ وكنتم قلة ؟ وأن لا تستوحشوا الطريق لقلة السالكين.

وأن الموت سعادة وأن الحياة مع الظالمين إلا برما.

هل وهل؟ سيل من الاسئلة تقدمها المناسبة تبحث عن أجابات.

هاكم أيضا بعض الاستفسارات واجوبة على مايدور سؤالاً في في خلد كل واحد منا 

إذا أردنا ان نفهم ثورة الامام الحسين ع وكيف نستطيع أن نستفيد منها اليوم

ما الهدف منها من إقامة الماتم والعزاء والبكاء مدة عاشوراء على مر الايام والسنين.

هل هي ضريبة علينا إن ندفعها؟.

أهكذ إذاً نثبت ولائنا لإمامنا.

 هل دموعنا ستعيد لنا الامام المقطع الأوصال وتعيد الراس إلى الجسد الشريف وتعيد لزينب كرامتها المهدورة على دروب السبي هل تعيد الحق لأهل البيت.

لماذا تحضرون هذه المجالس هل لأن الحديث فيها من التاريخ ولا دخل له بالسياسة؟

 فيمكنكم أن تحضروا وتستمعوا غير خائفين من اجهزة الرصد والتنصت المركزية والفرعية.

أعلموا ان نفس وجودكم هنا إذا كنتم لا تعلمون هو موقف سياسي وديني وطائفي بامتياز.

ولكن قبل أن نُفهم بمعنى "فنجيب بلا معني"  لسنا أرهابا إنَّا مسلمون مسالمون.

وعليه كيف نحول هذه الجموع هذه الدموع والآهات والزفرات لواقع؟ لأمر ملموس محسوس؟ لأمر يثمر ذي جدوى؟ وأن لا تصبح النوادي الحسينية حوائط مبكى نذرف عندها دموعنا ونمسحها تماماً قبل أن نخرج فيلاحظ الجلاد بقايا الحزن فيذبحنا.

لأننا إن بكينا ملايين السنين وندبنا صبح مساء وضربنا الرؤس ملامة لن تثقل درجة واحدة في ميزان حسناتنا يوم القيامة.

إذا لم نستفد منها ونترجمها تغييراً حيث يقول الله سبحانه وتعالى " لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم "

علينا إذاً ان نسخر وجودنا حضورنا في اماكن انتشارنا ومواقع عملنا  نصرة للحسين ع ونصرة لأهله الذين استشهدوا معه والذين ينتظرون الإستشهاد.

كانت صرخته قبل 1375سنة مضت إلى المستقبل، لنا، حتى لا ياكلنا الظلم ولا يتحكم برقابنا يزيد او اي طاغية.

كانت نظرته للمستقبل لا للحاضر الذي كان فيه.

وأن علينا إذا ما وجدنا ظلماص أشرنا إليه ودللنا عليه ونبهنا منه وأغرنا عليه مغيرين له لأننا إن نحن تركناه سياكلنا حتماً سيتعبدنا ظلماً وبرهقنا قهراص وعسفاً.

الحياة ايها الموالون وقفة عز وصرخة حق بوجه سلطان جائر.

اليوم إخوان لنا مسلمون يستصرخوننا ويتعرضون للتدمير والقتل التشريد مهددون في أي لحظة في حياتهم في أمنهم في استقرارهم في لقمة عيشهم.

نحن هنا في هذا المنقلب في الأرض حيث مقرنا ودار هجرتنا هاجرنا وفررنا بدينا من جور الطواغيت وغدر الأيام ولكن ماذا نقدم لانفسنا، فهنا راحة البال والهدوء ولا من ينغص عيشنا. السؤال كيف نترجم ما حملنا من الامام الحسين لنحسن من واقعنا من واقع أهلنا في الشرق حيث تركناهم يغرقون ويتخبطون في مستنقعات الجهل والتخلف والطائفية والتكفير والتفجير والاغتيال ولعل الكثير مما يعانوه تعود جذورة إلى الإدارة السياسية هنا في هذها البلد أمريكا ماذا نقد لهم ماذا سنقدم؟

ونحن هنا نبكي الحسين ع ونقول ياليتنا كنا معكم سيدي.

لن يرجع الزمن إلى الوراء لنكون هناك معه سُنة الحياة إنها إلى الامام دائما.

إنما  النظر إلى الوراء للتعلم وأخذ العبرة فقط لا للبكاء على الأطلال.

أن نكون معه اليوم نشاطره العزاء ونشاطره الافكار ونشرب منها لحاضرنا؟

هل انتهى الظلم بشهادة الامام الحسين ع. ابذا لم ينتهى إنما علمنا أبو الاحرار كيف نقارع الظلم والعدوان وعلمنا كيف ننتصر كيف ينتصر الدم على السيف وكيف تقاوم العين المخرز وعلينا ان نطبق ذلك.

إنما لكل زمان معركته وطريقة حربه وساحة جهاده. هي حرب نعم حرب بكل معنى الكلمة.

لابد لنا أن نتحرك هنا تجاه كل ما يجري من ظلم وجور أو على ما ما نراه نحن ظلماً وجوراً على شعوب منطقة الشرق الأوسط حيث قبلتنا والمعصومون نشرح وجهة نظرنا وفهمنا وكيف يمكن التواصل وماهية العلاج.

إن ما يجري في المنطقه لم تنتهي فصوله بعد. هذا لبنان مأساته لم تنتهي  فلسطين كل يوم اعتداء العراق سوريا أفغانستان وغيرهم. وفي كل مكان فيه ظلم.

 رأس الحسين هو المطلوب!

راسكم يا شيعة الحسين

لا إن نسكت فنبتلع وتضيع حقوقنا

أتوجه إليكم كأحرار من بلد حر هل ترضون الظلم؟ كيف بكم وإن كنتم مسلمين علويين حسنيين حسينيين جعفريين مهدويين؟؟

فلنشكل عناصر قوة وجماعات ضغط ودفاع عن الإنسان والاسلام أولا وعن حقوق المسلمين المهدورة في بلادهم اولا.

إذاً قضية الامام الحسين ع ليست محصورة ضمن هذه القاعات والجدران الأربعة أو أنها في القلب ولبس السواد وإظهار مظاهر الحزن والعزاء.

إحياء شعائره بإحياء قضيته، وإحياء قضيته بإحياء دين جده النبي ص حيث قال يوم خرج: ما خرجت أشراص ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً إنما أريد الاصلاح في امة جدي... فمن قبلني بالحق فالله أولى بالحق ومن رد على أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم الظالمين.

إن ثورة الامام الحسين ع كانت وقامت حين انعدم الرجال القادة وفسد الحاكم والحاشية.

والعالم اليوم يعيش الازمة تلك فساد حكام وحكومات فيصبح مال الله دولاً وعبيد الله خولاً.

كل الجماعات تسخر وجودها في هذا البلد لنصنع منه قوة تدعم قضاياها وعلى راسهم اليهود الذين يستفيدون من قوتهم لدعم اسرائيل وهم على باطلهم.

وكيف لا نسخر نحن وجودنا المرتاح هنا إلى حد كبير وأعني بالراحة هنا الأمن والأمان ووفرص العمل ولا يوجد ما ينغص علينا عيشنا والحمد لله.

هنا يوجد جيل كامل من المتعلمين المثقفين جيل يبشر بخير وبمستقبل واعد لو أحسن قياده وتوفرت له قيادة حكيمة تستثمر طاقاته.

هنا أعداد لابأس بها في مناصب عليا في هذا البلد في كل مدينة وولاية إنما ضائعة بالمعنى السياسي وميزان القوة.

انما نحتاج إلى الإعداد الروحي والنفسي لطلائع المغيرين أولادنا الأعزاء ويحتاجون إلى أمرين اثنين لا ثالث لهما الصدق والأمانة، سلاح رسول الله الأمضى والأقوى، بهما إجتاح القلوب وأسرها، وبهما نجحت ثورته التغيرية الكبرى. وهما الصدق والأمانة صمام الأمان الذي نركه إرثا فينا نُخضع له ما أُبهم علينا فإن وجدناهما بقرب ومع الرجال فهو إذاً لله وإن فقدا ولونهما موجود فهو من اللعق باللسان وإدارة للدين ليدر معايشهم وهو نفاق.

 يجمعنا حب وعشق الحسين ع والولاء لأهل البيت عليهم السلام فلنسخر هذه الطاقات لتخفيف الألم والمعاناة عمن يعانوا ويكابدوا، هناك أخطار تتهددنا كمسلمين في كياننا أولا ثم في بلاد الإنتشار الإسلامي أفراداً وجماعات.

وخطر يهدد أصولنا في بلادنا الأم.

اما الخطر الأول فإنه يخرج إلى العلن بين الحين والآخر في أوروبا وفي امريكا توجد دراسات وتوصيات جاده من مؤسسات رسمية وشبه رسمية تعتبر أن على الاقل ثلاثين بالمئة من المسلمين هم خطر على على الدول التي يقطنوها ويشكلون حالة إرهاب والباقي في نظرهم خلايا نائمة.

ونعود للمحور الأساس قضية الامام الحسين فهب ليست حدثاً عادياً وعابراً وإحياءً لأمر مضت ودارت عليه الأيام والسنون وليس من ضمن تقليد سنوي نحتفل به مدة عشرة ايام ومن ثم تأتي الفلة فنفل  وانتهى.

إنه محور حياتنا وقطب رحانا لا ينفك عنا ولا ننفك عنه أصيل فينا أصالة الدين وحب الله.

الكلام لاينتهي إنه الإمام الحسين ...لكن يدركنا الوقت

نجدد العزاء لأهله النبي الاعظم وعلي وفاطمة والحسن والأئمة عليهم صلوات سيما ثار الله وابن ثاره الامام الغائب لهم خالص عزاؤنا

عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب أبي عبد الله الحسين.



تتمة...